أعلنت وزارة التربية في سوريا يوم 17 أغسطس أن "منهج دمشق" المعتمد للعام الدراسي 2025–2026 سيطبق على المستوى الوطني خلال العام الدراسي 2026–2027. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعٍ رسمية لتنفيذ رؤية تعليمية شاملة تشمل كافة المحافظات السورية، حيث تسعى الوزارة من خلال هذه الإجراءات إلى إحداث تغييرات جوهرية في الأدوات التعليمية المتاحة في المدارس.
وشملت التعديلات المدخلة على المناهج الدراسية السورية لهذا العام إدراج صور الحجاب على الشخصيات النسائية في الكتب المدرسية، مع تعتيم صور المنحوتات التماثيلية، بالإضافة إلى حذف وحدات التربية الوطنية من المقررات. وقد تأكدت هذه التغييرات في المناهج الدراسية للعام الدراسي 2026–2027، حيث تم تطبيق هذه المعايير البصرية الجديدة بشكل رسمي. تأتي هذه التغييرات في إطار اعتماد النسخة المحدثة من المناهج التي أقرتها الوزارة، وسط حالة من الجدل حول طبيعة التعديلات البصرية والمحتوى التعليمي الجديد الذي سيتم تدريسه للطلاب في المدارس السورية خلال الموسم الدراسي الحالي.
تغييرات جوهرية في المحتوى التعليمي
شهدت كتب الدراسات الاجتماعية المخصصة لطلاب الصف السادس الابتدائي حذف وحدات دراسية كاملة كانت تتناول مواضيع الإدارة المحلية والحياة السياسية والمواطنة. وشملت التغييرات أيضاً إلغاء محاور تتعلق بالتربية الإعلامية والمشاركة الديمقراطية، وذلك في إطار إعادة هيكلة المحتوى التعليمي ضمن المناهج المعتمدة للعام الدراسي الحالي. وتعد هذه الوحدات المحذوفة جزءاً من التعديلات التي طالت المناهج الدراسية للعام 2026–2027، والتي استهدفت إعادة صياغة المفاهيم المدنية المقدمة للطلاب في هذه المرحلة التعليمية.
وفي هذا السياق، أوضح وزير التربية محمد عبد الرحمن تركو في 14 سبتمبر 2026، أن الوزارة عملت على مراجعة المحتوى البصري والرمزي في الكتب المدرسية. وقال الوزير محمد عبد الرحمن تركو: "imagery and symbols associated with the former regime had been removed from new textbook editions as part of an effort to unify the curriculum across all Syrian provinces". وأكد الوزير أن هذه الخطوة تأتي ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى توحيد المناهج التعليمية في جميع المحافظات السورية، مشدداً على أن إزالة الرموز المرتبطة بالنظام السابق كانت ضرورة لضمان اتساق المحتوى التعليمي.
من جانب آخر، أصدرت منظمة (IMPACT-se) في 19 أكتوبر 2026 تقريراً فنياً تضمن تحليلاً لـ 130 كتاباً مدرسياً اعتُمدت خلال العام الدراسي 2025–2026. وقد خلص التقرير إلى رصد انخفاض في ظهور الشخصيات النسائية داخل الكتب، بالإضافة إلى تراجع تمثيل الأقليات المجتمعية في المحتوى التعليمي. وبيّن التحليل أن هذه التغييرات في التمثيل البصري والتركيبة الديموغرافية للشخصيات المذكورة في المناهج تعكس توجهاً جديداً في صياغة المادة العلمية المقدمة للطلاب، وهو ما يثير تساؤلات حول طبيعة التوجهات التربوية الجديدة.
وتأتي هذه التطورات المنهجية في وقت تواصل فيه وزارة التربية تنفيذ "منهج دمشق" الذي أقرته سابقاً، حيث تسعى الوزارة من خلال هذه الإجراءات إلى إحداث تغييرات جوهرية في الأدوات التعليمية المتاحة في المدارس. وتستمر حالة التباين في التقييمات حول تأثير هذه التعديلات على النتاج المعرفي للطلاب، لا سيما في ظل حذف مواد كانت تُصنف ضمن مقررات التربية الوطنية والمدنية التي كانت تدرس في السنوات السابقة، مما يفتح الباب لمزيد من النقاش حول مستقبل التعليم في البلاد.