تستعد الجمعية الشعبية السورية لعقد جلستها الافتتاحية بعد انتهاء عطلة عيد الأضحى المبارك، وفقاً لما صرح به مسؤول سوري رفيع المستوى لصحيفة "المدن". هذا التطور يأتي في ظل ترقب استكمال نتائج الانتخابات التشريعية التي شهدتها البلاد. ومع اعتماد نتائج محافظتي الحسكة والقاملشي ومنطقة عين العرب (كوباني) بالكامل، وإغلاق فترة الطعون بشكل نهائي، تتبقى ثلاثة مقاعد فقط مخصصة لمحافظة السويداء لم يتم شغلها بعد. وبمجرد استكمال هذه المقاعد، ستكون الجمعية قد وصلت إلى نصابها القانوني الكامل البالغ 210 أعضاء. وتتجه الأنظار نحو إعلان الرئاسة المرتقب، والذي سيشكل خطوة رئيسية في العملية السياسية بتعيين الأعضاء المتبقين.
تفاصيل الانتخابات واستكمال المقاعد
في تطور مهم، أعلنت اللجنة القضائية العليا للانتخابات عن أسماء المرشحين الفائزين في الدوائر الانتخابية بمحافظة الحسكة، والقاملشي، وعين العرب (كوباني)، وفقاً لما ذكرته مصادر مطلعة. وقد شهدت هذه الدوائر مشاركة متفاوتة من أعضاء الهيئات الانتخابية، مما يعكس الديناميكية الخاصة بكل منطقة. ففي مركز الحسكة الانتخابي، وصل عدد المشاركين إلى 138 عضواً من أصل 150 عضواً مؤهلاً للتصويت، مما يشير إلى نسبة حضور عالية بلغت 92%. بينما بلغت نسبة الحضور في مركز القاملشي 168 عضواً من أصل 198 عضواً مؤهلاً، أي ما يقارب 85% من الأعضاء.
وقد شهدت هذه المراكز الانتخابية تنافساً محتدماً بين المرشحين. ففي مركز الحسكة الانتخابي، تنافس 12 مرشحاً على 3 مقاعد مخصصة لهذه الدائرة. وفي مركز القاملشي، خاض 7 مرشحين السباق الانتخابي للفوز بـ 4 مقاعد تمثل الدائرة. أما في منطقة عين العرب (كوباني) في ريف حلب، فقد تنافس 13 مرشحاً على 3 مقاعد مخصصة للمنطقة. تأتي هذه النتائج في إطار الجهود الحثيثة لاستكمال النصاب القانوني للجمعية الشعبية السورية وضمان تمثيل كافة الدوائر الانتخابية الممكنة. وبذلك، وبعد التصديق على نتائج الحسكة والقاملشي وعين العرب وانتهاء فترة الطعون، تتبقى فقط المقاعد الثلاثة المخصصة لمحافظة السويداء غير مشغولة. هذه المقاعد المخصصة لمحافظة السويداء ستظل شاغرة إلى أن تسمح الظروف الأمنية بإجراء الانتخابات هناك، وفقاً لما أفادت به مصادر مطلعة. هذا يعني أن إجمالي عدد مقاعد الجمعية سيبقى أقل من النصاب الكامل مؤقتاً، وتتوقف عملية استكمال هذا الجزء على تطورات الأوضاع في المحافظة.
تشكيل البرلمان وآلية التعيين
تُفيد مصادر مطلعة بأن قائمة الأعضاء السبعين المقرر تعيينهم مباشرة من قبل الرئيس أحمد الشرع باتت جاهزة، ومن المتوقع الإعلان عنها رسمياً في الأيام القليلة المقبلة. يشكل هؤلاء المعينون من قبل الرئاسة ثلث أعضاء البرلمان الإجمالي، مما يمنح الرئيس صلاحية كبيرة في تشكيل جزء مهم من السلطة التشريعية. ويتكون مجلس الشعب السوري من 210 أعضاء، منهم 140 عضواً يتم انتخابهم بشكل غير مباشر عبر الهيئات الانتخابية في مختلف المحافظات والدوائر، بينما يتم تعيين السبعين عضواً المتبقين مباشرة من قبل رئيس الجمهورية. وبذلك، تكتمل عملية تشكيل الجمعية الشعبية السورية بعد استكمال المقاعد المنتخبة وتعيين الأعضاء الرئاسيين، مما يمهد الطريق لانطلاق أعمالها التشريعية. هذه الآلية تضمن تمثيلاً متنوعاً يجمع بين الاختيار غير المباشر والتعيين الرئاسي، وتهدف إلى تحقيق توازن في التمثيل التشريعي للبلاد. وتؤكد هذه الخطوة على أهمية الدور الرئاسي في تشكيل هيكل السلطة التشريعية، بما يتماشى مع الإطار الدستوري المعمول به.
الاستعدادات للانعقاد والجدول الزمني
حُددت المدة التشريعية للجمعية الشعبية بـ 30 شهراً، مع إمكانية التمديد لهذه الفترة في حال اقتضت الضرورة ذلك. ويأتي هذا التحديد ضمن الإطار القانوني لتنظيم عمل الجمعية، مما يوفر مرونة في إدارة دورتها التشريعية بناءً على المستجدات والاحتياجات المستقبلية التي قد تطرأ على الساحة السورية. ويتوقع أن يتم الإعلان عن موعد الجلسة الافتتاحية بشكل رسمي فور الانتهاء من كافة الإجراءات المتعلقة بالتعيينات واستكمال النتائج، بما في ذلك إعلان أسماء المعينين من قبل الرئيس أحمد الشرع. هذه الاستعدادات تشمل أيضاً الترتيبات اللوجستية والإدارية اللازمة لضمان سلاسة انعقاد الجلسة الأولى للجمعية، والتي ستكون بمنزلة إشارة لبدء مرحلة جديدة من العمل التشريعي في سوريا. وتترقب الأوساط السياسية والشعبية على حد سواء هذه التطورات، لما لها من تأثير على المشهد السياسي العام في البلاد.