عُثر على جثة رجل كردي، هو عادل عبد حنان نعسان المولود عام 1959، مقتولاً في بستان الزيتون الخاص به بالقرب من المفترق المؤدي إلى قرية فقيران في منطقة جنديرس. وقد أثار هذا الاكتشاف الأخير موجة من الغضب والقلق بين السكان المحليين في المنطقة. ويأتي هذا الاكتشاف المأساوي في سياق يثير مخاوف أمنية متزايدة في عفرين بسوريا، حيث تتصاعد حوادث استهداف المدنيين الأكراد بشكل ملحوظ، مما يهدد استقرار المجتمع المحلي.
مقتل عائد مسن في حقله
نعسان، الذي ولد عام 1959، كان في الأصل من قرية شيتكا (Shitka) التابعة لناحية معبطلي (Mabata) في منطقة عفرين. وقد عُثر عليه مقتولاً في بستان الزيتون الخاص به، وهي الأرض التي كان يعتني بها بانتظام ويعتمد عليها في معيشته. وذكر سكان محليون أن نعسان غادر منزله في يوم الحادث ليعتني بأرضه قبل أن يُعثر عليه مصاباً بطلقات نارية. من جانبها، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن مسلحين أطلقوا النار على نعسان أثناء عمله في ممتلكاته، مما أدى إلى وفاته في مكان الحادث. كما أشارت تقارير غير مؤكدة إلى العثور على ورقة في موقع حادثة نعسان تحتوي على عبارات عنصرية وتهديدات موجهة ضد السكان الأكراد، مما يضيف بعداً مقلقاً للجريمة ويشير إلى دوافع محتملة تتعلق بالهوية العرقية، ويزيد من تعقيد التحقيقات المحتملة في القضية.
مقتل مواطن كردي آخر قبل أيام
يأتي مقتل نعسان بعد أقل من أسبوع على مقتل مواطن كردي آخر، وهو عدنان محمد عطار البالغ من العمر 46 عامًا، على الطريق بين جنديرس وقرية جلما. وقد أثارت هذه الحادثة أيضاً تساؤلات كبيرة حول الوضع الأمني المتردي في المنطقة وقدرة السلطات على حماية المدنيين. وبحسب تقارير، تلقى عطار مساء يوم 22 يوليو/تموز مكالمة هاتفية تطلب منه السفر إلى جلما لأسباب غير معروفة. غادر عطار على دراجته النارية لتلبية المكالمة، وبعد ذلك فقدت عائلته الاتصال به بشكل كامل، مما أثار قلقهم البالغ. وبعد ساعات قليلة من فقدان الاتصال، أبلغت الشرطة الجنائية أقارب عطار بأنه قُتل وأن جثته محتجزة في مركز الطب الشرعي بحلب، في تطور مفاجئ ومأساوي.
وفقاً لأقارب عطار، أخبرتهم الشرطة أن عدنان أُطلق عليه الرصاص بعد أن فشل في التوقف عند نقطة تفتيش أمنية مؤقتة، وهي رواية أثارت الشكوك على الفور. إلا أن أقارب عطار يعارضون رواية الشرطة بشكل قاطع، مشيرين إلى أن تقرير الطب الشرعي الأولي أشار إلى إصابة في الصدر، بينما أظهر فحصهم الخاص لجثمان الفقيد إصابة بطلق ناري واحد في الرأس، مما يثير الشكوك حول الرواية الرسمية ويطالب بتحقيق أعمق وأكثر شفافية. وقد نُقل جثمان عطار لاحقاً إلى المستشفى العسكري في عفرين بانتظار تسليمه لعائلته لدفنه، في ظل استمرار عدم وضوح ملابسات وفاته.
مطالبات بتحقيقات شفافة وحماية المدنيين
طالبت مجموعات مدنية وسكان محليون بإجراء تحقيق عاجل وشفاف في وفاة نعسان، ودعوا إلى تعزيز حماية المدنيين في المنطقة لمنع تكرار مثل هذه المآسي. وتأتي هذه المطالبات في ظل تصاعد المخاوف الأمنية، خاصة بعد سلسلة حوادث استهداف مدنيين أكراد في عفرين ومحيطها، مما يزيد من شعورهم بعدم الأمان. يُشدد النشطاء على ضرورة الكشف عن ملابسات هذه الجرائم وتقديم الجناة للعدالة لضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات التي تزيد من حالة عدم الاستقرار والتوتر في المنطقة. كما أكدوا على أهمية توفير بيئة آمنة للمواطنين لتمكينهم من ممارسة حياتهم اليومية دون تهديد، لا سيما في المناطق التي تشهد توترات أمنية متزايدة وتحديات كبيرة. تأمل هذه المجموعات أن تؤدي التحقيقات إلى نتائج ملموسة تُعيد الثقة وتُرسخ الأمن بين جميع مكونات المجتمع المتضررة من هذه الأحداث.
تعهدات سابقة بضمان سلامة العائدين
كانت السلطات قد تعهدت، بموجب اتفاق تم التوصل إليه في 29 يناير، بخلق ظروف آمنة للعائدين إلى عفرين، في خطوة تهدف إلى إعادة الحياة الطبيعية للمنطقة. ويأتي هذا التعهد في سياق يهدف إلى تشجيع عودة النازحين وضمان سلامتهم في المنطقة، في محاولة لإعادة الاستقرار بعد سنوات من النزاع والصراع. ومع ذلك، فإن الحوادث الأخيرة التي شملت مقتل مدنيين أكراد تثير تساؤلات جدية حول فعالية هذه التعهدات وقدرة السلطات على توفير الحماية اللازمة لجميع السكان، بمن فيهم العائدون. تُشير هذه التطورات إلى وجود تحديات أمنية مستمرة قد تُعيق جهود إعادة الاستقرار وتُفاقم مخاوف السكان المحليين بشأن أمنهم الشخصي وممتلكاتهم في عفرين، مما يستدعي تدخلاً عاجلاً لمعالجة هذه الثغرات الأمنية وتوفير بيئة أكثر أمانًا واستقرارًا.