أدان البرلمان التركي بالإجماع، يوم الخميس، عدوان قوات الاحتلال الإسرائيلي على "أسطول الصمود العالمي" في المياه الدولية، واصفاً إياه بـ"جريمة حرب وعمل قرصنة"، وطالب بمساءلة الاحتلال عن جرائمه ضد الإنسانية. وجاء هذا القرار بعد اعتراض إسرائيل لـ 22 سفينة مساعدات من أصل 58 كانت متجهة إلى غزة عبر المياه الدولية، في إطار أسطول الصمود العالمي الثاني الذي يهدف لكسر الحصار الإسرائيلي على القطاع.
وأفادت تقارير بأن مذكرة البرلمان التركي اعتبرت العدوان الإسرائيلي انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية. واعترضت القوات الإسرائيلية القافلة واحتجزت نحو 450 مشاركاً، منهم مواطنون أتراك والناشطة السويدية في مجال المناخ غريتا تونبرغ. وذكر منظمو الأسطول أن إسرائيل "اختطفت" 211 من أصل 400 ناشط شاركوا في هذه المبادرة الإنسانية.
تفاصيل الاعتداء على الأسطول
شكلت السفن جزءًا من "أسطول الصمود العالمي" الثاني الذي سعى لكسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة بحمل المساعدات الإنسانية للفلسطينيين. وقد أبحرت هذه القوارب من ميناء برشلونة الإسباني في 12 أبريل 2026، قبل أن تُحتجز من قبل إسرائيل في وقت متأخر من يوم الأربعاء في المياه الدولية قبالة شبه جزيرة بيلوبونيز اليونانية. وتُعد هذه المبادرة الثانية التي يقوم بها "أسطول الصمود العالمي" وتتعرض للاعتداء الإسرائيلي في المياه الدولية.
وذكرت المذكرة البرلمانية التركية أن سلطات الاحتلال أضافت جريمة جديدة إلى سجل جرائم الإبادة الجماعية بارتكاب القرصنة ضد أسطول الصمود، وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية، واحتجاز 175 ناشطًا دوليًا بشكل غير قانوني. وحذرت المذكرة سلطات الاحتلال التي "تجاوزت كل حدود التسامح البشري"، وطالبت بالإفراج الفوري عن النشطاء المحتجزين قسراً.
في المقابل، وصفت وزارة الخارجية الإسرائيلية منظمي الأسطول بأنهم "مُحرضون محترفون" وقالت إن قواتها تصرفت بشكل قانوني. وأضافت الوزارة: "بسبب الأعداد الكبيرة من السفن المشاركة في الأسطول وخطر التصعيد، والحاجة إلى منع خرق حصار قانوني، كان لا بد من اتخاذ إجراء مبكر وفقًا للقانون الدولي". وجدد البرلمان التركي دعوته للمجتمع الدولي والبرلمانات العالمية لاتخاذ موقف حازم لإنهاء الاحتلال وسياسات الفصل العنصري وضمان وصول المساعدات إلى قطاع غزة.
ردود فعل دولية وإدانات
دعت إيطاليا إلى الإفراج الفوري عن مواطنيها على متن أسطول الصمود، فيما أعربت ألمانيا، في بيان مشترك مع إيطاليا، عن متابعتها للتطورات "بقلق بالغ" وطالبت باحترام القانون الدولي. من جانبها، أدانت وزارة الخارجية الإسبانية "بشدة" استيلاء إسرائيل على الأسطول الذي يقل مواطنين إسبان. واستدعت مدريد القائم بالأعمال الإسرائيلي لنقل احتجاجها على احتجاز السفن.
وأدانت وزارة الخارجية التركية استيلاء إسرائيل على قوارب الأسطول، واصفة إياه بأنه "عمل قرصنة". كما أدانت حركة حماس عملية الاعتراض، متهمة إسرائيل بارتكاب جريمة دون مساءلة. ودعت منظمة العفو الدولية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن النشطاء المحتجزين، مؤكدة أن "طاقم السفن التي تم اعتراضها يجب الإفراج عنه فوراً ودون شروط". وأضافت المنظمة أنه "أثناء الاحتجاز، يجب على السلطات الإسرائيلية ضمان حصول جميع النشطاء فوراً على الدعم القنصلي، ومعاملتهم بإنسانية، وحمايتهم من التعذيب وغيره من أشكال سوء المعاملة".
وبحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان تداعيات العدوان الإسرائيلي على الأسطول في المياه الدولية وسبل التعامل مع هذا الانتهاك الصارخ للملاحة والأمن الإقليمي، خلال اتصال هاتفي مع نظيره اليوناني يورغوس يرابيتريتيس. في وقت لاحق، جرى ترحيل جميع المشاركين المحتجزين.
تحقيق تركي واسع ضد مسؤولين إسرائيليين
قدم المدعي العام التركي في إسطنبول، يوم الجمعة، لائحة اتهام شاملة ضد 35 مسؤولاً إسرائيلياً رفيعاً، من بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، على خلفية اعتراض البحرية الإسرائيلية لأسطول "الصمود" المتجه إلى غزة. وتتهم لائحة الاتهام هؤلاء المسؤولين بالتورط في عملية عسكرية ضد سفن مدنية في المياه الدولية خلال رحلة الأسطول في أكتوبر/تشرين الأول. ويسعى المدعون العامون لفرض عقوبات مشددة، بما في ذلك السجن المؤبد وأحكام تراكمية إضافية تتراوح بين 1102 و 4596 عاماً.
وتتصدر لائحة المتهمين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وتشمل أيضاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس، ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ووزير التراث أميحاي إلياهو، ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي الفريق إيال زامير، وقائد البحرية الإسرائيلية نائب الأدميرال ديفيد سالاما. كما تضم اللائحة المتحدث السابق باسم الجيش الإسرائيلي دانيال هاغاري، والنائبة تالي غوتليف، والرئيس السابق للموساد يوسي كوهين. وكانت تركيا قد أصدرت مذكرات اعتقال لنتنياهو ومسؤولين آخرين في نوفمبر/تشرين الثاني. وتزعم لائحة الاتهام أن عملية الاعتراض لم تكن إجراءً أمنياً مشروعاً بموجب القانون الدولي، ووصفتها بأنها عمل "ذو عواقب وخيمة". وتتضمن اللائحة مزاعم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وإبادة جماعية، واحتجاز غير قانوني، وإساءة معاملة، ونهب، وإتلاف ممتلكات. ويزعم المدعون أن المشاركين في الأسطول احتُجزوا قسراً، وتعرض بعضهم لأذى جسدي، وحُرموا من حرية التنقل والحصول على المساعدة. ووُصفت العملية بأنها مخططة ومنسقة من قبل القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية العليا.