السوريون يخطون خطوات نحو إعادة الاندماج المالي العالمي مع أول معاملة ببطاقة فيزا

Syrian President Ahmed al-Sharaa attends the opening ceremony of the Damascus International Fair, Damascus, Syria, Aug. 26, 2026.
الصورة: Reuters Photo عبر News

أجرى الرئيس السوري أحمد الشارع يوم الخميس أول معاملة ببطاقة فيزا (Visa) في دمشق، في خطوة تمثل مؤشراً على إعادة الاندماج المالي للبلاد بعد سنوات من العزلة. جاء ذلك بعد إعلان شركة فيزا يوم الخميس أنها اختبرت بنجاح معاملة بطاقة دولية مباشرة في سوريا، مما يفتح آفاقاً جديدة أمام الاقتصاد السوري. هذه المعاملة، التي تمت بوساطة بطاقة فيزا، تبرز التوجه نحو تحديث البنية التحتية المالية في البلاد.

وصرح الرئيس السوري أحمد الشارع بأن "سوريا دخلت مرحلة جديدة من إعادة الإعمار والتنمية بعد رفع العقوبات"، معرباً عن أمله في أن "تستعيد البلاد دورها كجسر بين الأسواق، وممر تجاري ومركز اقتصادي يربط الشرق بالغرب". وأكد الشارع أن هذه الخطوة تعد حجر زاوية في مساعي سوريا للعودة بقوة إلى الساحة الاقتصادية العالمية. وتأتي هذه التطورات في سياق جهود متواصلة لربط سوريا بالنظام المالي العالمي مجدداً، مما يعزز الثقة في قدرة البلاد على استقطاب الاستثمارات وتسهيل التجارة.

شراكات مصرفية تقود التغيير والاندماج

لتسهيل إنجاز المعاملة التاريخية التي تمت في دمشق، عملت شركة فيزا بشكل وثيق بالتعاون مع البنك المركزي السوري وبنك فرنسبنك (Fransabank) وشركة باي ميرا (Paymera). وقد أدت هذه الشراكات الاستراتيجية إلى تفعيل أول معاملة ببطاقة فيزا دولية مباشرة في سوريا، مما يمثل علامة فارقة في جهود البلاد لاستعادة الاندماج المالي العالمي. هذه الشراكات تعكس التزام الأطراف المعنية بتحقيق هذا الهدف الطموح.

خلال إجراء المعاملة التاريخية، كان محافظ البنك المركزي السوري، صفوت رسلان، حاضراً، مما يضفي بعداً رسمياً على الحدث. ويُشير حضوره إلى الدعم الحكومي والمصرفي الرسمي لهذه المبادرة التي تهدف إلى إعادة ربط سوريا بالنظام المالي الدولي، بعد سنوات طويلة من العزلة التي فرضتها الظروف الإقليمية والدولية. تأتي هذه الخطوات ضمن مساعي سوريا الحثيثة لإعادة بناء بنيتها التحتية المالية وتحديثها لتتوافق مع المعايير الدولية.

رفع العقوبات يفتح آفاقاً جديدة للتعافي

جرت المعاملة الإلكترونية يوم الأربعاء، وقد تزامنت مع إعلان وزارة الخزانة الأمريكية يوم الاثنين رفع سوريا من قائمتها للدول الراعية للإرهاب. ويأتي هذا القرار الهام بعد سنوات طويلة من العزلة المالية والاقتصادية، مما يفسح المجال أمام إعادة اندماج سوريا تدريجياً في النظام المالي العالمي. هذا التطور الدبلوماسي والاقتصادي من شأنه أن يسهل حركة الأموال والتجارة، ويشجع على الاستثمار الأجنبي. وفي سياق متصل، ألقى الرئيس السوري أحمد الشارع كلمة في افتتاح الدورة الثالثة والستين لمعرض دمشق الدولي يوم الأربعاء، وهو حدث اقتصادي بارز. وقد شدد الشارع خلال كلمته على أهمية هذه الخطوات في مسيرة البلاد نحو التعافي الاقتصادي الشامل.

تطلعات نحو المستقبل الاقتصادي المشرق

أُجريت المعاملة الإلكترونية الرائدة في مطعم يقع في دمشق القديمة، وهو موقع ذو رمزية تاريخية وثقافية. هذا الاختيار يرمز إلى التوسع المحتمل للخدمات المالية الحديثة في قلب العاصمة السورية، ويمزج بين الأصالة والحداثة في مسيرة التنمية. وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل التطورات الأخيرة المتعلقة بوضع سوريا على الساحة الدولية، والتي تشير إلى انفتاح تدريجي.

يُذكر أن سوريا كانت مدرجة على قائمة الدول الراعية للإرهاب منذ عام 1979، وهو ما فرض عليها عزلة مالية واقتصادية طويلة الأمد تجاوزت أربعة عقود. وقد أثر هذا التصنيف بشكل كبير على قدرة البلاد على الاندماج في النظام المالي العالمي، مما جعل المعاملات الدولية أمراً بالغ الصعوبة ومحدوداً للغاية. ومع رفع هذا التصنيف مؤخراً، تفتح آفاق جديدة وواعدة أمام سوريا لإعادة بناء علاقاتها الاقتصادية والمالية مع العالم، مما يعزز فرص النمو والتنمية المستدامة.