التوغل البري الإسرائيلي في سوريا يثير جدلاً سياسياً قبيل الانتخابات

تتواصل التوغلات البرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية منذ 8 ديسمبر 2024، في خطوة أثارت جدلاً سياسياً واسعاً مع اقتراب موعد الانتخابات. وتأتي هذه العمليات العسكرية في إطار تحركات ميدانية مستمرة منذ أواخر العام الماضي.

وفي سياق هذه التطورات، أعلن بنيامين نتنياهو (Benjamin Netanyahu) في 9 سبتمبر 2026 عن فرض سيطرة مطلقة على شريط من الأرض يمتد من جبل الشيخ (Mount Hermon) وصولاً إلى نهر اليرموك (Yarmouk River). يمثل هذا الإعلان تغيراً جوهرياً في طبيعة الوجود العسكري الإسرائيلي في المنطقة الحدودية، حيث يمتد الشريط الخاضع للسيطرة الجديدة ليشمل مساحات استراتيجية كانت محوراً للعمليات البرية منذ بدء التوغل قبل نحو عامين.

حصيلة العمليات العسكرية والانتهاكات الموثقة

أفادت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في 8 أكتوبر 2026 بأن القوات الإسرائيلية نفذت ما لا يقل عن 453 توغلاً برياً داخل الأراضي السورية خلال الفترة الممتدة من 8 ديسمبر 2024 وحتى 6 أكتوبر 2026. وتأتي هذه الحصيلة لتلخص النشاط الميداني المكثف الذي شهدته المناطق الحدودية طوال تلك الفترة.

وفي سياق توثيق التبعات الميدانية لهذه العمليات، سجلت الشبكة السورية لحقوق الإنسان وقوع 69 حالة وفاة، بالإضافة إلى 162 حالة اعتقال تعسفي. كما رصدت المنظمة ذاتها 22 حادثة طالت البنية التحتية المدنية، وهي الأضرار التي نجمت جميعها عن التوغلات الإسرائيلية في المدة الزمنية ذاتها، أي منذ 8 ديسمبر 2024 وحتى 6 أكتوبر 2026. وتعد هذه البيانات الرقمية جزءاً من التوثيق الحقوقي للانتهاكات المرتبطة بالعمليات البرية التي نفذتها القوات الإسرائيلية داخل سوريا قبل الانتخابات.

تصاعد وتيرة التوغلات خلال سبتمبر

وثق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وقوع 280 توغلاً برياً إسرائيلياً داخل الأراضي السورية خلال شهر سبتمبر 2026. تعكس هذه الأرقام تصاعداً في وتيرة العمليات الميدانية التي تنفذها القوات الإسرائيلية عبر الحدود، وذلك بالتزامن مع حالة الاستقطاب السياسي الداخلي في إسرائيل.

وفي سياق الجهود الدبلوماسية المرتبطة بالوضع الأمني، عُقدت محادثات سورية إسرائيلية في مدينة عمان في 23 أغسطس 2026. جرت هذه المباحثات تحت وساطة الولايات المتحدة بهدف مناقشة إطار أمني مشترك، وذلك قبل تسجيل القفزة في عدد التوغلات خلال الشهر التالي.

وقد أثار هذا التوجه العسكري انتقادات داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية. وفي هذا الصدد، قال يائير غولان (Yair Golan)، زعيم حزب الديمقراطيين، إن "رئيس الوزراء افتقر إلى الشرعية لشن حملة عسكرية جديدة عشية الانتخابات"، محذراً في الوقت ذاته من "تعريض الأمن القومي للخطر من أجل البقاء السياسي". وتأتي هذه التصريحات في وقت تترقب فيه الساحة السياسية انعكاسات هذه العمليات على مسار الانتخابات المقبلة، وسط تباين في المواقف حول جدوى التصعيد الميداني مقابل المساعي الدبلوماسية التي شهدتها العاصمة الأردنية.