حذر وزراء الاقتصاد في دول رابطة جنوب شرق آسيا (آسيان) اليوم الجمعة من أن استمرار الحروب والتوترات في منطقة الشرق الأوسط يشكل تهديداً متزايداً لأمن الطاقة العالمي. ذكرت رويترز أن مجلس المجموعة الاقتصادية للرابطة أكد في بيان مشترك صدر اليوم في العاصمة الفلبينية مانيلا أن هذه الاضطرابات قد تؤدي إلى تباطؤ حاد في معدلات النمو الاقتصادي لدول المنطقة. تأتي تحذيرات رابطة "آسيان" في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي حالة من عدم اليقين نتيجة التوترات الإقليمية والدولية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، مما يثير مخاوف بشأن استقرار الإمدادات العالمية وأسعار السلع الأساسية. وقد أشار الوزراء إلى أن التأثيرات السلبية لهذه التوترات تتجاوز الجوانب الأمنية لتطال بشكل مباشر الاستقرار الاقتصادي والتنموي لدولهم.
قلق بشأن الممرات الملاحية الحيوية
أعرب المجلس المكون من وزراء اقتصاد المجموعة عن قلقه العميق إزاء الاضطرابات التي تشهدها طرق الملاحة البحرية الدولية الحيوية، مشيرين بشكل خاص إلى مضيق هرمز. يُعد هذا المضيق شرياناً حيوياً للتجارة العالمية، حيث يمر عبره نحو ربع صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية المنقولة بحراً. وأكد الوزراء أن استمرار التوترات في المنطقة قد يؤثر بشكل مباشر على استقرار هذه الممرات الحيوية، مما يهدد تدفق الإمدادات الأساسية. تكتسب هذه المخاوف أهمية خاصة لدول آسيا، نظراً لأن أكثر من 80% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال التي تعبر مضيق هرمز تتجه إلى الأسواق الآسيوية، مما يجعل اقتصادات هذه الدول عرضة بشكل مباشر لأي اضطرابات محتملة في المنطقة. وأوضح البيان أن أي تعطيل لهذه الممرات قد يؤدي إلى ارتفاع حاد ومفاجئ في أسعار الطاقة، مما يلقي بظلاله على القدرة التنافسية للشركات ويزيد من الأعباء المالية على المستهلكين.
تداعيات على أسواق الوقود وسلاسل الإمداد
شدد مجلس وزراء اقتصاد آسيان في بيانه على أن المخاطر التي تتهدد أمن الطاقة تؤجج التقلبات السعرية في أسواق الوقود. وتتسبب هذه التقلبات بزيادة حادة في تكاليف الشحن والتأمين والخدمات اللوجستية، مما يضيف ضغطاً اقتصادياً على المنطقة. هذه الزيادات في التكاليف تؤثر سلباً على جميع القطاعات الاقتصادية، من الصناعة إلى الزراعة، وتزيد من التحديات التي تواجهها الشركات والمستهلكون على حد سواء. وينعكس هذا الارتفاع في التكاليف سلباً وبشكل متسلسل على قطاع الأمن الغذائي، وخاصة أسعار الأسمدة واستقرار سلاسل توريدها. ويؤدي ذلك إلى ارتفاع تكاليف المعيشة الذي بات يضغط على جميع دول المنطقة، مما يزيد من الأعباء الاقتصادية على المواطنين. يعتبر المجلس أن الأسر ذات الدخل المحدود والشركات الصغيرة هي الفئات الأكثر عرضة للتضرر من هذه الأزمات الجيوسياسية، نظراً لمحدودية قدرتها على امتصاص الصدمات الاقتصادية الناجمة عن التوترات. وقد أكد الوزراء على ضرورة اتخاذ إجراءات استباقية للتخفيف من هذه الآثار السلبية وحماية الفئات الأكثر ضعفاً.
التزام آسيان بتعزيز الاستقرار الاقتصادي
وأكد وزراء رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) التزام دول الرابطة بالعمل على تجنب فرض أي عوائق تجارية غير ضرورية. ويشمل ذلك قطاعي الغذاء والطاقة، مع الإبقاء على البنية التحتية التجارية من موانئ ومطارات وحدود برية مفتوحة لضمان تدفق السلع الأساسية. وتأتي هذه التأكيدات في سياق الجهود الرامية إلى الحفاظ على استقرار الأسواق الإقليمية والعالمية في ظل التحديات الحالية، وضمان استمرارية التجارة الحرة والمنصفة.
كما أشار الوزراء إلى أنهم يدرسون مقترحات لتعزيز قدرات تخزين النفط على مستوى المنطقة، وذلك بهدف مواجهة أي طوارئ مستقبلية قد تنجم عن التوترات الجيوسياسية أو اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية. وتهدف هذه الخطوات إلى بناء مرونة أكبر في قطاع الطاقة لدول آسيان، وتقليل الاعتماد على الإمدادات الفورية التي قد تتأثر بالصراعات الإقليمية والدولية. وتعتبر هذه الإجراءات جزءاً من استراتيجية أوسع لضمان الأمن الاقتصادي للمنطقة، وتعزيز قدرتها على الصمود أمام الصدمات الخارجية. وأكد الوزراء على أهمية التعاون بين الدول الأعضاء لتبادل الخبرات والموارد في هذا الصدد.
خلفية عن دول رابطة آسيان
تضم رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في عضويتها عشر دول تقع في منطقة جنوب شرق آسيا. من بين هذه الدول، إندونيسيا، التي تعد أكبر اقتصاد في المنطقة وأكبر دولة جزرية في العالم، وفيتنام، التي تشهد نمواً اقتصادياً سريعاً وتتصدر العديد من المؤشرات الاقتصادية، وتايلاند، وهي مركز رئيسي للسياحة والصناعة في المنطقة. كما تضم الرابطة أيضاً ماليزيا، والفلبين، وسنغافورة، وميانمار، وكمبوديا، ولاوس، وبروناي دار السلام. وتعمل هذه الدول العشر بشكل جماعي على تعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي والأمني والثقافي في ما بينها ومع الشركاء الإقليميين والدوليين. وقد تأسست الرابطة عام 1967، وتعد حالياً من أهم التكتلات الاقتصادية في العالم، حيث تلعب دوراً محورياً في التجارة والاستثمار العالميين، وتسعى إلى تعزيز الاستقرار والازدهار في المنطقة. وتتخذ آسيان من جاكرتا، إندونيسيا، مقراً لأمانتها العامة، مما يعكس دور إندونيسيا الريادي داخل التكتل.