ألمانيا وسوريا تطلقان لجنة مشتركة واتفاقية نقل جوي لتعزيز التعاون

الصورة عبر News

عقدت ألمانيا وسوريا يوم الخميس أولى جلسات اللجنة السورية الألمانية المشتركة في دمشق، بهدف دعم جهود التعافي في سوريا. ترأس اللجنة بشكل مشترك أسعد الشيباني، وزير خارجية الجمهورية العربية السورية، وغيزا أندرياس فون غاير (Geza Andreas von Geyr)، وزير الدولة الألماني في وزارة الخارجية الاتحادية. وقد انعقدت هذه الجلسة الافتتاحية كخطوة مهمة لتعزيز التعاون الثنائي بين البلدين في مرحلة ما بعد الصراع.

تعزيز التعاون الاقتصادي وإعادة الإعمار

ستعمل اللجنة المشتركة، التي انعقدت أولى جلساتها في دمشق الخميس، على تعزيز التعاون في مجالات حيوية متعددة. تشمل هذه المجالات التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار، وهي محاور أساسية ضمن أجندة اللجنة التي تسعى لدعم استقرار سوريا. كما ستركز اللجنة على جذب الاستثمارات، ودعم قطاعات الطاقة والنقل والطيران المدني، والتي تعتبر محركات أساسية للتنمية. وأفادت مصادر مطلعة بأن اللجنة ستتناول أيضاً قضايا حساسة مثل العدالة الانتقالية، وملف المفقودين، ومعالجة قضايا اللاجئين، مما يعكس شمولية النهج المتبع لتعزيز الاستقرار والتنمية في سوريا. تأتي هذه الجهود في إطار مساعي البلدين لفتح آفاق جديدة للتعاون الثنائي، وإرساء أسس لشراكة مستدامة تخدم مصالح الجانبين.

استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين

وقعت الدولتان أيضاً اتفاقية نقل جوي تهدف إلى تعزيز التنسيق بين سلطات الطيران المدني لديهما وتلبية المتطلبات اللازمة لتسيير رحلات جوية مباشرة بين البلدين. تهدف هذه الاتفاقية إلى تسهيل حركة الأفراد والبضائع، مما يعزز الروابط الاقتصادية والثقافية بين ألمانيا وسوريا. ويُتوقع أن تسهم هذه الخطوة في دعم قطاع الطيران المدني السوري الذي تأثر بشكل كبير خلال السنوات الماضية، وتفتح آفاقاً جديدة للتعاون الثنائي في هذا المجال الحيوي. تأتي هذه الاتفاقية في وقت حرج لتعزيز البنية التحتية السورية بعد سنوات من الصراع.

الرحلات الجوية بين سوريا وجميع المدن الأوروبية، باستثناء موسكو، كانت قد توقفت خلال الحرب الأهلية التي بدأت في عام 2011 وانتهت بسقوط الرئيس بشار الأسد ونظامه في ديسمبر 2024. ويمثل إبرام هذه الاتفاقية خطوة مهمة نحو استعادة الربط الجوي المباشر، ما يعكس تحولاً في العلاقات الثنائية بعد فترة طويلة من الانقطاع. كما أن استئناف الرحلات الجوية المباشرة يُعد مؤشراً على تحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في سوريا، مما يسمح بعودة تدريجية للحياة الطبيعية والتعاون الدولي.

خلفية تاريخية للعلاقات وملف اللاجئين

في مارس/ آذار، التقى الرئيس السوري أحمد الشرع بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير لمناقشة قضايا الاستثمارات وإعادة اللاجئين. وقد ركزت هذه الاجتماعات رفيعة المستوى على تعزيز سبل التعاون المستقبلي بين دمشق وبرلين، خاصة في المجالات الاقتصادية والإنسانية. تأتي هذه اللقاءات في سياق يبرز فيه ملف اللاجئين كعنصر رئيسي في العلاقات بين البلدين. تستضيف ألمانيا ما لا يقل عن مليون لاجئ سوري، وهو العدد الأكبر في أوروبا الغربية، مما يجعلها شريكاً أساسياً في أي نقاش يتعلق بعودة اللاجئين وإعادة دمجهم. يعكس هذا الرقم الأهمية التي يكتسبها موضوع اللاجئين في أي حوار أو تعاون بين دمشق وبرلين، ويشكل خلفية للجهود المبذولة لتعزيز الاستقرار والتعافي في سوريا، ويسهم في تشكيل الأجندة المشتركة للجنة.

آفاق مستقبلية للشراكة

تدرس السلطات الألمانية رفع القيود المفروضة على الرحلات الجوية المباشرة من وإلى دمشق، في خطوة من المتوقع أن تتم بعد السابع والعشرين من يوليو. يأتي هذا التوجه في إطار الجهود الرامية لتعزيز الربط الجوي بين البلدين، بعد أن كانت الرحلات قد توقفت خلال فترة الحرب الأهلية في سوريا. ويشير هذا التطور إلى تحول محتمل في العلاقات الثنائية بعد فترة طويلة من الانقطاع، ويهدف إلى دعم التعاون في قطاع الطيران المدني وتسهيل حركة الأفراد والبضائع بين ألمانيا وسوريا. كما ستساهم هذه الخطوة في تعزيز التبادل التجاري والثقافي، وتفتح الباب أمام مزيد من التعاون في قطاعات أخرى، بما يصب في مصلحة البلدين وشعبيهما.