سوريا تعزز تغطية التطعيم إلى 81% وتوسع نطاق الوصول للأطفال

الصحة السورية ترفع التغطية اللقاحية إلى 81% وتوسّع الوصول للأطفال في مختلف المناطق
الصورة عبر Sana

تجاوزت تغطية التطعيم في سوريا نسبة 81% خلال عام 2025، وذلك بفضل جهود وزارة الصحة التي نفذت حملات وطنية مكثفة لتوسيع نطاق الوصول إلى الأطفال في مختلف المناطق. استهدفت هذه الحملات، التي شملت القرى والمجتمعات النائية والمحتاجة بشكل خاص، الأطفال في جميع أنحاء البلاد. ووفقاً للبيانات الصادرة، تراوحت تغطية التطعيم في عام 2025 بين 80% و 85%، مما يعكس التقدم المحرز في هذا المجال الحيوي للصحة العامة. وقد استهدف البرنامج أكثر من 3.2 مليون طفل دون سن الخامسة، في إطار المساعي الرامية لتعزيز الصحة العامة وحماية هذه الفئة العمرية الحساسة من الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات.

تُعد هذه الإنجازات خطوة مهمة نحو تحقيق أهداف الصحة الوطنية، خاصة في ظل التحديات المعقدة التي تواجه القطاع الصحي في سوريا. وقد أكدت وزارة الصحة أن هذه النسبة المرتفعة من التغطية تعكس التزامها الثابت بضمان حصول جميع الأطفال على حقهم في التحصين، بغض النظر عن موقعهم الجغرافي أو ظروفهم المعيشية. تعكس الجهود المبذولة في عام 2025 استراتيجية شاملة تهدف إلى تعزيز البنية التحتية لخدمات التطعيم وتوسيع قدراتها التشغيلية لتشمل أكبر عدد ممكن من المستفيدين.

إنجازات برنامج التطعيم الوطني وتاريخه

بدأ برنامج التطعيم الوطني الموسع في سوريا عام 1978، وشكل منذ ذلك الحين ركيزة أساسية في جهود الرعاية الصحية للبلاد. وقد أسهم البرنامج بشكل كبير في القضاء على أمراض كانت تشكل تهديداً خطيراً لحياة الأطفال وصحتهم، مثل شلل الأطفال والكزاز الوليدي، مما يعكس فعاليته الجوهرية في حماية صحة الأطفال. لعب البرنامج دوراً حيوياً في الحد من انتشار الأمراض المعدية الأخرى، كالحصبة، من خلال توفير التحصين اللازم للفئات المستهدفة بشكل دوري ومنتظم.

تُعد هذه الإنجازات شهادة على الاستمرارية والتفاني في تنفيذ برامج الصحة العامة على مدار عقود. في إطار جهوده المستمرة لضمان حصول جميع الأطفال على الحماية اللازمة، استهدف البرنامج حوالي 699,000 طفل دون سن العام الواحد، لضمان حصولهم على التطعيمات الأساسية في وقت مبكر من حياتهم، والتي تُعد حجر الزاوية في بناء مناعتهم. كما شملت جهود البرنامج في عام 2025 استهداف أكثر من 3.2 مليون طفل دون سن الخامسة، مما يؤكد على النطاق الواسع للعمليات التي يتم تنفيذها. تأتي هذه الإنجازات ضمن سعي وزارة الصحة لتعزيز المناعة المجتمعية والوصول إلى أقصى درجات التغطية بالتطعيم في جميع أنحاء البلاد، بما يضمن مجتمعاً أكثر صحة وأقل عرضة لتفشي الأمراض.

توسيع نطاق الوصول في المناطق الشرقية عبر الفرق المتنقلة والمراكز الثابتة

ساهمت حملات هذا العام في تعزيز تغطية التطعيم الروتيني في المحافظات الشرقية بشكل ملحوظ، حيث كانت هذه المناطق في السابق تواجه تحديات أكبر في الوصول إلى الخدمات الصحية. وقد تمكنت هذه الجهود من الوصول إلى أكثر من 750,000 طفل دون سن الخامسة في تلك المناطق، مما يمثل إنجازاً كبيراً في سد الفجوات في التغطية. ونتيجة لهذه الجهود المركزة، تجاوزت تغطية التطعيم 87% من النسبة المستهدفة في المحافظات الشرقية، مما يؤكد فعالية الاستراتيجيات المتبعة.

لتحقيق هذا التوسع في الوصول، نفذت 274 فرقة متنقلة أكثر من 40,000 جلسة تطعيم في عام 2025. لعبت هذه الفرق دوراً محورياً في الوصول إلى القرى والمجتمعات النائية التي يصعب على سكانها الوصول إلى المراكز الصحية الثابتة، مما ضمن تقديم الخدمات لأوسع نطاق ممكن من الأطفال. قدم 78 موقعاً خارجياً ما يزيد عن 1,500 جلسة تطعيم لدعم هذه الحملات وتوفير نقاط وصول إضافية للمواطنين. كما أجرت 1,094 مركزاً صحياً أكثر من 49,000 جلسة تطعيم ثابتة موزعة على 107 مناطق صحية، مما يعكس التوسع الكبير في البنية التحتية لتقديم خدمات التحصين وتكامل الجهود بين الفرق المتنقلة والمراكز الثابتة. هذه الشبكة الواسعة من نقاط الخدمة أسهمت بشكل مباشر في تحقيق نسب التغطية المرتفعة التي تم الإعلان عنها.

تحديات تواجه البرنامج وخطط مستقبلية لتعزيز المرونة والكفاءة

يواجه برنامج التطعيم في سوريا تحديات عدة، تشمل صعوبة التحديد الدقيق لأعداد السكان نتيجة للحركة السكانية المستمرة وعودة النازحين واللاجئين، حسبما أفادت وزارة الصحة. هذه الديناميكية السكانية تجعل من الصعب تخطيط الحملات بدقة وتحديد الفئات المستهدفة بشكل فعال. كما يواجه البرنامج نقصاً في الكادر المدرب، وضعفاً في القدرات التشغيلية الضرورية لتنفيذ الحملات بكفاءة، إضافة إلى عدم استقرار إمدادات الكهرباء التي تؤثر بشكل مباشر على سلسلة التبريد الحيوية للقاحات، مما يهدد صلاحيتها وفعاليتها. هذه العوامل مجتمعة تشكل عقبات أمام تحقيق أقصى درجات التغطية وضمان استمرارية الخدمات بنفس الجودة في جميع أنحاء البلاد.

ولمواجهة بعض هذه التحديات الحيوية، تعمل الوزارة على توسيع نطاق استخدام الطاقة الشمسية في غرف التبريد والمراكز الصحية. تهدف هذه الخطوة الاستراتيجية إلى تأمين استمرارية الحفاظ على اللقاحات في درجات الحرارة المطلوبة، خصوصاً في المناطق التي تعاني من انقطاعات متكررة للكهرباء، مما يعزز من مرونة البرنامج وقدرته على الوصول إلى المناطق النائية دون المساس بجودة اللقاحات.

وتتضمن الخطط المستقبلية للبرنامج تحسين جودة الخدمات المقدمة وتوسيع نطاق الوصول إلى مختلف المجتمعات، مع توحيد جداول التطعيم بما يتوافق مع المعايير الدولية وأفضل الممارسات العالمية. كما تسعى وزارة الصحة إلى بناء قدرات الكوادر الصحية وتدريبها وفقاً لأحدث التوصيات العالمية، لضمان تقديم خدمات عالية الجودة. تخطط الوزارة لتطبيق نظام إلكتروني لتسجيل وتتبع المستفيدين من التطعيمات، مما سيسهم في تحسين دقة البيانات وتسهيل متابعة الأطفال الذين تلقوا اللقاحات. كما تخطط الوزارة لتعزيز التكامل مع برامج صحية أخرى لزيادة الوصول إلى المناطق النائية والقصية، مما يضمن تقديم رعاية صحية شاملة ومتكاملة تتجاوز مجرد التطعيم.

أهمية التطعيم للصحة المجتمعية والاستقرار المستقبلي

يؤكد خبراء الصحة على أن التطعيمات تمثل حجر الزاوية في حماية المجتمعات من الأمراض المعدية، حيث تساهم بشكل فعال في بناء المناعة الجماعية وتقلل من انتشار الأوبئة والأمراض الفتاكة. وتُعد برامج التطعيم الفعالة ضرورية لضمان صحة الأطفال، وتقليل معدلات الوفيات والمراضة المرتبطة بالأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات، مما ينعكس إيجاباً على جودة حياة الأفراد والمجتمعات. كما أنها تخفف العبء على أنظمة الرعاية الصحية، مما يسمح بتوجيه الموارد المحدودة نحو تحديات صحية أخرى ملحة. ويساهم تعزيز التغطية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالصحة، مما يدعم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي على المدى الطويل ويضع أساساً لمستقبل أكثر صحة وازدهاراً للأجيال القادمة في سوريا.