عام على تأسيس لجنة العدالة الانتقالية السورية: شكوك حول الفعالية وإنجازات محدودة

This article was translated and edited by The Syrian Observer. The Syrian Observer has not verified the content of this story. Responsibility for the information and views set out in this article lies entirely with the author.
الصورة عبر Syrianobserver

بعد عام على تأسيسها بموجب مرسوم رئاسي في عام 2025، تواجه لجنة العدالة الانتقالية السورية انتقادات واسعة لفعاليتها المحدودة، بحسب تقرير نُشر في 26 مايو 2026. وقد أثار الأداء الأولي للجنة شكوكًا عميقة حول قدرتها على تحقيق أهدافها المعلنة في سياق العدالة الانتقالية الشاملة، حيث وصفت اللجنة بأنها حققت إنجازات عملية محدودة للغاية خلال عامها الأول. تركز هذه الانتقادات بشكل خاص على الإنجازات العملية المحدودة التي حققتها اللجنة خلال سنتها الأولى من العمل. وقد أشار مراقبون وخبراء إلى أن التقدم المحرز كان ضئيلاً، مما يثير تساؤلات جدية حول المسار المستقبلي لجهود العدالة في سوريا، وبشكل خاص حول قدرتها على معالجة قضايا حساسة ومصيرية للمجتمع السوري.

بداية واعدة وتحديات مستمرة

تأسست لجنة العدالة الانتقالية الوطنية السورية بموجب مرسوم رئاسي في عام 2025، حيث قام الرئيس الانتقالي أحمد الشرع بتأسيسها. وتتضمن صلاحيات اللجنة الكشف عن الحقيقة حول الانتهاكات التي وقعت، وتحديد مصير الضحايا والمفقودين، وتقديم الدعم اللازم للناجين، واستعادة الثقة العامة في مؤسسات الدولة، وتعزيز سيادة القانون، بالإضافة إلى منع الانتهاكات المستقبلية، وفقاً لمهامها المعلنة. تشمل هذه الصلاحيات نطاقاً واسعاً يهدف إلى معالجة الآثار العميقة للنزاع السوري الطويل الأمد، ووضع أسس راسخة للعدالة والمصالحة في البلاد. يرى مؤيدون أن هذا التفويض يمثل خطوة أولى ضرورية وحاسمة نحو تحقيق العدالة الانتقالية الشاملة التي طال انتظارها.

يُجادل منتقدون بأن تأسيس اللجنة بمرسوم رئاسي، بدلاً من قانون تم تشكيله عبر مشاورات عامة واسعة النطاق مع مختلف أطياف المجتمع المدني والضحايا أنفسهم، قد أضعف بشكل كبير من شرعيتها وقبولها الشعبي. يشير هؤلاء المنتقدون إلى أن غياب المشاركة المجتمعية الواسعة في عملية الإنشاء قد يحد من قبول اللجنة وقدرتها على العمل بفعالية على الأرض، مما يؤثر على مصداقيتها. يرون أن هذا النهج يقلل من الثقة اللازمة لمؤسسة تهدف إلى معالجة قضايا حساسة ومعقدة مثل العدالة والمصالحة الوطنية، والتي تتطلب إجماعاً مجتمعياً واسعاً لضمان نجاحها واستدامتها.

اقتصر النشاط المرئي للجنة بشكل كبير على تنظيم ندوات وفعاليات لمناقشة الانتهاكات والمجازر التي شهدتها البلاد. وقد شملت هذه الفعاليات استعراضاً للانتهاكات المرتكبة خلال النزاع، ومحاولة توثيقها، بالإضافة إلى استضافة خبراء لمناقشة آليات العدالة الانتقالية وتجارب دول أخرى. ومع ذلك، يرى بعض المراقبين أن هذا النشاط، رغم أهميته التوعوية في تسليط الضوء على هذه القضايا، لم يترجم بعد إلى إنجازات عملية ملموسة على صعيد التحقيق في القضايا الجنائية، أو تقديم الدعم المباشر والفعال للضحايا، أو المضي قدماً في عمليات المساءلة الفعلية.

غموض الأولويات وآليات العمل

لا تزال أولويات اللجنة غير واضحة بشكل كافٍ، حيث لم تُحدّد آليات عمل واضحة وشفافة للوصول إلى الضحايا والشهود، أو للتوثيق المؤسسي والمنهجي للانتهاكات. لم يتم توضيح تقسيم المسؤوليات بين اللجنة والمؤسسات القضائية للجمهور بشكل كافٍ، مما يترك مساحة كبيرة للغموض واللبس حول الأدوار المنوطة بكل طرف في سياق العدالة الانتقالية المعقد. هذا الغموض يمكن أن يعيق التنسيق الفعال ويقلل من فعالية الجهود المشتركة.

كما لم تُظهر اللجنة دوراً فعالاً أو مؤثراً في دعم المحاكمات الجارية حالياً أو في إعداد ملفات القضايا بشكل منهجي للمدعين العامين، مما يثير تساؤلات جدية حول مدى مساهمتها العملية في المسار القضائي الشامل. بعد عام كامل على تأسيسها، لم يُعلن عن أي نتائج واضحة وملموسة بشأن قضية المفقودين، أو التحقيق في المقابر الجماعية، أو آليات الكشف عن الحقيقة، مما يعكس تحديات كبيرة في تحقيق أهدافها المعلنة ويترك آلاف العائلات في حالة من الانتظار والترقب. لم تظهر أي إجراءات جادة تتعلق بالذاكرة الوطنية، أو برامج التعويضات للضحايا، أو الاعتراف الرسمي بمعاناتهم، وهي عناصر حيوية لأي عملية عدالة انتقالية ناجحة.

انتقادات حول نطاق التحقيق

واجهت اللجنة انتقادات حادة لتركيزها على الانتهاكات التي ارتكبها النظام السابق، وهو ما يرى منتقدون أنه يحول العملية من مفهوم العدالة الانتقالية الشاملة إلى عدالة انتقائية ومحدودة النطاق. هذا التركيز، بحسب الملاحظين، قد يقوض مبدأ الشمولية الذي يُعد أساسياً لعملية عدالة انتقالية ناجحة، والتي تتطلب النظر في جميع الانتهاكات بغض النظر عن الجهة الفاعلة أو الانتماء السياسي. يخشى البعض أن يؤدي هذا النهج إلى إغفال انتهاكات جسيمة أخرى ارتكبتها أطراف مختلفة خلال النزاع السوري الممتد، مما قد يؤثر على مصداقية اللجنة وقدرتها على بناء الثقة بين جميع مكونات المجتمع. وقد أثيرت تساؤلات حول ما إذا كان هذا التوجه يعكس قيوداً سياسية أو منهجية تحد من نطاق عمل اللجنة وتمنعها من معالجة الطيف الكامل للانتهاكات التي شهدتها البلاد. يشير المنتقدون إلى أن العدالة الانتقالية الفعالة تتطلب مساءلة شاملة لجميع الأطراف المتورطة في النزاع لضمان عدم تكرار الانتهاكات في المستقبل، وأن التركيز الانتقائي يهدد بتحقيق عدالة جزئية وغير مكتملة.

آراء الخبراء حول الثقة والشرعية

تأسست اللجنة بموجب قرار من الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، مما أثار تساؤلات حول طبيعة تأسيسها والأسس القانونية والسياسية التي استندت إليها. لم تُربط أي ملفات قانونية كبرى أو ملاحقات قضائية علنًا بعمل اللجنة خلال عامها الأول، مما يثير شكوكًا بشأن قدرتها على تحقيق أهداف العدالة الانتقالية المتمثلة في مساءلة مرتكبي الانتهاكات، مما يحد من ثقة الجمهور في مسارها. يرى خبراء أن غياب هذه الإجراءات الأساسية يقوض شرعية اللجنة وفعاليتها في بناء أساس لعملية عدالة انتقالية شاملة، ويجعلها تبدو وكأنها مجرد واجهة دون صلاحيات تنفيذية حقيقية. إن هذه الانتقادات، بالإضافة إلى الإنجازات العملية المحدودة التي حققتها اللجنة في عامها الأول، تسلط الضوء على التحديات الهيكلية والتشغيلية التي تواجهها، وتدعو إلى إعادة تقييم شاملة لمسارها وآليات عملها لضمان تحقيق العدالة المنشودة للشعب السوري.