تستعد إسرائيل لإجراء انتخابات برلمانية في 27 أكتوبر 2026، في وقت تترقب فيه الأوساط السياسية تأثير نتائج هذا الاستحقاق الانتخابي على مسار المفاوضات مع سوريا. وتأتي هذه الانتخابات وسط نقاشات داخلية حول التوجهات الاستراتيجية للدولة، حيث يراقب المعنيون بملف العلاقات مع دمشق مدى انعكاس التغييرات المحتملة في الخارطة السياسية على السياسة الخارجية والأمنية. وتعد هذه الانتخابات محطة حاسمة لتحديد هوية الحكومة التي ستتولى إدارة الملفات الإقليمية، بما في ذلك التحديات المرتبطة بالحدود الشمالية والاتصالات التي قد تبرز مع الجانب السوري. وتنتظر القوى السياسية في تل أبيب ما ستسفر عنه صناديق الاقتراع من نتائج قد تفرض واقعاً جديداً في التعامل مع دمشق، وهو ما يضفي أهمية خاصة على العملية الانتخابية المرتقبة التي ستحدد ملامح المرحلة السياسية المقبلة في البلاد.
توقعات المشهد السياسي والانتخابي
أظهر استطلاع للرأي أُجري في منتصف أكتوبر 2026 توقعات بخصوص التوزيع المحتمل للمقاعد في البرلمان الإسرائيلي عقب الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر 2026. وبحسب النتائج التي خلص إليها الاستطلاع، من المتوقع أن يحصل حزب "يشار" (Yashar) بقيادة غادي آيزنكوت (Gadi Eisenkot) على 26 مقعداً، بينما تشير التقديرات إلى حصول حزب "الليكود" (Likud) على 20 مقعداً. تعكس هذه الأرقام موازين القوى الحالية في السباق الانتخابي، وتضع الحزبين في صدارة التنافس البرلماني قبل أيام قليلة من موعد الاقتراع. وتراقب الأوساط السياسية هذه النتائج لتقييم مدى تأثيرها على تشكيلة الحكومة المقبلة، وتحديد التوجهات الاستراتيجية التي قد تتبناها القيادة الجديدة في تل أبيب فيما يخص ملف المفاوضات مع سوريا، حيث يُنظر إلى هذه الأرقام كمعيار أساسي لقدرة أي كتلة على تشكيل ائتلاف حكومي مستقر قادر على اتخاذ قرارات سياسية كبرى.
التحركات الميدانية والسيادة الإسرائيلية
زار بنيامين نتنياهو جبل الشيخ في 9 سبتمبر 2026، في خطوة تهدف إلى إبراز السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الممتدة من شمال القنيطرة وصولاً إلى حوض اليرموك. وتأتي هذه الزيارة في توقيت حساس، حيث تسعى القيادة الإسرائيلية إلى تأكيد ثوابتها الميدانية على الأرض قبل التوجه إلى صناديق الاقتراع. وتتزامن هذه التحركات الميدانية مع وجود تسع قواعد عسكرية إسرائيلية موزعة عبر المنطقة الجغرافية الممتدة من ريف دمشق الغربي مروراً بالقنيطرة ووصولاً إلى درعا. وتعمل هذه القواعد كجزء من الهيكل الأمني الذي تعتمده إسرائيل في تعاملها مع الجبهة الشمالية، وهو ما يمثل أحد الملفات المعقدة التي قد تكون حاضرة على طاولة النقاشات السياسية بعد انتهاء العملية الانتخابية.
وفي سياق التفاعلات الدبلوماسية المرتبطة بالاستحقاق الانتخابي، أعرب مصدر دبلوماسي سوري في 27 سبتمبر 2026 عن تفاؤله بأن تفضي نتائج الانتخابات إلى تشكيل حكومة أكثر استعداداً للانخراط في تفاهمات أمنية مع دمشق. ويأتي هذا الموقف في وقت تواصل فيه دمشق التمسك بمطالبها المتعلقة بضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية إلى المواقع التي كانت تشغلها قبل تاريخ 8 ديسمبر 2024. وتظل هذه المطالب السورية نقطة ارتكاز في أي حوارات مستقبلية محتملة، حيث تترقب دمشق مخرجات الانتخابات الإسرائيلية لتقييم مدى مرونة الحكومة المقبلة في التعاطي مع هذا المطلب الجوهري، الذي يمثل شرطاً أساسياً للجانب السوري في أي تفاهمات أمنية أو سياسية مستقبلية مع تل أبيب. إن التباين بين الواقع الميداني المتمثل في القواعد العسكرية والتوجهات الدبلوماسية المعلنة يضع الملف السوري في قلب التجاذبات الانتخابية الإسرائيلية.