الرئيس السوري يلتقي وفداً اقتصادياً ألمانياً رفيع المستوى لبحث إعادة الإعمار وتعزيز العلاقات الثنائية

Logo Wide
الصورة عبر Syrianobserver

التقى الرئيس السوري أحمد الشرع يوم الخميس وفداً اقتصادياً ألمانياً رفيع المستوى برئاسة نيلز أنين، وزير الدولة في الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية (BMZ)، في دمشق. ناقش الاجتماع سبل توسيع العلاقات الاقتصادية الثنائية وفرص الاستثمار، بالإضافة إلى أجندة إعادة الإعمار في سوريا بعد الحرب. استضاف الرئيس الشرع مائدة مستديرة في قصر الشعب بدمشق مع أنين ومسؤولين تنفيذيين من شركات ألمانية كبرى وأعضاء من مجلس الأعمال السوري الألماني. جاءت المائدة المستديرة عقب الافتتاح الرسمي لـ "البيت الألماني" في فندق جولدن المزة بدمشق من قبل الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية. وصف نيلز أنين تأسيس البيت الألماني بأنه "علامة فارقة في العلاقات السورية الألمانية"، مشيراً إلى أن "القرب من الشركاء المحليين سيسهل التواصل المباشر ويُمكن من تحقيق تحسينات ملموسة في الحياة اليومية."

مناقشات موسعة لتعزيز التعاون الاقتصادي

شهدت المائدة المستديرة حضور عدد من المسؤولين السوريين البارزين، بمن فيهم وزير الخارجية أسعد الشيباني، ووزير الطاقة محمد البشير، ومحافظ المصرف المركزي صفوان رسلان. وقد عكس هذا الحضور رفيع المستوى الأهمية التي توليها الحكومة السورية للمحادثات الاقتصادية مع الجانب الألماني، مؤكداً على جدية سعيها لتعزيز الشراكات الدولية في مرحلة ما بعد الصراع.

تركزت المناقشات بشكل رئيسي على تعميق التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، بالإضافة إلى توسيع الشراكات الاستراتيجية. كما استعرض الجانبان الفرص الناشئة في سوريا، لا سيما في قطاعي البنية التحتية وإعادة الإعمار، والتي تعتبر محورية لجهود التعافي في البلاد. وتناولت المحادثات تفاصيل محددة حول كيفية استغلال هذه الفرص لضمان تحقيق أقصى استفادة ممكنة للطرفين، مع التركيز على المشاريع التي يمكن أن تسهم في استقرار الاقتصاد السوري.

بحث المشاركون أيضاً سبل نقل المعرفة والتعاون الفني عبر قطاعات متعددة. وتهدف هذه المبادرات إلى دعم التنمية المستدامة وتعزيز القدرات المحلية في سوريا، من خلال الاستفادة من الخبرات الألمانية في مجالات متنوعة تخدم الأهداف الاقتصادية للبلاد. وشملت هذه المناقشات تحديد آليات فعالة لتبادل الخبرات والتقنيات، بما في ذلك برامج التدريب المهني وتطوير الكفاءات، لضمان بناء اقتصاد سوري أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع التحديات المستقبلية.

تدشين البيت الألماني في دمشق

يهدف تدشين "البيت الألماني" إلى تعزيز التعاون التنموي الألماني مع سوريا، مع التركيز على تحسين الظروف المعيشية المحلية ودعم الأطر التنموية المستدامة في البلاد. وتُعد هذه المبادرة جزءاً من جهود ألمانية أوسع لترسيخ التواجد الاقتصادي والتنموي في المنطقة، بما يتماشى مع أهداف الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية (BMZ). ويُتوقع أن يسهم هذا المرفق في تسهيل التنسيق بين الجهات الفاعلة الألمانية والسورية، مما يدعم تنفيذ المشاريع التي تهدف إلى تحقيق الاستقرار والتعافي.

سيستضيف المرفق الجديد، الذي يعمل تحت مظلة الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية (BMZ)، كلاً من الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) وبنك التنمية الألماني (KfW). ويهدف هذا التجمع إلى توحيد الجهود وتسهيل العمل المشترك بين هاتين المؤسستين التنمويتين الرئيسيتين، مما يعزز فعالية البرامج والمشاريع التي تُنفذ في سوريا. ومن خلال وجودهما في موقع واحد، تسعى الوكالتان إلى تبسيط الإجراءات اللوجستية وتعميق التنسيق الميداني لدعم المبادرات التنموية والاقتصادية المشتركة، وتوفير نقطة اتصال مركزية للشركاء السوريين.

مشاريع التعاون التنموي الألماني في سوريا

تنفذ الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) حالياً ستة عشر مشروعاً في جميع أنحاء سوريا، بقيمة إجمالية تبلغ 337 مليون يورو. كما خصصت الوكالة 70 مليون يورو لبرامج بدأ تنفيذها هذا العام، مما يعكس التزاماً متواصلاً بدعم جهود التعافي والتنمية في البلاد.

تركز مبادرات الوكالة الألمانية للتعاون الدولي على التدريب المهني للشباب وتوفير فرص العمل لهم، بهدف تمكين هذه الفئة الحيوية من المشاركة الفعالة في بناء مستقبل سوريا. وتشمل هذه المبادرات أيضاً إعادة تأهيل أنظمة الري الزراعي، مما يدعم القطاع الزراعي الحيوي في البلاد ويعزز الأمن الغذائي. تعمل الوكالة على تعزيز مراكز الموارد المدنية التي تهتم بقضايا الحقوق المدنية وحقوق الملكية، وذلك بهدف دعم الاستقرار المجتمعي وتوفير بيئة قانونية عادلة. تسعى هذه المشاريع المتنوعة إلى معالجة الاحتياجات الأساسية للمجتمعات السورية، من خلال توفير الدعم الفني والمالي اللازم لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة.