أدانت إيطاليا اليوم الخميس إقدام البحرية الإسرائيلية على مصادرة سفن "أسطول الصمود العالمي" التي كانت تحمل مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة المحاصر، ووصفت احتجاز المتضامنين الإيطاليين بـ "الإجراء غير القانوني". يأتي ذلك بعد أن اعترضت البحرية الإسرائيلية سفن الأسطول في المياه الدولية قبالة اليونان. طالبت روما بالإفراج الفوري عن جميع الرعايا الإيطاليين المحتجزين بشكل غير قانوني في المياه الدولية، بينما أصدرت ألمانيا وإيطاليا بياناً مشتركاً أعربتا فيه عن "قلقهما العميق" إزاء التطورات. كانت السفن قد أبحرت من ميناء برشلونة الإسباني في 12 أبريل 2026، وغادرت إيطاليا يوم الأحد، قبل أن يتم اعتراضها واحتجاز طواقم ما لا يقل عن 22 قارباً بالقرب من جزيرة كريت اليونانية. وصف منظمو المبادرة، ومن بينهم أسطول الصمود العالمي، هذا الإجراء بأنه "عمل قرصنة" و"غارة عنيفة في المياه الدولية". في المقابل، قال وزير الدفاع الإسرائيلي، إسرائيل كاتس (Israel Katz)، يوم الأربعاء إنه فرض عقوبات على الأسطول، مدعياً أنه "نظمه تنظيم حماس الإرهابي، بالتعاون مع منظمات دولية إضافية".
ردود الفعل الدولية والمطالب بالإفراج
دعا البيان المشترك الذي صدر عن البلدين إلى الاحترام الكامل للقانون الدولي وتجنب "الأعمال غير المسؤولة". وأكدت الدولتان التزامههما بضمان سلامة مواطنيهما المشاركين في الأسطول. من جانبها، وصف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز اعتراض إسرائيل لسفن المساعدات المتجهة إلى غزة بأنه غير قانوني قائلاً: "إسرائيل تنتهك مرة أخرى القانون الدولي بمهاجمة أسطول مدني في مياه لا تخصها". واستدعت وزارة الخارجية الإسبانية القائم بالأعمال الإسرائيلي للتعبير عن احتجاجها. أدانت حركة حماس عملية الاعتراض، متهمة إسرائيل بارتكاب جريمة دون مساءلة. وطالبت منظمة العفو الدولية بـ "الإفراج الفوري وغير المشروط عن طاقم السفن المعترضة"، مشددة على ضرورة "ضمان السلطات الإسرائيلية حصول جميع النشطاء فوراً على الدعم القنصلي ومعاملتهم بإنسانية وحمايتهم من التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة". كما حملت شبكة الجزيرة الإعلامية السلطات الإسرائيلية "المسؤولية الكاملة عن سلامة" صحفييها على متن السفن. وتساءلت فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالضفة الغربية وغزة: "كيف يمكن لإسرائيل أن تعتدي وتستولي على سفن في المياه الدولية قبالة اليونان/أوروبا؟". كانت السلطات الإسرائيلية قد ذكرت في البداية أن المحتجزين سيُنقلون إلى إسرائيل، لكن وزير الخارجية جدعون ساعر كتب لاحقاً على منصة X أنه سيتم نقل النشطاء إلى اليونان بالتنسيق مع السلطات اليونانية، مؤكداً أن "جميع المشاركين في الأسطول الاستفزازي الذين تم إنزالهم من السفن تم إنزالهم سالمين".
تفاصيل الاعتراض ووصف العملية
اعترضت إسرائيل 22 سفينة مساعدات من أصل 58 كانت متجهة إلى قطاع غزة عبر المياه الدولية، في إطار أسطول الصمود العالمي الثاني الذي يهدف لكسر الحصار الإسرائيلي. وذكرت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن قواتها تصرفت بشكل قانوني، واصفة منظمي الأسطول بأنهم "محرضون محترفون"، وأن "العمل المبكر كان مطلوبًا وفقًا للقانون الدولي". في المقابل، أفاد منظمو الأسطول بأن إسرائيل "اختطفت" 211 من أصل 400 ناشط، بينهم مستشارة بلدية باريس رافائيل بريمي، بينما ذكرت وزارة الخارجية الإسرائيلية احتجاز 175 فردًا. كما نقلت وكالة الأنباء الإيطالية (ANSA) عن مصادر بين المنظمين أن 24 إيطاليًا قد احتجزوا.
ووصفت إيطاليا احتجاز المتضامنين الإيطاليين بأنه "إجراء غير قانوني". وأفاد منظمو الأسطول بأن أفعال إسرائيل تمثل "تصعيدًا خطيرًا وغير مسبوق، واختطاف مدنيين في وسط البحر الأبيض المتوسط، على بعد أكثر من 600 ميل من غزة". ووفقًا لمتعقب حي على موقع الأسطول، تم اعتراض 22 سفينة حتى الآن بينما لا تزال 36 سفينة تبحر. وقد سُمع ضابط بالبحرية الإسرائيلية يحث النشطاء على تغيير مسارهم وعرض السماح بمرور المساعدات الإنسانية عبر ميناء أشدود، قائلاً: "إذا كنت ترغب في إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة، يمكنك القيام بذلك من خلال القنوات المعترف بها. يرجى تغيير المسار والعودة إلى ميناء المغادرة. إذا كنت تحمل مساعدات إنسانية، فمرحباً بك للتوجه إلى ميناء أشدود". وذكرت المجموعة أن العسكريين "بعد تحطيم المحركات وتدمير أنظمة الملاحة، انسحبوا – تاركين مئات المدنيين عمداً عالقين على متن سفن معطلة ومكسورة في طريق عاصفة قوية قادمة". كما تم تشويش اتصالات السفن، مما أعاق قدرتهم على طلب المساعدة. وقالت هيلين كورون، المتحدثة باسم أسطول الصمود العالمي فرنسا، إن العملية جرت على مسافة "غير مسبوقة" من إسرائيل.
سياق الحصار والقانون الدولي
أدانت منظمة مراسلون بلا حدود (RSF) إسرائيل على خلفية "اختطاف" ثلاثة صحفيين كانوا على متن أسطول المساعدات، مؤكدة أن "إسرائيل مسؤولة عن سلامتهم". يتألف أسطول الصمود العالمي من حوالي 58 سفينة تقل أشخاصًا من أكثر من 70 دولة، وقد اعترضت إسرائيل حوالي 40 سفينة منها في أكتوبر الماضي، واعتقلت أكثر من 450 ناشطًا، بمن فيهم جريتا تونبرغ وعضو البرلمان الأوروبي الفرنسي ريما حسن. يقع قطاع غزة تحت حصار إسرائيلي منذ عام 2007، وتصف الأمم المتحدة هذا الحصار بأنه "انتهاك مباشر للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني". وقد أدت الحرب في غزة إلى نقص حاد في الغذاء والماء والدواء والوقود، ووفقًا لوكالات الإغاثة، فقد أسفرت عن وفاة أكثر من 72,500 فلسطيني. وصف منظمو أسطول الصمود العالمي العملية الأخيرة بأنها تعكس "نفس السيناريو، عام مختلف. يعتقد البحرية الإسرائيلية أن تحذيرًا عبر الراديو يمكن أن يغرق صرخات المطالبة بالعدالة". كما أضافوا أنه "بعد تحطيم المحركات وتدمير أنظمة الملاحة، انسحب العسكريون – تاركين مئات المدنيين عمدًا عالقين على متن سفن معطلة ومكسورة مباشرة في مسار عاصفة قوية قادمة".