أعلنت السلطة الوطنية للمفقودين، يوم الخميس، أنها تتابع باهتمام بالغ مقاطع فيديو متداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تدّعي توثيق وجود مقبرة جماعية. وتُشير المزاعم إلى أن المقبرة الجماعية المزعومة تقع في منطقة السفيرة بريف حلب. وقد لاقت هذه المقاطع المصورة انتشاراً واسعاً، مما دفع السلطة إلى التحرك الفوري للتحقق من مصداقيتها وما تحتويه من تفاصيل خطيرة.
ذكرت السلطة أنها باشرت فوراً باتخاذ الإجراءات الضرورية للتحقق من صحة هذه المعلومات التي وردت في المقاطع المرئية المتداولة. يأتي هذا الإعلان بتاريخ 30 أبريل 2026، في إطار جهود السلطة المستمرة لمتابعة مثل هذه المزاعم والتحقق منها بجدية تامة، نظراً لحساسية الموضوع وأهميته الإنسانية والقانونية. وقد أكدت السلطة على التزامها الكامل بالتعامل مع كافة البلاغات والمعلومات التي ترد إليها بهذا الشأن.
إجراءات التحقق الميداني والتعاون
تتضمن إجراءات التحقق التي تقوم بها السلطة الوطنية للمفقودين التنسيق الوثيق مع السلطات المحلية المعنية في المنطقة، وذلك لضمان سلاسة وفعالية العمل الميداني. وبالإضافة إلى ذلك، تشمل الإجراءات الوصول إلى الموقع المشار إليه في المزاعم لإجراء تقييم ميداني شامل وتأمين المنطقة بشكل كامل، لمنع أي عبث أو تدخل قد يؤثر على الأدلة المحتملة. وتهدف هذه الخطوات المنهجية إلى التأكد من صحة المزاعم المتداولة حول المقبرة الجماعية المزعومة في منطقة السفيرة بريف حلب، وتحديد طبيعة الموقع وما إذا كان يحتوي بالفعل على رفات بشرية.
وتؤكد السلطة الوطنية للمفقودين أن أي موقع يُشتبه في ارتباطه بحالات اختفاء أو العثور على رفات بشرية يُعتبر موقعاً ذا حساسية إنسانية وقانونية خاصة. ويتطلب هذا النوع من المواقع تعاملاً دقيقاً ومراعاة لجميع المعايير الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والقانون الإنساني. هذا النهج يضمن التعامل مع المواقع المشتبه بها بالجدية والدقة اللازمتين، مع الحفاظ على كرامة الضحايا المحتملين والامتثال للمعايير القانونية والإنسانية الدولية في عمليات الكشف والتحقيق والتوثيق.
تحذيرات بشأن التعامل مع الموقع
وشددت السلطة الوطنية للمفقودين على ضرورة الامتناع التام عن الاقتراب من الموقع محل التحقيق أو التدخل فيه بأي شكل من الأشكال، وذلك للحفاظ على سلامة الموقع وأي أدلة قد تكون موجودة فيه. كما حذرت السلطة بشدة من تداعيات نشر معلومات غير مؤكدة أو تداول شائعات قد تؤثر على مجرى التحقيقات أو تثير البلبلة. وأكدت السلطة أهمية التعامل بحذر ومسؤولية مع المزاعم المتداولة حول المقبرة الجماعية المزعومة في منطقة السفيرة بريف حلب، داعية الجمهور ووسائل الإعلام إلى انتظار نتائج التحقيقات الرسمية التي ستصدر عنها. تأتي هذه التحذيرات في إطار مساعي السلطة للحفاظ على سلامة الموقع وجمع الأدلة بشكل منهجي ودقيق، بما يضمن دقة النتائج وشفافية العملية.
اكتشاف سابق في ريف حلب الجنوبي
أفاد مراسل وكالة سانا في حلب في وقت سابق اليوم باكتشاف مقبرة جماعية تضم ما يقرب من 55 رفاتاً بشرية، من ضمنها نساء وأطفال، في قرية مزرعة الراهب بريف حلب الجنوبي. ويأتي هذا الكشف في سياق التحقيقات الجارية في المنطقة بشأن المقابر الجماعية التي قد تكون نتيجة لأعمال العنف التي شهدتها المنطقة. وقد تم العثور على الرفات البشرية خلال عمليات البحث والتحري في القرية المذكورة، مما يشير إلى وجود جهود مستمرة للكشف عن مثل هذه المواقع. وتُشير المعلومات الأولية إلى أن الرفات تعود لضحايا تعرضوا لأعمال عنف، مما يستدعي تحقيقات معمقة لتحديد الجناة والظروف المحيطة بالوفاة. وتواصل السلطات المعنية في حلب إجراءاتها لتوثيق هذا الاكتشاف وتحديد هويات الضحايا وملابسات وفاتهم، وذلك من خلال الفحوصات الجنائية والتحاليل المخبرية. وقد باشرت الفرق المختصة عمليات الفحص والتحليل اللازمة للموقع، مع مراعاة جميع المعايير الإنسانية والقانونية في التعامل مع الرفات.