عملية استخباراتية مشتركة توقع بعشرة أتراك يشتبه بانتمائهم لداعش في سوريا

As of the drafting of this report, Syrian authorities have not issued any official comment regarding the joint operation or the details of the suspects' arrests inside Syrian territory.
الصورة عبر Syrianobserver

أعلنت وسائل إعلام تركية رسمية، يوم السبت الموافق 23 مايو، عن إلقاء القبض على عشرة مواطنين أتراك مشتبه بانتمائهم لتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) داخل الأراضي السورية. جاءت هذه الاعتقالات في سياق عملية أمنية مشتركة نفذتها أجهزة الاستخبارات التركية والسورية، حيث أثمر التعاون الاستخباراتي عن توقيف هؤلاء الأفراد الذين يُشتبه في تورطهم بأنشطة إرهابية.

وذكرت مصادر أمنية تركية أن العملية تم تنفيذها بتنسيق وثيق بين وكالتي الاستخبارات التركية والسورية، وذلك بعد فترة طويلة من المراقبة والرصد الدقيق لتحركات المشتبه بهم وأنشطتهم. وأضافت المصادر أنه عقب الاعتقال، تم نقل المشتبه بهم إلى تركيا لاستكمال التحقيقات اللازمة بشأن أنشطتهم المزعومة، والتي تشمل تورطهم في عمليات داخل الأراضي التركية وفي سوريا. وقد جرى هذا النقل لاستكمال كافة الإجراءات القانونية والأمنية المتعلقة بالاتهامات الموجهة إليهم.

تفاصيل العملية والاتهامات الموجهة للموقوفين

صرحت أنقرة بأن العملية جاءت بعد تتبع دقيق ومكثف لتحركات المشتبه بهم وأنشطتهم على مدار فترة زمنية. ويُشتبه في تورط الموقوفين في أنشطة عسكرية وأمنية وإعلامية مرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية، كما يُربط بعضهم بشكل مباشر بهجمات نفذت داخل تركيا في السنوات الأخيرة، مما يؤكد خطورة التهديد الذي كانوا يشكلونه. وقد أُدرج المعتقلون على النشرة الحمراء للإنتربول، وهي قائمة تضم المطلوبين دولياً، مما يعكس الأهمية الأمنية لاعتقالهم على المستوى الدولي. وجميع المعتقلين يحملون الجنسية التركية، وقد انضموا إلى تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا في فترات مختلفة بين عامي 2014 و2017. واتهمت السلطات التركية اثنين آخرين من المعتقلين بالمشاركة في تخطيط أو تنفيذ هجمات استهدفت الجنود الأتراك المنتشرين في شمال سوريا، مما يسلط الضوء على طبيعة أنشطتهم العدائية ضد القوات التركية وتأثيرها المباشر على الأمن القومي.

شغل علي بورا (Ali Bora) منصب ما يسمى "أمير الاستخبارات" المسؤول عن أنشطة التنظيم داخل تركيا بعد انتقاله إلى سوريا في عام 2014. وقد شارك بورا بفعالية في اشتباكات مسلحة وعمل في وحدات مختلفة داخل التنظيم، وكان نشطًا بشكل خاص داخل "مكتب الفاروق" التابع للتنظيم، والذي تُتهمه أنقرة بإدارة عمليات التنظيم في تركيا وتنسيقها مع أعضائه هناك. وتتهم السلطات التركية بورا بالمشاركة في التخطيط لثلاث عمليات محددة استهدفت القوات المسلحة التركية عبر ما يسمى "ولاية تركيا" التابعة للتنظيم، مما يؤكد دوره القيادي في التخطيط لهجمات إرهابية معقدة وموجهة.

من جانبه، انتقل قدير جوزوكارا (Kadir Gozukara) إلى سوريا بتوجيه من مصطفى دوكوماجي (Mustafa Dokumaci)، الذي وُصف بأنه زعيم "مجموعة دوكوماجي" المرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية، مما يشير إلى وجود شبكة منظمة لتجنيد الأفراد وتوجيههم. وتولى جوزوكارا مهام لوجستية وإعلامية حساسة داخل التنظيم حتى عام 2021، شملت تأمين احتياجات الأعضاء الجدد وإدارة الدعاية والترويج لأفكار التنظيم، وهو ما يعد دورًا حيويًا في استمرارية عملياته وتوسيع نفوذه. وعمل عبد الله كوبان أوغلو (Abdullah Cobanoglu) في مناطق القتال الساخنة داخل سوريا قبل مبايعة تنظيم الدولة الإسلامية في عام 2020، وتولى لاحقًا مهام في الوحدة الإعلامية التابعة "لمكتب الفاروق"، مما يبرز تنوع الأدوار التي يشغلها الأفراد ضمن التنظيم من الدعم اللوجستي إلى الدعاية. وقد استمر بعض الأفراد في أنشطتهم ضمن خلايا صغيرة مرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية بعد أن فقد التنظيم سيطرته الإقليمية الواسعة في سوريا، مما يدل على قدرته على التكيف والتحول إلى حرب العصابات والخلايا النائمة للحفاظ على وجوده.

ارتباطات بجرائم إرهابية في تركيا

كشفت التحقيقات الأمنية عن وجود صلات مباشرة بين عدد من المعتقلين وهجمات سابقة وقعت في تركيا، من بينها التفجير الانتحاري المزدوج المروع الذي استهدف محطة القطار المركزية في العاصمة التركية أنقرة بتاريخ 10 أكتوبر 2015. وقد أسفر هذا الهجوم، الذي وقع في محطة أنقرة، عن مقتل 102 شخص وإصابة أكثر من 200 آخرين، مما يجعله أحد أكثر الهجمات دموية في تاريخ تركيا الحديث ويبرز حجم الخسائر البشرية التي تسببت بها هذه الأعمال الإرهابية وتأثيرها على الأمن الداخلي للبلاد.

من بين الموقوفين، تم ربط عمر دينيز دوندار (Omer Deniz Dunder) بمنفذي هجوم محطة أنقرة، حيث تشير التقارير إلى أنه انتقل إلى سوريا في عام 2014 بهدف الانضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) والمشاركة في أنشطته المتطرفة. كما عمل دوندار ضمن ما يُعرف باسم "مكتب الفاروق"، وهو كيان تتهمه أنقرة بإدارة أنشطة التنظيم داخل تركيا وتنسيقها مع أعضائه، مما يجعله عنصرًا رئيسيًا في الهيكل التنظيمي لداعش المسؤول عن العمليات في تركيا. وتضمنت الأدلة التي تربط دوندار بالأنشطة الإرهابية عثور السلطات على بصمات أصابعه على صواعق تخص اثنين من الانتحاريين الذين ألقي القبض عليهم خلال عمليات أمنية جرت في تركيا عام 2017، مما يشير إلى تورطه المباشر في التحضير لهجمات محتملة وتقديم الدعم اللوجستي للمهاجمين. هذه الاكتشافات تعزز اتهامات السلطات التركية للموقوفين بالتورط في أنشطة التنظيم داخل الأراضي التركية بشكل مباشر، وتؤكد على أهمية هذه الاعتقالات في تفكيك خلايا التنظيم وتقويض قدرته على شن هجمات مستقبلية.

خلفيات المتهمين وأدوارهم داخل التنظيم

انضم حسين بيري (Hussein Peri) إلى تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في عام 2014، حيث عمل ضمن وحدته الطبية، وهو ما يكشف عن تنوع الأدوار داخل التنظيم الإرهابي، والتي لا تقتصر على القتال المباشر. وقد أُلقي القبض عليه من قبل وحدات حماية المرأة (YPJ) في عام 2015، لكنه أُطلق سراحه لاحقًا ضمن عملية تبادل للأسرى، مما يوضح التعقيدات في التعامل مع أسرى التنظيم وتبعات ذلك. بعد إطلاق سراحه، استأنف بيري أنشطته مع التنظيم، وظل نشطًا حتى عام 2019، مما يشير إلى التزامه المستمر بالتنظيم على الرغم من الاعتقال السابق وتجربته معه.

وتشمل قائمة المحتجزين الآخرين، بالإضافة إلى من ذكروا سابقًا، كلاً من حقي يوكسك (Hakki Yuksek) وجكدار يلماز (Cekdar Yilmaz) ومراد أوزديمير (Murat Ozdemir) وإسحاق غونجي (Ishak Gunci). كما ضمت العملية اعتقال عضو آخر أشار إليه التقرير بالأحرف "ك. د."، دون الكشف عن تفاصيل إضافية حول دوره أو خلفيته ضمن التنظيم، ربما لأسباب أمنية أو لاستمرار التحقيقات. هذه القائمة المتنوعة من الأسماء تؤكد على حجم الشبكة التي تم تفكيكها وتنوع الأدوار التي كان يشغلها هؤلاء الأفراد في دعم أنشطة تنظيم الدولة الإسلامية، من العمليات الميدانية إلى الدعم اللوجستي والإعلامي.

ردود الفعل الرسمية وغياب تعليق دمشق

حتى وقت إعداد هذا التقرير، لم تُصدر السلطات السورية أي تعليق رسمي بخصوص العملية المشتركة التي أدت إلى اعتقال المشتبه بهم داخل الأراضي السورية. ولم يتوفر أي بيان يوضح موقف دمشق من تفاصيل الاعتقالات أو التعاون الاستخباراتي المزعوم مع الجانب التركي في هذه القضية، مما يترك العديد من التساؤلات حول طبيعة هذا التعاون ومدى عمقه. ويأتي هذا الصمت في ظل استمرار التوتر في العلاقات بين البلدين، خاصة فيما يتعلق بالوجود العسكري التركي في شمال سوريا، والذي يعد نقطة خلاف رئيسية بين أنقرة ودمشق. ولم تُقدم دمشق أي معلومات حول مصير المعتقلين الأتراك أو تفاصيل بشأن المواقع التي جرت فيها الاعتقالات على أراضيها، مما يزيد من الغموض المحيط بهذه العملية المشتركة. هذا الصمت الرسمي من الجانب السوري قد يُفسر بطرق متعددة، بما في ذلك الحساسية السياسية للتعاون الأمني مع تركيا في ظل الظروف الراهنة، أو ربما الرغبة في عدم الكشف عن تفاصيل حساسة تتعلق بالتعاون الاستخباراتي بين الجانبين.