سوريا تشهد انفتاحاً اقتصادياً وسط اهتمام استثماري متجدد وتحديات قائمة

Syrian President Ahmad al-Sharaa walks through the chamber after addressing the inaugural session of Syria's newly formed People's Assembly, Damascus, Syria, Jul. 12, 2026.
الصورة: AP/Ghaith Alsayed عبر News

تشهد سوريا حالياً ما يصفه مسؤولون ومحللون بأنه الانفتاح الاقتصادي الأبرز لها منذ أكثر من عقد. يأتي هذا التحول بعد سنوات من التحديات الاقتصادية والصراعات الطويلة التي أثرت بشكل عميق على البنية التحتية والنسيج الاقتصادي للبلاد، مع بروز مؤشرات واضحة على اهتمام استثماري متجدد في البلاد من قبل أطراف إقليمية ودولية. تهدف هذه الخطوات إلى تنشيط الاقتصاد السوري وجذب رؤوس الأموال الضرورية لعمليات إعادة الإعمار، في ظل بيئة إقليمية ودولية متغيرة تشهد تحولات جيوسياسية واقتصادية. يترقب المراقبون عن كثب مدى تأثير هذه التطورات على المشهد الاقتصادي العام في سوريا، وتداعياتها على مستقبل البلاد.

فرص استثمارية وإقليمية جديدة

يخلق الانخراط الدبلوماسي المتجدد وتخفيف القيود الدولية فرصاً جديدة للاستثمار وإعادة الإعمار وإعادة الاندماج في الأسواق الإقليمية، مما يفتح آفاقاً اقتصادية كانت مغلقة لفترة طويلة. وفي هذا السياق، ترافقت زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (Emmanuel Macron) إلى دمشق بتوقيع اتفاقيات كبرى في قطاعي البنية التحتية والطاقة، مما يعكس اهتماماً أوروبياً محتملاً بالمساهمة في جهود التعافي. تستكشف شركات الطاقة حالياً سبل إحياء إنتاج الغاز في البلاد، وهو قطاع حيوي يمكن أن يدعم استقلالية سوريا في مجال الطاقة ويوفر إيرادات مهمة. كما برزت قطاعات الاتصالات والخدمات اللوجستية والموانئ والطيران والزراعة والسياحة والعقارات كأولويات استثمارية رئيسية، حيث يُنظر إليها على أنها محركات محتملة للنمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل. هذه القطاعات، التي عانت من تدهور كبير، تحتاج إلى استثمارات ضخمة لإعادة تأهيلها وتحديثها لتلبية احتياجات السوق المحلية والإقليمية.

تحديات أمنية وحوكمة

على الرغم من الانفتاح الاقتصادي والاهتمام المتزايد، أبرزت أعمال العنف الأخيرة في دمشق، التي تلت الانخراط الدولي المتجدد، هشاشة الأوضاع على الأرض، مما يشير إلى استمرار التحديات الأمنية الكبيرة التي تواجه البلاد. هذه التطورات تثير تساؤلات حول مدى استقرار البيئة اللازمة لجذب الاستثمارات طويلة الأجل وتأمينها، حيث يعتبر الأمن عاملاً حاسماً للمستثمرين. يرى بعض المراقبين أن الحوادث الأمنية المتفرقة قد تعيق جهود الانفتاح الاقتصادي، رغم الاهتمام المتزايد بقطاعات حيوية مثل الطاقة والبنية التحتية، وقد تؤدي إلى تردد المستثمرين في الالتزام بمشاريع كبرى.

وفي سياق متصل، أشار منتقدون إلى الطريقة المتبعة في اختيار المشرعين في سوريا، والدور المحدود للانتخابات المباشرة، بالإضافة إلى مخاوف بشأن تركز السلطة التنفيذية في يد عدد قليل من الأفراد أو الجهات. هذه القضايا المتعلقة بالحوكمة والشفافية قد تؤثر على ثقة المستثمرين الدوليين على المدى الطويل، حيث يعتبر الاستقرار السياسي والشفافية والحكم الرشيد من العوامل الأساسية التي يبحث عنها المستثمرون عند تقييم فرص الاستثمار في أي سوق ناشئة. غياب هذه العناصر يمكن أن يزيد من المخاطر المتصورة ويقلل من جاذبية السوق السورية.

بناء المؤسسات التشريعية

عقد البرلمان الانتقالي في البلاد جلسته الأولى يوم الأحد، في خطوة تمثل بداية لمرحلة تشريعية جديدة تهدف إلى إعادة بناء الأطر القانونية والمؤسسية للدولة. من المتوقع أن يتولى المجلس التشريعي، خلال ولايته التي تمتد لثلاثين شهراً، مهام جوهرية تشمل صياغة دستور جديد للبلاد، وهو ما يعتبر خطوة حاسمة نحو إرساء أسس نظام سياسي مستقر. كما سيُكلف البرلمان بالموافقة على الميزانيات الحكومية والنظر في التشريعات الهادفة إلى توجيه عملية إعادة الإعمار المؤسسي في سوريا، والتي تشمل إصلاحات في القطاع العام وتطوير الأطر القانونية المنظمة للاستثمار. تهدف هذه الإجراءات إلى وضع الأطر القانونية اللازمة لتشكيل هيكل حكم مستقر يدعم التعافي الاقتصادي والاجتماعي، ويُمكن البلاد من استعادة مكانتها الإقليمية والدولية.