أعلن البنك المركزي السوري عن سياسة نقدية جديدة تهدف إلى استقرار سعر الصرف، وذلك بالتنسيق الوثيق مع وزارة المالية، في خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي الشامل في سوريا. صرح صفوت رسلان، حاكم البنك المركزي السوري، أن البنك "يقوم بتحديث القوانين واللوائح المنظمة للقطاع المصرفي وتوسيع التعاون مع المؤسسات المالية المحلية والدولية" كجزء من هذه المبادرة. تأتي هذه السياسة بينما يركز الرئيس أحمد الشرع (Ahmad al-Sharaa) بشكل مكثف على اغتنام فرص التعافي الاقتصادي في قطاعات حيوية مثل الطاقة والتصنيع والبنية التحتية والخدمات.
تحديث القوانين المصرفية وتعزيز التعاون المالي
يعمل البنك المركزي السوري حالياً على تحديث شامل للقوانين واللوائح المنظمة للقطاع المصرفي في البلاد، مع التوسع في التعاون مع المؤسسات المالية المحلية والدولية. هذه الجهود، التي تُعد جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية أوسع، تهدف إلى دعم التعافي الاقتصادي واستقرار سعر الصرف على المدى الطويل.
يُذكر أن القطاع المصرفي السوري يحافظ على أساس متين من الامتثال للمعايير الدولية، إلا أنه يتطلب بشكل عاجل تشريعات حديثة لمواكبة التطورات الاقتصادية والمالية المتسارعة على الصعيدين المحلي والعالمي. هذه الخطوات تهدف إلى تعزيز الثقة في النظام المصرفي السوري وجذب الاستثمارات الضرورية لدفع عجلة النمو الاقتصادي في سوريا. كما أن البنك المركزي يطبق استراتيجيات قصيرة ومتوسطة وطويلة الأمد لتحديث القطاع المصرفي بشكل كامل ووضع رؤية نقدية واقتصادية مستدامة تخدم أهداف التنمية.
رؤية سعر الصرف وأهداف السياسة النقدية
يطبق البنك المركزي السوري استراتيجيات قصيرة ومتوسطة وطويلة الأمد لتحديث القطاع المصرفي ووضع رؤية نقدية واقتصادية مستدامة. وصرح صفوت رسلان، حاكم البنك المركزي السوري، أن سعر الصرف يجب أن يُنظر إليه كمؤشر واحد ضمن إطار اقتصادي أوسع وأكثر شمولاً، وليس المقياس الوحيد لأداء السياسة النقدية. ويأتي هذا في سياق جهود البنك الحثيثة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي.
في سياق متصل، أظهرت بيانات حديثة أن حوالي 80 في المئة من المعروض النقدي لسوريا قد جرى استبداله ضمن مبادرة استبدال العملة الأخيرة. تهدف هذه المبادرة إلى تعزيز الثقة في الليرة السورية ودعم الأهداف العامة للسياسة النقدية التي يسعى البنك المركزي إلى تحقيقها، بما في ذلك كبح التضخم وتحقيق استقرار الأسعار.
تسريع وتيرة النشاط الاقتصادي والدبلوماسي
شهدت سوريا تسارعاً ملحوظاً في وتيرة النشاط الاقتصادي والدبلوماسي منذ سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024. وفي إطار هذا الزخم الجديد، استضاف فندق داما روز (Dama Rose Hotel) بدمشق المنتدى الاقتصادي السوري-الأمريكي، الذي يُعد خطوة مهمة نحو تعزيز الروابط الاقتصادية. جمع هذا المنتدى مسؤولين رفيعي المستوى من الوزارات المعنية وممثلين تجاريين، بالإضافة إلى وفود تجارية من سوريا والولايات المتحدة، بهدف بحث سبل التعاون وتوسيع العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين. تهدف هذه الفعاليات إلى دعم جهود التعافي الاقتصادي في سوريا وتوفير منصات للحوار وتبادل الخبرات.
استراتيجيات التعافي الاقتصادي طويلة الأجل
صُممت هذه الإصلاحات لتلبية متطلبات إعادة الإعمار لمرحلة ما بعد الحرب والتنمية الاقتصادية طويلة الأجل في سوريا. وتهدف هذه الخطوات إلى بناء أساس قوي للتعافي الاقتصادي المستدام، مع التركيز على تحديث القطاع المصرفي وتعزيز قدراته التشغيلية والرقابية. ومن المتوقع أن تلعب هذه التعديلات دورًا محوريًا في جذب الاستثمارات اللازمة لدعم القطاعات الحيوية التي أشار إليها الرئيس أحمد الشرع (Ahmad al-Sharaa)، مثل الطاقة والتصنيع والبنية التحتية والخدمات.
كما يُتوقع أن يسهم رفع العقوبات الدولية وزيادة تدفقات النقد الأجنبي بشكل حاسم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي العام للبلاد، مما يفتح آفاقاً جديدة للاستثمار والنمو. هذه العوامل، إلى جانب جهود البنك المركزي السوري في تحديث القوانين المصرفية، تعمل على تهيئة بيئة أكثر جاذبية للاستثمار المحلي والأجنبي. ويُعتقد أن هذه التطورات ستدعم بشكل مباشر مبادرة استبدال العملة التي نجحت في استبدال حوالي 80 في المئة من المعروض النقدي، مما يعزز الثقة في الليرة السورية ويضع البلاد على مسار الانتعاش الاقتصادي.