تعزيز الانخراط الاقتصادي العربي مع سوريا على مسارين متوازيين

شهد يوم الاثنين تقدمًا في الانخراط الاقتصادي العربي مع سوريا على مسارين متوازيين، حيث استضافت كل من عمان ودمشق تحركات تهدف إلى توسيع الشراكات الإقليمية وتطوير القطاع المصرفي وفتح قنوات استثمارية جديدة. تركزت المناقشات السورية-السعودية بشكل خاص على تعزيز التعاون في قطاع الزراعة وتمويل المشاريع المرتبطة بالأمن الغذائي والتنمية الريفية.

مؤتمر دعم الاستثمار المصرفي في عمان

استضافت العاصمة الأردنية عمان "المؤتمر الإقليمي العربي لدعم التنمية والاستثمار في سوريا"، والذي يعقد تحت رعاية اتحاد المصارف العربية. شهد المؤتمر مشاركة واسعة من مصرف سوريا المركزي، وعدد من المصارف السورية الخاصة، إلى جانب مجموعة من المؤسسات المالية العربية. يتركز جدول أعمال المؤتمر على تحديث القطاع المصرفي السوري، وتعزيز الاستقرار المالي، وتحديث التشريعات والأطر التنظيمية، بالإضافة إلى إعادة بناء الروابط المصرفية الإقليمية وتطوير أنظمة الدفع. يمثل هذا المؤتمر خطوة مهمة نحو دمج القطاع المصرفي السوري في المنظومة المالية الإقليمية، مع التركيز على استقطاب الاستثمارات اللازمة لدعم التعافي الاقتصادي.

عقد محافظ مصرف سوريا المركزي، صفوان رسلان، اجتماعات ثنائية مع ممثلي عدد من المصارف العربية، شملت البنك الأهلي، وبنك الاتحاد (Bank al-Etihad)، والبنك التجاري، وبنك بلوم (Blom Bank)، وذلك بحضور ممثلين عن المصارف السورية الخاصة. تركزت المناقشات في عمان على فتح قنوات جديدة للتعاون المصرفي، ومعالجة قضايا الترخيص، وبحث إمكانية دخول مصارف عربية جديدة إلى السوق السورية. وفي هذا السياق، صرح المحافظ رسلان بأن "المرحلة القادمة تتطلب الانتقال من طرح فرص الاستثمار إلى إقامة مشاريع وشراكات ملموسة تدعم الإنتاج وتخلق فرص عمل وتساهم في إعادة الإعمار وتدفع النمو الاقتصادي المستدام". كما أكد على "أهمية توسيع التعاون الاقتصادي والمصرفي مع الدول العربية". تهدف هذه الجهود إلى تسهيل التدفقات المالية وتنشيط الحركة الاقتصادية التي تعد ضرورية لمرحلة ما بعد الصراع.

تعزيز التعاون الزراعي والأمن الغذائي مع السعودية

في دمشق، التقى وزير الزراعة بسل السويدان بالسفير السعودي غازي العنيزي لمناقشة سبل تعزيز العلاقات الثنائية. بحثت المحادثات في دمشق فرص توسيع التعاون الزراعي، لا سيما في مجالات الاستثمار والمشاريع التي من شأنها أن تدعم الأمن الغذائي والتنمية الريفية. من جانبه، أكد السفير العنيزي على "أهمية الاستثمار السعودي في الزراعة السورية، مشيرًا إلى الدور المحتمل للقطاع في تعزيز الأمن الغذائي ودعم النشاط الاقتصادي". هذا التأكيد يعكس اهتمام المملكة العربية السعودية بدعم القطاع الزراعي السوري كركيزة أساسية للاستقرار والتنمية.

صرح السويدان بأن دمشق تعمل مع السلطات السعودية على "استراتيجية مشتركة وتكثيف التواصل لتحديد وتمويل مجموعة من المشاريع الزراعية". وأبرز الوزير السويدان "أهمية استمرار التعاون في مدخلات الإنتاج – وخاصة المبيدات والأسمدة – بعد توقيع مذكرة تفاهم في هذا القطاع". يذكر أن السويدان كان قد التقى في يونيو الماضي بوزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن بن عبد المحسن الفضلي على هامش مؤتمر "أسبوع المياه السعودي" في جدة. هذه اللقاءات المتواصلة تؤكد على جدية الطرفين في تطوير الشراكة الزراعية وتوسيع نطاقها لتشمل جوانب حيوية مثل تبادل الخبرات واستخدام التقنيات الحديثة لزيادة الإنتاجية.

آفاق التنمية الاقتصادية المستقبلية

تظهر هذه التحركات المزدوجة التزامًا عربيًا متزايدًا بدعم التعافي الاقتصادي في سوريا من خلال مسارات متعددة، سواء عبر القطاع المصرفي أو من خلال تعزيز التعاون الزراعي. من المتوقع أن تسهم هذه الجهود في فتح آفاق جديدة للاستثمار وتنشيط الاقتصاد السوري، مما يعود بالنفع على المنطقة بأسرها.

أشار المرصد السوري (The Syrian Observer) إلى أنه لم يتم التحقق من محتوى هذه القصة.