تداولت منصات التواصل الاجتماعي ووسائل إعلامية خلال الأسبوعين الماضيين ادعاءات تفيد بتقديم إسرائيل دعماً عسكرياً مباشراً يتمثل في أسلحة متطورة لميليشيا "الحرس الوطني" التي يقودها حكمت الهجري في محافظة السويداء السورية. تزامنت هذه المزاعم مع حالة من الترقب الأمني في المنطقة، حيث أشارت التقارير إلى وصول شحنات من العتاد الحربي النوعي إلى القوات التابعة للهجري. وبينما تثير هذه الادعاءات جدلاً واسعاً حول طبيعة التحالفات الميدانية في السويداء، لم تصدر أي تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية حول حقيقة هذه الإمدادات العسكرية أو نطاقها الجغرافي. ويأتي تداول هذه المعلومات في وقت تشهد فيه المحافظة تحركات ميدانية متسارعة، مما يعزز من حدة التكهنات حول دور القوى الخارجية في دعم الفصائل المحلية المسلحة.
حقائق التسلح الميداني في السويداء
أفاد مراقبون محليون بأن المقاطع المصورة التي تظهر معدات ميليشيا "الحرس الوطني" في محافظة السويداء تقتصر على بنادق من طراز "M16" ورشاشات خفيفة. وأكد هؤلاء المراقبون أن المعاينة البصرية لهذه التسجيلات لا تشير إلى وجود أي أسلحة استراتيجية متطورة، خلافاً للادعاءات التي تداولت وصول شحنات عسكرية نوعية إلى القوات التي يقودها حكمت الهجري. إن التباين بين ما يتم تداوله عبر المنصات الرقمية وما تم رصده ميدانياً يضع علامات استفهام حول دقة المعلومات المنتشرة بشأن طبيعة التجهيزات التي تمتلكها هذه الميليشيا.
شهد ريف السويداء الغربي في يوليو 2025 اشتباكات ميدانية واسعة النطاق، أسفرت عن سقوط 1700 قتيل تقريباً. وتعد هذه الحصيلة مؤشراً على حجم التوتر الأمني الذي عانت منه المنطقة خلال تلك الفترة، حيث انعكست حدة المواجهات على استقرار المحافظة وأدت إلى تحولات في توزيع القوى المسلحة المحلية. إن هذه الحصيلة الكبيرة من الضحايا تعكس طبيعة العمليات العسكرية التي شهدتها المنطقة، والتي تزامنت مع تصاعد التوترات السياسية والميدانية التي ألقت بظلالها على المشهد العام في السويداء.
صرح السياسي اللبناني وئام وهاب بأن آلاف المقاتلين و250 ضابطاً يخضعون لتدريبات عسكرية داخل محافظة السويداء. وذكر وئام وهاب أن هذه التحركات تأتي ضمن خطط تهدف إلى تشكيل وزارة دفاع محلية تتولى المهام الأمنية في المحافظة، مشيراً إلى أن هذه التجهيزات تجري في سياق ترتيبات خاصة بالبنية العسكرية المحلية. وتأتي هذه التصريحات لتضيف بعداً جديداً للنقاش الدائر حول هيكلة القوى المسلحة المحلية ومستقبل الإدارة الأمنية في المحافظة، خاصة في ظل وجود أعداد كبيرة من الضباط والمقاتلين الذين يتم إعدادهم وفق خطط منظمة.
تضمنت التقارير المتداولة مزاعم تشير إلى أن إسرائيل تعمل على التحضير لإنشاء مركز استخباراتي وموقع للإنذار المبكر على قمة تل Qlayb في ريف السويداء. ولم يصدر أي تأكيد رسمي بشأن هذه الخطط، بينما تباينت الروايات حول طبيعة التحركات الجارية في المواقع المرتفعة بالريف، حيث تختلف التقديرات بين من يراها إجراءات أمنية مرتبطة بالتطورات الميدانية ومن يضعها في إطار الادعاءات حول الدعم العسكري الخارجي. إن الموقع الاستراتيجي لقمة تل Qlayb يجعل منها مركزاً للعديد من التكهنات، خاصة مع استمرار غياب التصريحات الرسمية التي قد توضح طبيعة الأنشطة أو الإنشاءات المقامة هناك، مما يترك الباب مفتوحاً أمام التأويلات المختلفة حول النوايا العسكرية والتقنية في تلك المنطقة المرتفعة.