لجنة تحقيق أممية تدعو سوريا لتعزيز المساءلة وحماية حقوق المعتقلين ومعالجة الانتهاكات المستمرة

اختتمت المفوّضتان مونيا عمار وفيونوالا ني أولان (Fionnuala Ní Aoláin) زيارة إلى الجمهورية العربية السورية في الفترة من 1 إلى 7 يوليو، دعت خلالها اللجنة الدولية المستقلة للتحقيق بشأن سوريا السلطات السورية إلى تعزيز المساءلة وحماية حقوق المعتقلين ومعالجة الانتهاكات المستمرة. شملت الزيارة مدينتي حمص والقنيطرة، وجاءت عقب بعثات تحقيق سابقة إلى دمشق وريف دمشق وحلب والرقة والحسكة. أدانت المفوّضتان هجومين محتملين بعبوتين ناسفتين في دمشق أديا إلى مقتل وإصابة مدنيين، وقد أعربتا عن تضامنهما مع الضحايا وعائلاتهم، مشيرتين إلى أن "مثل هذه الحوادث قد عمقت انعدام الأمن بين السكان". تأسست اللجنة الدولية المستقلة للتحقيق بشأن سوريا من قبل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في أغسطس 2011، وتم تمديد ولايتها مؤخرًا لعام آخر في أبريل 2026. وقالت اللجنة إنها "واصلت التمتع بوصول واسع إلى سوريا وشكرت الحكومة على تسهيل عملها".

دعوات لتعزيز المساءلة والعدالة الانتقالية

أشارت اللجنة إلى إحراز تقدم في صياغة قانون للعدالة الانتقالية وبدء محاكمات تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي التي ارتُكبت خلال فترة حكم الأسد. ومع ذلك، شددت اللجنة على أن "مثل هذه الإجراءات يجب أن تحترم مبدأ الشرعية وضمانات المحاكمة العادلة". ودعت اللجنة إلى توضيح عاجل ومراجعة للقانون الجنائي السوري ليتوافق مع المعايير الدولية ذات الصلة. كما شدد المفوضون على أن "جميع أطراف النزاع يجب أن تخضع للمساءلة والحقيقة والعدالة"، محذرين من أن "أي عملية ضيقة أو انتقائية ستقوض ثقة الجمهور وتنتهك المعايير القانونية الدولية".

لاحظت اللجنة تخصيص دوائر قضائية خاصة لإجراءات العدالة الانتقالية، فضلاً عن الإجراءات القانونية المعلنة بشأن العنف في السويداء في يوليو 2025. وأشارت اللجنة إلى أنها "واصلت التمتع بوصول واسع إلى سوريا وشكرت الحكومة على تسهيل عملها". وأكد المفوضون على ضرورة أن تصل المساءلة إلى جميع مستويات المسؤولية، بما في ذلك عن عنف السويداء وعنف الساحل في مارس 2025. وأضافوا أن "مثل هذه الحوادث قد عمقت انعدام الأمن بين السكان".

حثت اللجنة على إجراء مشاورات أوسع مع جمعيات الضحايا والمجتمع المدني قبل تقديم قانون العدالة الانتقالية إلى مجلس الشعب. وشددت على أن "الملكية العامة الأوسع لهذه العملية ضرورية بعد عقود من الإفلات من العقاب". وأقرت اللجنة بمطالب الجمهور باتخاذ إجراءات سريعة بشأن الجرائم الماضية، لكنها حذرت من أن "العدالة يجب ألا تأتي على حساب الإجراءات القانونية الواجبة". كما عبرت عن قلقها "بشأن استمرار الاحتجاز المطول دون مراجعة قضائية واضحة لآلاف المعتقلين، بمن فيهم أشخاص يشتبه بارتكابهم جرائم في ظل الحكومة السابقة".

قالت اللجنة إن تحقيقاتها مستمرة، وأنها شاركت توصيات أولية مع السلطات السورية بشأن المساءلة وحقوق المحاكمة العادلة والعدالة الانتقالية والاحتجاز التعسفي وخطاب الكراهية والتحريض والحصول على التعليم. وأكدت اللجنة أن "أي حرمان من الحرية يجب أن يكون مشروعاً ويخضع لمراجعة قضائية وفقاً للقانون السوري". وأفادت بأن "العائلات لا تزال تبلغ عن عدم قدرتها على تتبع مصير ومكان وجود الأشخاص الذين احتجزتهم الحكومة". وذكرت أنه "يجب التحقيق في جميع عمليات القتل على الفور وبفعالية وبحيادية".

قضايا الاعتقال والاحتجاز والنازحين

أعربت اللجنة عن قلقها بشأن الاحتجاز المطول لآلاف المعتقلين دون مراجعة قضائية واضحة، بمن فيهم أشخاص يُشتبه بارتكابهم جرائم في ظل الحكومة السابقة. في هذا السياق، ما تزال العائلات تُبلغ عن عدم قدرتها على تتبع مصير ومكان وجود الأشخاص الذين احتجزتهم الحكومة. كما أشارت اللجنة إلى أن التقدم كان غير كافٍ في ضمان احتجاز الأشخاص بشكل قانوني ومعاملتهم بإنسانية في جميع أنحاء البلاد.

وأبدت اللجنة قلقها من نقل معتقلين إلى العراق، بمن فيهم عدد غير معلوم من الأطفال المعرضين للخطر، ودعت الحكومة السورية إلى تحديد مصير ومكان وجود حوالي 3500 مواطن سوري يُزعم نقلهم إلى هناك. كما أعربت اللجنة عن قلقها البالغ بشأن قانونية احتجاز الرجال والنساء والأطفال في جميع أنحاء الشمال والشمال الشرقي، بما في ذلك المنشآت التي ما تزال تحت السيطرة الفعلية لقوات سوريا الديمقراطية (SDF).

وسلطت اللجنة الضوء بشكل خاص على مخيم روج، حيث يُفيد بأن أكثر من 60% من المعتقلين هم من الأطفال، ودعت إلى الإفراج عن جميع المحتجزين تعسفياً. وحثت الدول الأعضاء على تسريع عملية إعادة مواطنيها من مخيمي عق برهان وروج. وعبرت اللجنة أيضاً عن قلقها العميق بشأن ظروف الاحتجاز للأطفال، خاصة الأولاد المحتجزين في مخيمي روج والسنا.

وفيما يتعلق بالنازحين داخلياً، أشارت اللجنة إلى جهود الحكومة لتسهيل عودة هؤلاء، بينما حثت على اتخاذ تدابير أقوى لضمان أن تكون العودة طوعية وآمنة وكريمة ومستدامة، وأن يتم احترام حقوق الملكية بشكل كامل. وفي الحسكة، ذكرت اللجنة أنه تم الإفراج عن أكثر من 1000 مقاتل أُسروا خلال تصعيد يناير 2026، بينما دعت الحكومة إلى توضيح مصير ومكان وجود حوالي 800 آخرين.

حقوق الملكية والتعليم والحرية

التقت المفوضتان مجتمعات متضررة من تدمير ومصادرة الممتلكات خلال النزاع. وحذرت اللجنة من أن "مشاريع العقارات الكبيرة يجب أن تحترم حقوق السكان الأصليين وتوفر تعويضات عادلة ودعماً عندما لا يتمكن الناس من العودة إلى ديارهم". كما سلطت الضوء على "الصعوبات الخاصة التي تواجهها الأسر التي تعيلها نساء والنساء اللواتي يسعين لاستعادة حقوق الملكية".

ورحبت اللجنة بالخطوات المتخذة لتوحيد المناهج الدراسية في جميع أنحاء سوريا والاعتراف بالمؤهلات الصادرة في المناطق التي كانت تحت سيطرة جهات غير حكومية سابقاً أو حالياً. كما رحبت بالتدابير المؤقتة التي تسمح للأطفال الذين لا يملكون وثائق هوية قانونية بالالتحاق بالمدارس والحصول على الخدمات الصحية. مع ذلك، أعربت اللجنة عن قلقها "بشأن الجمود المستمر الذي يمنع الطلاب في أجزاء من السويداء من الجلوس للامتحانات النهائية". وأشارت أيضاً إلى أن "بعض العائلات لا تزال قلقة للغاية بشأن الأمن لدرجة أنها لا ترسل أطفالها إلى المدرسة أو الجامعة". ودعت اللجنة "جميع الأطراف إلى تسهيل الوصول إلى الامتحانات ومعالجة المخاوف الأمنية التي تعرقل التعليم".

وفي سياق آخر، رحبت اللجنة بتوسيع حرية التعبير وزيادة حرية الإعلام، لكنها حذرت من أن "الجهود لمكافحة خطاب الكراهية يجب أن توازن بعناية مع حماية الحريات الأساسية". وفي عفرين، لاحظت اللجنة تحسينات أمنية واستعادة تدريجية لمؤسسات الدولة.

انتهاكات في مناطق متفرقة وتوصيات دولية

في حمص، دعت المفوّضتان إلى حوار بين المجتمعات المحلية وأعربتا عن قلقهما إزاء أعمال انتقامية مزعومة ضد أعضاء سابقين في الحكومة السابقة. وفي القنيطرة، حققت اللجنة في انتهاكات إسرائيلية مزعومة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني على الأراضي السورية. وحثت اللجنة إسرائيل على إعادة فتح الطرق والأراضي الزراعية، والسماح للمزارعين بزراعة محاصيلهم وبساتينهم، والإفراج عن جميع المدنيين المحتجزين بشكل تعسفي.

وبشأن أعمال العنف التي وقعت في يناير 2026 في حلب وأجزاء أخرى من الشمال والشمال الشرقي، دعت اللجنة جميع الأطراف إلى المساعدة في تحديد رفات الضحايا والسماح للعائلات بجمعها. وقد أعربت اللجنة عن أسفها لعدم تمكنها من زيارة بعض المرافق التي طلبتها مسبقاً، لا سيما في الرقة والحسكة. وأكدت اللجنة أنها ستواصل التواصل مع الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية لتأمين الوصول في المستقبل.