توسع مجالس المصالحة المحلية في سوريا لمعالجة النزاعات المجتمعية

الصورة عبر Syrianobserver

توسعت مجالس ولجان المصالحة المحلية في أنحاء سوريا لتشمل أكثر من 7000 متطوع يعملون على معالجة النزاعات المجتمعية في مختلف المناطق. يشارك هؤلاء المتطوعون في مبادرات تهدف إلى احتواء التوترات المحلية وتعزيز الاستقرار في بيئات تأثرت بالصراعات. وتنتشر هذه المجالس واللجان في محافظات سورية عدة، حيث يضطلع المتطوعون بأدوار الوساطة وحل الخلافات بين الأفراد والجماعات بشكل مباشر. وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود محلية تهدف إلى تنظيم آليات فض النزاعات بعيداً عن المسارات القضائية الرسمية، مستفيدة من حضور هؤلاء المتطوعين في أوساطهم المجتمعية لضمان تطبيق الحلول المتفق عليها. وتستمر هذه اللجان في أداء مهامها عبر شبكة واسعة تغطي أجزاء مختلفة من الأراضي السورية.

تأسيس المجالس وآليات العمل الميداني

يبرز المجلس العام للمصالحة في إدلب (General Reconciliation Council in Idlib) كجهة وحيدة بين المجالس المحلية التي يتلقى موظفوها رواتب حكومية مقابل أداء مهامهم. وتعمل هذه المؤسسة وفق آليات ميدانية منظمة للتعامل مع الخلافات الواردة إليها من مختلف المناطق.

وفيما يتعلق بجدول أعمال المجلس، فإن معظم النزاعات التي يتولى معالجتها تُنجز في فترة زمنية قصيرة لا تتجاوز ثلاثة أيام. وفي الحالات التي تتطلب إجراءات إضافية أو وساطات أكثر تعقيداً، حدد المجلس سقفاً زمنياً أقصى للبت في هذه القضايا لا يتخطى شهراً واحداً. تهدف هذه الآلية المحددة زمنياً إلى تسريع وتيرة فض النزاعات وضمان استقرار العلاقات المجتمعية ضمن النطاق الجغرافي الذي يغطيه المجلس في إدلب.

تجربة الرقة في فض النزاعات

تعامل مجلس المصالحة في الرقة مع 432 قضية منذ تأسيسه، وذلك في إطار جهوده الرامية إلى حل النزاعات المجتمعية بعيداً عن أروقة المحاكم. وتنوعت طبيعة هذه القضايا لتشمل خلافات بين الأفراد والجماعات في المنطقة، حيث عمل المجلس على تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة للوصول إلى تسويات مرضية.

ومن إجمالي تلك القضايا البالغ عددها 432، أحال المجلس 16 قضية فقط إلى القضاء المختص. جاء هذا الإجراء بعد أن تعذر على الأطراف المعنية التوصل إلى اتفاق أو تسوية نهائية عبر آليات الوساطة التي يتبناها المجلس، مما استدعى نقلها إلى الجهات القضائية للنظر فيها وفق الأصول القانونية المتبعة.

على صعيد آخر، يعود تاريخ تأسيس المجلس العام للمصالحة في إدلب (General Reconciliation Council in Idlib) إلى عام 2019. وقد جاء قرار إنشاء هذا المجلس استجابةً للضغوط الميدانية المتزايدة، التي تمثلت في الحجم الكبير لأعداد النازحين في المنطقة، وما تلا ذلك من تراكم في أعداد القضايا المنظورة أمام المحاكم، مما دفع نحو إيجاد بدائل تخفف العبء عن النظام القضائي الرسمي.

وفي خطوة تهدف إلى معالجة ملفات أكثر تعقيداً، شُكلت اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية (National Commission for Transitional Justice) في عام 2025. وتختص هذه اللجنة بالتعامل مع القضايا التي تنطوي على ملفات الاختفاء القسري وجرائم الحرب، حيث تضطلع بمهام محددة تتعلق بالتحقيق في هذه الانتهاكات وتوثيقها ضمن إطار مؤسساتي مخصص للتعامل مع تبعات النزاعات الكبرى.