اليونسكو تعيد افتتاح مكتبها في طرابلس بعد عقد من الإغلاق

اليونسكو تعيد فتح مكتبها في ليبيا بعد 10 سنوات من الإغلاق
الصورة عبر Sana

أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) اليوم الخميس، إعادة افتتاح مكتبها في العاصمة الليبية طرابلس، بعد عقد من الإغلاق. يأتي هذا القرار بعد 10 سنوات من توقف العمليات في طرابلس، في خطوة تهدف إلى استئناف الأنشطة الثقافية والتعليمية والعلمية للمنظمة في البلاد. ولم تقدم اليونسكو تفاصيل فورية حول الأسباب المحددة التي أدت إلى إغلاق المكتب في عام 2014، أو العوامل التي أدت إلى قرار إعادة افتتاحه الآن. ومع ذلك، يُتوقع أن يعزز هذا الافتتاح التعاون بين اليونسكو والسلطات الليبية في مجالات اختصاص المنظمة، وأن يفتح آفاقاً جديدة للمشاريع المشتركة التي تخدم التنمية المستدامة في ليبيا. استمر إغلاق المكتب لمدة عقد كامل، مما يعكس تحديات سابقة واجهتها البلاد، ويبرز أهمية هذه الخطوة في الوقت الراهن.

دلالات العودة وأولويات التعاون

تأتي إعادة افتتاح مكتب اليونسكو في طرابلس في وقت تولي فيه المنظمة اهتماماً خاصاً للتراث الليبي، حيث تضم البلاد خمسة مواقع مسجلة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي. وتعد هذه المواقع، التي تشمل مدناً قديمة ومواقع أثرية ذات قيمة تاريخية وثقافية عالمية، جزءاً حيوياً من الهوية الثقافية والتاريخية لليبيا، وواجهت تحديات كبيرة خلال السنوات الماضية، بما في ذلك مخاطر الإهمال والتلف. ومن المتوقع أن يركز المكتب الجديد على تعزيز جهود الحفاظ على هذه المواقع وحمايتها من الأضرار المحتملة، بالإضافة إلى دعم المبادرات المحلية الرامية إلى توثيق التراث الثقافي غير المادي للبلاد، الذي يشمل التقاليد والفنون الحرفية والموسيقى الشفهية. هذا التركيز يؤكد الدور المحوري لليونسكو في صون الإرث الثقافي العالمي.

وسيسهم وجود اليونسكو المباشر في طرابلس في تسهيل التنسيق مع الوزارات والمؤسسات الليبية المعنية بالتعليم والثقافة والعلوم، بما في ذلك وزارة التعليم ووزارة الثقافة. ويهدف هذا التعاون إلى تطوير برامج ومشاريع مشتركة تخدم الأهداف الإنمائية لليبيا في هذه القطاعات الحيوية، وتساهم في بناء قدرات وطنية مستدامة. كما ستتيح العودة لليونسكو فرصة لتقييم الاحتياجات الميدانية بشكل مباشر وتقديم الدعم الفني والخبرة اللازمة للمؤسسات الليبية لتعزيز قدراتها في مجالات اختصاص المنظمة، مثل تعزيز جودة التعليم الشامل والمنصف، وحماية الممتلكات الثقافية من الاتجار غير المشروع، وتشجيع البحث العلمي والابتكار. هذا التواجد الميداني سيمكن المنظمة من الاستجابة بفعالية أكبر للاحتياجات المحلية.

رسالة ليبيا لاستعادة مكانتها الدولية

تأتي إعادة افتتاح مكتب اليونسكو في طرابلس أيضاً في سياق أوسع لجهود ليبيا لاستعادة حضورها ومكانتها على الساحة الدولية، بعد سنوات من الاضطرابات التي أثرت على استقرارها وعلاقاتها الخارجية. ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها مؤشر على استقرار نسبي وتزايد الثقة في قدرة البلاد على استضافة المنظمات الدولية واستئناف التعاون معها في مختلف المجالات. وقد رحب مسؤولون ليبيون بهذه العودة، معتبرين إياها دفعة قوية للجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز البناء المؤسسي وتطوير القدرات البشرية في مختلف القطاعات، بما يتماشى مع رؤية البلاد للمستقبل. هذه الخطوة تعزز الثقة في قدرة ليبيا على الانخراط بفعالية مع المجتمع الدولي.

وفي هذا الصدد، يمكن أن تسهم اليونسكو في دعم رؤية ليبيا للنهوض بالتعليم والثقافة والعلوم كركائز أساسية للتنمية المستدامة والتقدم الاجتماعي. ومن المتوقع أن يؤدي التعاون المتجدد إلى برامج تهدف إلى تعزيز الثقافة الليبية الغنية ودمجها بشكل أكبر في الحوار العالمي، إضافة إلى دعم الإصلاحات التعليمية التي تهدف إلى تلبية احتياجات الجيل الجديد من الطلاب والمهنيين، وتزويدهم بالمهارات اللازمة لسوق العمل المتطور. كما يمكن أن تدعم اليونسكو المبادرات الرامية إلى تعزيز حرية التعبير وتعددية وسائل الإعلام، وهي ركائز أساسية لأي مجتمع ديمقراطي ومزدهر.

التزام اليونسكو بالشراكة الليبية

أكدت المديرة العامة لليونسكو، أودري أزولاي، التزام المنظمة بالعمل مع السلطات الليبية لدعم جهودها في مجالات التعليم والثقافة والعلوم. وشددت أزولاي على أن إعادة افتتاح المكتب في طرابلس يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز هذه الشراكة، مشيرة إلى أن اليونسكو تتطلع إلى المساهمة في استعادة الاستقرار والازدهار في البلاد من خلال تعزيز هذه القطاعات الحيوية. وأضافت أن المنظمة ستسعى إلى تقديم الدعم الفني والخبرة اللازمة لتمكين ليبيا من حماية تراثها الثقافي الغني والمتنوع وتطوير نظامها التعليمي ليصبح أكثر شمولاً وجودة. يأتي هذا في إطار حرص اليونسكو على تعزيز التعاون الدولي والمساعدة في بناء قدرات المؤسسات الوطنية، بما يخدم الأهداف الأوسع للتنمية والسلام.