انطلقت قمة اقتصاديات مدن الأناضول غازي عنتاب-حلب في ولاية غازي عنتاب بتركيا، حيث ركزت على تنشيط الروابط التجارية واللوجستية والإنتاجية بين تركيا وسوريا. وقد جمعت هذه القمة، التي هدفت إلى المساهمة في إعادة إعمار سوريا والاندماج الاقتصادي الإقليمي، وزير التجارة التركي عمر بولات ووزير الاقتصاد السوري محمد نضال الشعار لمناقشة فرص التعاون المشترك بين البلدين.
جاء تنظيم هذا الحدث المهم بتنسيق مباشر من مكتب محافظ غازي عنتاب، واستضافته بلدية غازي عنتاب الكبرى، مما يعكس الأهمية التي توليها السلطات المحلية والوطنية لهذا التقارب الاقتصادي. كما حظيت القمة بدعم مالي ولوجستي من شركتي Kalyon Construction و SANKO Holding، وهما من الشركات الرائدة في تركيا، مما يؤكد على مشاركة القطاع الخاص في هذه المبادرة. وقد شهدت الجلسة الافتتاحية للقمة كلمات رئيسية لكل من محافظ غازي عنتاب كمال جيبر، ورئيسة بلدية غازي عنتاب الكبرى فاطمة شاهين، ونائب محافظ حلب محمود شحادة، والرئيس التنفيذي لوكالة الأناضول سردار كاراغوز، الذين ألقوا الضوء على أهداف القمة وأهميتها الاستراتيجية.
آفاق جديدة للتجارة والإنتاج في المنطقة الحدودية
ركزت القمة بشكل كبير على تطوير نظام بيئي واسع النطاق للإنتاج الوسيط في المنطقة الحدودية المشتركة بين تركيا وسوريا، بالإضافة إلى استكشاف فرص الاستثمار المرتبطة بهذا النظام الحيوي. وفي إطار فعاليات القمة، عقدت جلسة حوارية بعنوان "آفاق جديدة للتجارة بين تركيا وسوريا"، أدارها مدير قسم أخبار الاقتصاد والمال في وكالة الأناضول، سرحات أكان. شارك في هذه الجلسة كمتحدثين رئيسيين كل من وزير التجارة التركي عمر بولات ووزير الاقتصاد والصناعة السوري محمد نضال الشعار، حيث ناقشوا بعمق سبل تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين، واستعرضوا الإمكانيات الكامنة لتحقيق تكامل اقتصادي أوسع.
كما شهدت القمة حضور سفير تركيا لدى دمشق، نوح يلماز، الذي شارك في جلسة خاصة تناولت جهود إحياء الروابط التجارية واللوجستية والإنتاجية بين تركيا وسوريا. وقد تضمنت فعاليات القمة جلسات أخرى مهمة شملت موضوعات متنوعة مثل "الفرص والإمكانيات في العصر الجديد"، والتي استعرضت التحديات والفرص الاقتصادية الراهنة والمستقبلية، وجلسة بعنوان "حقبة جديدة في الإنتاج والتصدير والجمارك"، التي ناقشت التحديثات والإصلاحات المقترحة في هذه القطاعات الحيوية لتسهيل التبادل التجاري.
كان الهدف الرئيسي للقمة هو بناء هيكل تجاري مستدام وذو قيمة مضافة عالية بين تركيا وسوريا. ويهدف هذا التوجه إلى تجاوز التحديات القائمة، والتركيز على إقامة شراكات اقتصادية قوية تعود بالنفع على الجانبين، خاصة في ظل مساعي إعادة الإعمار في سوريا. وقد ركزت المناقشات على أهمية التكامل الاقتصادي الإقليمي كوسيلة لتحقيق الاستقرار والنمو المشترك، مع الأخذ في الاعتبار الدور المحوري لغازي عنتاب كمركز تجاري وصناعي رئيسي في المنطقة الحدودية، وموقعها الاستراتيجي الذي يؤهلها لتكون بوابة رئيسية للتعاون الاقتصادي مع سوريا.
الأهمية الاستراتيجية والشركاء الطبيعيون في مواجهة التحديات الإقليمية
يُنظر إلى إعادة بناء وتنشيط العلاقات الاقتصادية مع سوريا على أنها خطوة ذات أهمية استراتيجية قصوى لتحقيق التعافي الاقتصادي في تركيا، لا سيما في ظل الضغوط الاقتصادية التي تواجهها البلاد جرّاء الحرب في إيران وإغلاق مضيق هرمز. هذه الظروف الإقليمية تزيد من أهمية إيجاد بدائل وشراكات اقتصادية مستقرة. من جانبه، صرح وزير الاقتصاد السوري، محمد نضال الشعار، بأن بلاده تعتبر تركيا "شريكها الطبيعي" في إطار السعي نحو التعاون الاقتصادي الشامل، مؤكداً على الروابط التاريخية والجغرافية التي تجمع البلدين.
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه سوريا جهودًا مكثفة لإعادة فتح آلاف المصانع التي توقفت عن العمل خلال السنوات الماضية، إضافة إلى صياغة قوانين تجارية جديدة تهدف إلى تنشيط الاقتصاد السوري وجذب الاستثمارات. وفي هذا السياق الطموح، أعلن وزير التجارة التركي، عمر بولات، عن خطط طموحة لزيادة حجم التبادل التجاري الثنائي مع سوريا ليصل إلى 10 مليارات دولار بحلول أوائل ثلاثينيات القرن الحالي، وهو ما يمثل قفزة نوعية في العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
كما تتضمن الخطط المقترحة لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين فتح معابر جمركية جديدة بين تركيا وسوريا، بهدف تسهيل حركة التجارة والبضائع وزيادة الانسيابية اللوجستية. وتهدف هذه الإجراءات إلى خلق بيئة مواتية للنمو الاقتصادي المشترك وتعزيز التكامل الإقليمي، مما يسهم في تحقيق الاستقرار والازدهار للمنطقة بأسرها. هذه المعابر الجديدة ستعمل على تقليل أوقات الانتظار وتكاليف النقل، مما يجعل التبادل التجاري أكثر كفاءة وجاذبية للشركات من الجانبين.
ممرات تجارية إقليمية ودورها الحيوي في استمرارية الأعمال
برز ممر العبور التركي-السوري-الأردني-السعودي كشريان حيوي للتجارة الإقليمية منذ إغلاق مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات الملاحية في العالم. وقد ساهم هذا الممر البري البديل في الحفاظ على تدفق السلع والمنتجات بين الدول المعنية في ظل التحديات اللوجستية الكبيرة التي فرضها إغلاق المضيق، مما أثبت مرونة المنطقة وقدرتها على التكيف. ويُعد هذا التطور استجابة إقليمية سريعة وفعالة للضغوط التجارية التي نتجت عن الوضع في مضيق هرمز، مما يؤكد على الأهمية المتزايدة للممرات البرية البديلة في الحفاظ على حركة التجارة العالمية والإقليمية.
ويعمل ممر العبور التركي-السوري-الأردني-السعودي بنجاح منذ منتصف أبريل، وقد أظهرت العمليات التجارية عبر هذا الممر قدرته على استيعاب جزء كبير من حركة التجارة التي كانت تعبر مضيق هرمز، مما يوفر استمرارية للأعمال التجارية ويقلل من الاضطرابات الاقتصادية في المنطقة. يُنظر إلى فعالية هذا الممر كنموذج يحتذى به للتعاون الإقليمي في مواجهة الأزمات الجيوسياسية والاقتصادية، ويسلط الضوء على الإمكانيات الكبيرة للممرات البرية في ترسيخ الأمن الاقتصادي للمنطقة بأسرها، وتوفير بدائل موثوقة للطرق البحرية التقليدية عند تعرضها للتهديدات.