تدمير منهجي لموقع ماري الأثري في سوريا بحثًا عن القطع الأثرية

يقع موقع مملكة ماري الأثرية القديمة، المعروف باسم تل حريري، على ضفاف نهر الفرات في الريف الشرقي لمحافظة دير الزور بسوريا. يمتد الموقع على الضفة الغربية للنهر، ويُعرف بأهميته التاريخية الكبيرة كمركز حضاري قديم. يبعد الموقع حوالي 11 كيلومترًا شمال غرب مدينة البوكمال، ويقع على بعد 120 كيلومترًا تقريبًا جنوب شرق مدينة دير الزور، مما يجعله نقطة استراتيجية على ضفاف النهر.

تاريخ وحضارة ماري العريقة

تُعد مدينة ماري الأثرية واحدة من أبرز النوافذ على الحضارة الحضرية المبكرة في سوريا، وتقدم لمحة فريدة عن التطورات الاجتماعية والمعمارية في المنطقة. تُظهر المدينة، التي تقع على ضفاف نهر الفرات، كيف ازدهرت المجتمعات القديمة وتطورت في هذه المنطقة الحيوية. يمتد تاريخ ماري لأكثر من خمسة آلاف عام، مما يجعلها موقعًا ذا أهمية استثنائية لدراسة الحقب التاريخية القديمة المتتالية. كشفت الحفريات في الموقع عن طبقات أثرية تعود إلى فترات زمنية بعيدة، مقدمة أدلة على تعاقب الحضارات وثرائها الثقافي والمعماري. أسهمت الاكتشافات في ماري في فهم أعمق للحياة اليومية والأنظمة السياسية والاقتصادية في الشرق الأدنى القديم.

النهب والتخريب الحالي للموقع

أصبح موقع ماري الأثري هدفاً للسرقة والتخريب والحفر غير المشروع في الآونة الأخيرة. أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن الموقع قد تعرض لعمليات عبث وحفريات غير قانونية منهجية من قبل جماعات تسعى للحصول على قطع أثرية لتهريبها وبيعها في السوق السوداء. وقد خلفت حفر التنقيب العشوائية ندوباً عميقة في أجزاء من التل الذي يضم بقايا مدينة ماري القديمة، مما يشوه معالمه التاريخية بشكل لا يمكن إصلاحه. ويبدو أن هذه الحفريات جزء من عمليات أوسع نطاقاً تهدف إلى استخراج الآثار القيّمة من الموقع، مستغلةً حالة الفوضى وعدم الاستقرار. وتأتي هذه الحوادث الأخيرة في سياق استمرار عمليات النهب والتخريب التي تطال المواقع الأثرية في جميع أنحاء سوريا، مما يهدد بتدمير جزء كبير من التراث الحضاري للبلاد. ويتطلب موقع ماري الأثري حماية وإشرافاً عاجلين لوقف تدهوره والحفاظ على ما تبقى منه من كنوز تاريخية.

تأثيرات الحرب على الآثار السورية

شهد موقع ماري الأثري أضراراً واسعة النطاق خلال سنوات الحرب في سوريا. استغلت فصائل مسلحة متعاقبة، بما في ذلك جماعات مرتبطة بإيران، الموقع لأغراض عسكرية خلال فترة الصراع، محولةً إياه إلى ثكنات أو مواقع دفاعية. تسببت هذه الاستخدامات في تدهور إضافي للموقع التاريخي، الذي يُعد من أبرز المواقع الأثرية في المنطقة، حيث أثرت التحركات العسكرية والبنى التحتية المؤقتة بشكل سلبي على الطبقات الأثرية. كما أن العديد من المواقع الأثرية الأخرى كانت قد تعرضت بالفعل للانتهاك خلال النزاع، سواء عبر الاحتلال العسكري المباشر أو من خلال عمليات التنقيب غير القانونية التي استهدفت كنوزها الدفينة، مما أدى إلى خسائر لا تقدر بثمن في التراث الثقافي السوري.

تحديات تحديد المسؤولين عن اللصوصية

يصعب تحديد الجهات الفاعلة بدقة وراء الموجة الحالية من اللصوصية، وذلك بسبب العدد الكبير للقوات التي سيطرت على المنطقة في أوقات مختلفة وتغير ولاءاتها. وقد تكثف هذا النمط من استخراج الآثار عبر المشهد الأثري السوري بأكمله، مما يشير إلى مشكلة واسعة النطاق تتجاوز موقع ماري الأثري وتتطلب جهوداً دولية ومحلية منسقة لمكافحتها.

خسارة الهوية والتراث الوطني

ما يحدث في ماري جزء من نمط أوسع يتمثل في تدمير بطيء وممنهج للسجل المادي لماضي سوريا، وفقًا للمراقبين. كل عمل تخريبي يمحو جزءًا من هذا السجل التاريخي. كل عمل من أعمال التخريب والنهب يقضي على جزء من التراث الذي يشكل حجر الزاوية في الهوية الوطنية والذاكرة الجماعية للشعب السوري، مما يهدد بتقويض فهم الأجيال القادمة لتاريخهم العريق.