النرويج ترفع قيود الاستثمار في سوريا: خطوة نحو إعادة الاندماج المالي

Syrian Finance Minister Mohammed Yisr Barnieh met with Norwegian Ambassador to Syria ,Photo (SANA)
الصورة: SANA عبر News

التقى وزير المالية السوري محمد يسر برنيه بالسفيرة النرويجية لدى سوريا هيلده هارالدستاد في العاصمة دمشق يوم الجمعة الموافق 1 مايو، لمناقشة دعم إعادة الإعمار وتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين. ويأتي هذا اللقاء في إطار جهود النرويج لإعادة تقييم سياستها تجاه سوريا، مع التركيز على الجوانب المالية. تركزت المحادثات بين برنيه وهارالدستاد على سبل تطوير الشراكات الاقتصادية والاستثمارية المشتركة. كما جرى بحث آفاق دعم إعادة الإعمار في سوريا، مؤكدين على أهمية التنسيق الثنائي في هذا المجال.

تفاصيل قرار رفع الحظر الاستثماري

أفادت تقارير بأن النرويج ترفع الحظر المفروض على استثمارات صندوق الثروة السيادي البالغ 2.2 تريليون دولار في السندات الحكومية السورية، وهو قرار جاء بعد إدراج إيران في قائمة الدول المشمولة بإعفاء سندات الحكومة وإزالة سوريا منها. ووفقاً لأحدث ورقة بيضاء حكومية قُدمت للبرلمان في 27 مارس، أشارت الورقة البيضاء لعام 2025 إلى أن قائمة الاستبعاد شملت كوريا الشمالية وسوريا وروسيا وبيلاروسيا، بينما تتضمن القائمة الحالية لسندات الحكومة إيران وكوريا الشمالية وروسيا وبيلاروسيا.

رحب وزير المالية السوري محمد يسر برنيه بقرار النرويج رفع الحظر عن الاستثمار في الأصول والسندات السورية. وكان هذا الحظر قد فُرض من قبل وزارة المالية وصندوق الثروة السيادي للبلاد. ووصف برنيه قرار النرويج بأنه خطوة إيجابية نحو توسيع التعاون الاقتصادي ودعم جهود التعافي في المرحلة القادمة. وقد ذكرت وثيقة حكومية نرويجية صدرت في 15 أبريل أن أوسلو تدرس تخفيف القيود المفروضة على استثمارات صندوق الثروة السيادي في السندات الحكومية السورية، علماً بأن الصندوق النرويجي هو أكبر صندوق ثروة سيادي في العالم. وتخطط النرويج أيضاً لمنع أكبر صندوق ثروة سيادي في العالم من الاستثمار في السندات الحكومية الإيرانية.

دعم إعادة الإعمار والمبادرات الاقتصادية

استعرضت المحادثات بين الجانبين، السورية والنرويجية، النقاشات السابقة التي جرت مع مسؤولين نرويجيين. ركزت النقاشات على المساهمات المحتملة في مشاريع إعادة الإعمار السوري، بالإضافة إلى دعم مبادرة "سوريا بلا مخيمات". يأتي هذا القرار النرويجي ليؤشر إلى دعم لحكومة الرئيس السوري أحمد الشرع (Ahmed al-Sharaa)، التي تولت السلطة في أواخر عام 2024. وقد سبق هذا التطور رفع العقوبات الأمريكية الأكثر صرامة المفروضة على سوريا في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

آفاق التعاون الاقتصادي والاستثماري

تشير هذه الخطوة إلى إعادة انخراط تدريجي مع القطاع المالي السوري. وتمثل هذه التحركات خطوة إضافية نحو عودة سوريا إلى المشهد المالي العالمي، وفقًا لتقارير إعلامية. يستثمر الصندوق السيادي النرويجي عائدات الدولة من إنتاج النفط والغاز في الأسهم والسندات والعقارات ومشاريع الطاقة المتجددة في الخارج. حالياً، تبلغ نسبة استثماراته في الدخل الثابت 26.5%، وتتركز معظمها في الولايات المتحدة واليابان وألمانيا. لا يمتلك الصندوق أي استثمارات في الدخل الثابت بأي من دول الشرق الأوسط في الوقت الراهن، بحسب بيانات الصندوق. غالباً ما كانت قرارات الصندوق مثالاً يُحتذى به للآخرين، مثل قراره السابق بسحب الاستثمارات من الشركات التي تستمد 30% أو أكثر من إيراداتها من إنتاج الفحم.

سياق التطورات المالية العالمية

تُعيد سوريا الاندماج في النظام المالي العالمي عبر تفعيل حساب مصرفها المركزي لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك للمرة الأولى منذ عام 2011. وقد أعلنت وزارة المالية النرويجية، وفقًا لمحضر اجتماع بتاريخ 28 يناير، أنه "تم إجراء تقييم جديد للدول التي يشملها إعفاء السندات الحكومية". هذه التطورات تعكس تحولاً في المشهد الاقتصادي والسياسي، وتفتح آفاقاً جديدة للتعاون الدولي في دعم استقرار سوريا وإعادة بناء اقتصادها.