جهاز دماغ لاسلكي بحجم التوت يدخل التجارب السريرية لعلاج الاكتئاب

472e8ecd 067a 4076 8b68 179dea3abf8e 16x9 1200x676 جهاز دماغي لاسلكي بحجم حبة توت يدخل مرحلة التجارب البشرية لعلاج الاكتئاب
الصورة عبر Sana

حصلت شركة "موتيف نيوروتك" (Motif Neurotech) على موافقة السلطات الصحية الأمريكية (FDA) لإطلاق التجارب السريرية البشرية الأولى لجهازها الدماغي اللاسلكي، وذلك ضمن "دراسة الجدوى المبكرة RESONATE". ويهدف الجهاز إلى زرعه داخل الجمجمة، ليستقر فوق الأم الجافية وعلى قمة الدماغ دون اختراق أنسجة الدماغ. تسعى الدراسة بشكل أساسي إلى تأكيد سلامة الجهاز والإجراء على مدى 12 شهراً بعد الزرع، بالإضافة إلى قياس المؤشرات الأولية للفعالية.

وستقوم التجربة بتقييم نظام "موتيف إكس سي إس" (Motif XCS System)، المعروف أيضاً باسم "دوت" (DOT)، وهو زرع صغير يعمل لاسلكياً ومصمم ليكون دقيقاً وعملياً. ويُقدر حجم جهاز "دوت" بحجم حبة التوت تقريباً، ويستهدف هذا الابتكار شريحة من المرضى الذين يعانون من الاكتئاب المقاوم للعلاج. يعيش ما يقرب من 3 ملايين أمريكي مع الاكتئاب المقاوم للعلاج.

ابتكار علاجي جديد للاكتئاب المقاوم

يعتمد الجهاز الجديد على تقنية تُعرف باسم "العلاج الرقمي المبرمج للدماغ" (DOT)، ويعمل بشكل لاسلكي تماماً دون الحاجة إلى بطاريات أو أسلاك مزروعة داخلياً. صُمم جهاز DOT ليعمل لاسلكياً ويُزرع في إجراء خارجي يستغرق 20 دقيقة. كما يجري تطوير نظام XCS لمراقبة إشارات الدماغ، بهدف تزويد المرضى والأطباء بمقاييس موضوعية لتوجيه علاج أكثر تخصيصاً. وقد أظهرت منشورات سابقة خاضعة لمراجعة الأقران أن الجهاز يمكنه تحفيز الدماغ البشري بشكل آمن وفعال دون ملامسة سطح الدماغ.

تستكشف شركة موتيف نيوروتك (Motif Neurotech) أيضاً استخدام جهاز DOT في تطبيقات أخرى مثل الاضطراب ثنائي القطب، واضطراب الوسواس القهري، ومرض الزهايمر، واضطراب تعاطي المواد المخدرة. جاءت موافقة IDE هذه بعد أربع سنوات فقط من تأسيس الشركة. وفي سياق متصل، استحوذت شركة ساينس (Science) على التقنية الخاصة بجهازها PRIMA لاستعادة الرؤية في عام 2024. الدكتور مراد غونيل (Dr. Murat Günel) يجري مناقشات مع مجالس الأخلاقيات الطبية لإجراء تجارب سريرية بشرية، ويعتقد أن النظام الهجين الحيوي قد يوفر علاجات أكثر فعالية لحالات مثل مرض باركنسون. وقال غونيل: "فكرة استخدام الروابط الطبيعية عبر الخلايا العصبية وإنشاء واجهة بيولوجية بين الإلكترونيات والدماغ البشري هي عبقرية". وأضاف: "أتخيل هذا النظام الهجين الحيوي كدمج بين هذين الأمرين — لديك الإلكترونيات، ولديك النظام البيولوجي. في مرض باركنسون، على سبيل المثال، لا يمكننا إيقاف تطور المرض؛ في جراحة الأعصاب، كل ما نفعله هو وضع قطب كهربائي لوقف الرعاش. بينما إذا تمكنت حقاً من إعادة الخلايا [المزروعة] إلى الدماغ، وحماية تلك الدوائر، فهناك فرصة، وأعتقد أنها فرصة جيدة، لأن نوقف تطور المرض."

تجارب سريرية واسعة النطاق

ستُجرى المرحلة الأولى من التجارب السريرية في عدد من مراكز الأبحاث الطبية، حيث ستُقام دراسة RESONATE في ما يصل إلى ثماني مؤسسات طبية رائدة. وتُدعم هذه التجارب بمبادرة من وكالة مشاريع الأبحاث المتقدمة للصحة (ARPA-H)، بينما تستند دراسة RESONATE إلى أكثر من عشر سنوات من الأبحاث التأسيسية من مختبرات روبنسون ويانغ في جامعة رايس. وقد تلقى البحث السابق دعماً من داربا (DARPA) ووكالة مشاريع الأبحاث المتقدمة للصحة (ARPAH) ومبادرة الدماغ التابعة للمعاهد الوطنية للصحة (NIH BRAIN Initiative). وسيتابع الباحثون أيضاً ما إذا كان المرضى يعانون من انخفاضات ذات مغزى في أعراض الاكتئاب باستخدام تقييمات سريرية واسعة الانتشار، مع مراقبة نوعية الحياة والقلق والوظيفة الإدراكية طوال الدراسة. تُعد موتيف أسرع شركة لأجهزة واجهة الدماغ والحاسوب القابلة للزرع تنتقل من التأسيس إلى موافقة IDE بجهاز جديد. يخطط جهاز بريما (PRIMA) ليكون متاحاً على نطاق أوسع في أوروبا بمجرد الحصول على الموافقة التنظيمية، ربما في أقرب وقت بحلول عام 2026. يحتوي الجهاز على 520 قطباً كهربائياً للتسجيل مكدسة في مساحة بحجم حبة البازلاء. ويقول الدكتور غونيل إنه سيكون من المتفائل توقع بدء التجارب في عام 2027.

منافسة في مجال واجهات الدماغ

تستعد شركة ساينس (Science Corporation)، التي أسسها ماكس هوداك، الرئيس السابق لشركة نيورالينك (Neuralink)، لوضع أول جهاز استشعار لها في دماغ بشري. تأسست الشركة في عام 2021، وأكملت مؤخرًا جولة تمويل من الفئة C بقيمة 230 مليون دولار، مما رفع قيمة الشركة إلى 1.5 مليار دولار. تزعم تقارير أن واجهات الدماغ التقليدية تستخدم مجسات أو أقطابًا معدنية يمكن أن تسبب تلفًا في الدماغ، بينما يعتمد نهج ساينس على واجهة هجينة حيوية تجمع بين الخلايا العصبية المزروعة في المختبر والإلكترونيات، حيث سيُدمج الجهاز النهائي بخلايا عصبية مزروعة في المختبر.

أصدرت الشركة في عام 2024 ورقة عمل أظهرت أن الجهاز يمكن زرعه بأمان في الفئران. وستتضمن الخطوة الأولى للتجارب البشرية اختبار المستشعر المتقدم، بدون خلايا عصبية مدمجة، داخل دماغ بشري حي. لا تخطط ساينس لطلب موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) لهذه التجارب الأولية. قد يشمل المرشحون المرضى الأوليون ضحايا السكتة الدماغية الذين يحتاجون إلى جراحة دماغية كبيرة، وقد يتمثل أحد الاستخدامات المبكرة في توفير تحفيز كهربائي لطيف لخلايا الدماغ أو الحبل الشوكي التالفة لتشجيع الشفاء.