سويسرا تعدل عقوباتها على سوريا بإزالة كيانات حكومية رئيسية وتوسع عقوباتها المتعلقة بأوكرانيا

Switzerland has revised its sanctions regime on Syria, removing seven state entities — including the Ministries of Defense and Interior — from its restricted lists.
الصورة عبر Syrianobserver

برن، سويسرا – في خطوة تعكس تحولاً في سياستها تجاه سوريا، عدّلت سويسرا نظام عقوباتها المفروضة على دمشق، معلنةً عن إزالة سبعة كيانات حكومية سورية رئيسية من قوائمها المقيدة. وقد جاء هذا التعديل البارز في إطار مراجعة شاملة نفذتها أمانة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية (SECO)، الجهة المسؤولة عن تنفيذ السياسات الاقتصادية الخارجية والعقوبات. وتأتي هذه المراجعة في سياق تقييم مستمر للفعالية والأثر الإنساني للعقوبات، بهدف ضمان أن تظل الإجراءات متناسبة مع الأهداف المرجوة منها.

تضمنت الكيانات التي رُفعت عنها القيود بشكل لافت كلاً من وزارة الدفاع السورية ووزارة الداخلية السورية، وهما من أبرز المؤسسات الحكومية في البلاد، وتُعدان ركيزتين أساسيتين في الهيكل الإداري والأمني للدولة السورية. وقد أشرف قسم الاقتصاد والتعليم والبحث الفيدرالي (EAER) على هذا التعديل، الذي تم إجراؤه على الملحق 7 من مرسوم الإجراءات المتخذة ضد سوريا. صدر التعديل رسمياً في الخامس عشر من يونيو لعام 2026، ودخلت الأحكام المحدثة حيز التنفيذ في اليوم التالي، السادس عشر من يونيو 2026، وذلك في تمام الساعة الحادية عشرة مساءً (23:00). وقد تم الإعلان عن هذه التغييرات بوضوح لضمان الشفافية والامتثال للمتطلبات القانونية الدولية.

مواءمة السياسة مع الاتحاد الأوروبي وتفاصيل الكيانات المرفوعة

يأتي هذا القرار السويسري ليتوافق بشكل مباشر مع الإجراءات التي تبناها الاتحاد الأوروبي في شهر مايو من عام 2026. فخلال الشهر ذاته من عام 2026، أزال الاتحاد الأوروبي ذات الهيئات الحكومية السورية من إطار عقوباته، مما يعكس تنسيقاً واضحاً بين السياسات السويسرية والأوروبية في هذا الصدد. هذا التزامن في الإجراءات يشير إلى توجه مشترك نحو إعادة تقييم فعالية العقوبات وتأثيرها، وربما استجابة لتغيرات في الوضع الميداني أو تقارير حول تأثير العقوبات على الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في سوريا.

وعلى الرغم من هذا التخفيف المتبادل للعقوبات على الكيانات الحكومية، فقد مدد الاتحاد الأوروبي تدابيره التقييدية المفروضة على الأفراد والمنظمات المرتبطة بما وصفه بـ "نظام الأسد السابق" حتى الأول من يونيو 2027. هذا التمديد يؤكد أن التخفيف الجزئي لا يعني رفعاً شاملاً لجميع القيود، وأن هناك جوانب معينة من نظام العقوبات لا تزال قائمة ومركزة على شخصيات وجهات محددة يُعتقد أنها تتحمل مسؤولية في التطورات التي شهدتها سوريا.

وتشمل القائمة الكاملة للكيانات التي رُفعت عنها العقوبات السويسرية، بالإضافة إلى وزارتي الدفاع والداخلية، عدداً من مديريات المخابرات الحيوية في سوريا. هذه المديريات هي: مديرية المخابرات الجوية، مديرية المخابرات العامة، مديرية المخابرات العسكرية، ومديرية الأمن السياسي. وتُعد هذه المديريات أجهزة أمنية محورية في بنية الدولة السورية. كما شملت قائمة الكيانات التي تم رفع العقوبات عنها المعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا (HIAST)، الذي يُعد مؤسسة علمية وبحثية بارزة في سوريا، ويُعنى بتطوير الكفاءات العلمية والتقنية. رفع العقوبات عن هذه الكيانات يعكس تقييماً سويسرياً بأن استمرار إدراجها ضمن قوائم العقوبات لم يعد يخدم الأهداف المرجوة من هذه الإجراءات، وأن تخفيف القيود عنها قد يساهم في تسهيل بعض جوانب التعامل الدولي أو الإنساني.

تاريخ العقوبات السويسرية على سوريا وتحول السياسة

يعود هيكل العقوبات السويسرية المفروضة على سوريا إلى تاريخ أبعد، حيث فُرضت تلك الإجراءات لأول مرة في الثامن عشر من مايو 2011. جاء فرض هذه العقوبات الأولية في سياق الأزمة السورية المتصاعدة آنذاك، وكانت تهدف إلى الضغط على الحكومة السورية استجابة للتطورات الداخلية في البلاد، وتماشياً مع المواقف الدولية التي دعت إلى تغييرات سياسية. منذ ذلك الحين، خضعت هذه العقوبات لمراجعات وتعديلات دورية، تعكس التغيرات في المشهد الجيوسياسي والتقييمات المتجددة للوضع في سوريا.

بدأت برن في تخفيف عقوباتها على سوريا بشكل تدريجي في السابع من مارس 2025، ما مثل تحولاً ملموساً في سياستها تجاه دمشق بعد سنوات من القيود المشددة. تبع هذا التخفيف الأولي رفع سويسرا لمعظم الإجراءات العقابية في العشرين من يونيو 2025، وذلك ضمن سلسلة من التعديلات على نظام العقوبات الشامل. هذه التواريخ تؤطر التطورات الأخيرة التي شهدت إزالة سبعة كيانات حكومية سورية من قوائم سويسرا المقيدة، وتضعها في سياق زمني يوضح مسار السياسة السويسرية المتغيرة، والتي تتجه نحو مقاربة أكثر مرونة وتكيفاً. هذه الخطوات المتتالية تشير إلى عملية إعادة تقييم مستمرة للوضع في سوريا وتأثير العقوبات المفروضة، وربما محاولة لفتح قنوات دبلوماسية أو إنسانية بشكل غير مباشر.

تحديثات إدارية وتفاصيل إضافية على قوائم العقوبات

إلى جانب القرارات الجوهرية المتعلقة بإزالة الكيانات الحكومية، أفادت أمانة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية (SECO) أيضاً بإجراء تحديثات إدارية دقيقة على قوائم العقوبات السويسرية الحالية. شملت هذه التحديثات تفاصيل تتعلق بـ 18 فرداً وأربعة كيانات كانت بالفعل خاضعة للعقوبات بموجب مرسوم سويسرا الصادر في عام 2012. هذه التعديلات الإدارية لا تمثل رفعاً للعقوبات عن هؤلاء الأفراد والكيانات، بل هي تحديثات تتعلق ببياناتهم الإدارية، مثل تصحيح الأخطاء المطبعية، أو تحديث معلومات التعريف، أو تعديل تصنيفهم ضمن القوائم الحالية لضمان دقة السجلات وامتثالها للمعايير الدولية.

تأتي هذه التعديلات الإدارية ضمن الجهود المستمرة التي تبذلها السلطات السويسرية لضمان دقة وفاعلية نظام العقوبات السويسري، وللتأكد من أن جميع الإدراجات تتوافق مع المتطلبات القانونية والإجرائية. هذه المراجعات الدورية ضرورية للحفاظ على مصداقية نظام العقوبات وتجنب أي تحديات قانونية محتملة، وذلك في سياق المراجعة الأوسع التي أجرتها سويسرا لسياستها تجاه سوريا. هذا يؤكد التزام سويسرا بتطبيق عقوبات مستهدفة وفعالة، مع الحفاظ على مرونة في التكيف مع التطورات السياسية والإنسانية، مع الحرص على الحفاظ على دقة المعلومات المدرجة في القوائم.

عقوبات سويسرا المتعلقة بأوكرانيا: توسيع القائمة

في سياق منفصل ولكن متزامن مع مراجعات العقوبات السورية، وسعت سويسرا أيضاً قائمة عقوباتها المتعلقة بالنزاع في أوكرانيا. تضمنت هذه الخطوة إضافة 16 فرداً وسبعة كيانات إضافية إلى القائمة السوداء السويسرية، مما يعكس استمرار سياستها في مواءمة إجراءاتها مع تلك التي يفرضها الاتحاد الأوروبي والدول الغربية الأخرى رداً على الأزمة الأوكرانية. هذا التوسع يؤكد التزام سويسرا بموقفها الحيادي النشط، الذي يجمع بين الحياد التقليدي والالتزام بالقيم الدولية وحقوق الإنسان.

كان من بين الكيانات التي أضيفت مؤخراً إلى القائمة المتعلقة بأوكرانيا، المركز الروسي للأطفال "سمينا" (Smena) ومعسكر أفانتجارد (Avangard) للشباب العسكري. يُعنى المركز الروسي للأطفال "سمينا" ببرامج تعليمية وتدريبية للشباب، بينما يُعرف معسكر أفانتجارد للشباب العسكري ببرامج تدريبية ذات طابع عسكري موجهة للشباب الروسي. يشير إدراج هذه الكيانات إلى التركيز على الجهات التي يُعتقد أنها تدعم المجهود الحربي الروسي أو تشارك في أنشطة تتعارض مع القانون الدولي، بما في ذلك الأنشطة المتعلقة بالأطفال والشباب، والتي قد تُفسر على أنها محاولات لتعبئة أو إعادة تأهيل أيديولوجي. هذا التوسع في نطاق العقوبات يؤكد التزام سويسرا بموقفها الحيادي النشط ودعمها للسلام والاستقرار الدوليين من خلال تطبيق الإجراءات التقييدية.

بذلك، تستمر سويسرا في تعديل وتحديث أنظمة عقوباتها الدولية، مع مراعاة التطورات الجيوسياسية المتغيرة والجهود المبذولة لضمان فعالية هذه الإجراءات وتوافقها مع الأهداف الدبلوماسية والإنسانية الأوسع، مع الحفاظ على دورها كلاعب مسؤول في الساحة الدولية.