أعلن سيبان حمو، نائب وزير الدفاع السوري لشؤون المنطقة الشرقية، بدء دمج قوات سوريا الديمقراطية (SDF) رسمياً في الجيش السوري، وذلك في إطار خطة هيكلة عسكرية انطلقت بموجب اتفاق أُبرم أواخر شهر يناير الماضي. وأشار حمو إلى أن عملية الدمج لا تزال في مراحلها الأولية، لكنها حققت "تقدماً تنظيمياً ملموساً" من خلال ضم وحدات من شمال وشرق سوريا. هذا الإعلان يؤكد على التزام الحكومة السورية بتوحيد الجهود العسكرية تحت مظلة قيادة مركزية، بهدف تعزيز الاستقرار في المناطق المحررة والمساهمة في استعادة الأمن الكامل للبلاد.
وأضاف حمو أن الهدف من هذه الخطوة هو "تبسيط القيادة والتحكم وتحسين إدارة الانتشار العسكري". وأوضح أن العمل جارٍ حالياً "لبناء أطر تنظيمية جديدة وإعادة تموضع القوات بطريقة تتناغم مع التشكيلات المختلفة التي تدخل الآن في هيكل الجيش". كما أكد حمو أن الدمج ما زال جزئياً، حيث أن عدد مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية يفوق قدرة الألوية الأربعة التي تم تشكيلها حتى الآن، مما يستدعي "تشكيلات إضافية لاستيعاب الأفراد المتبقين". لم يتم تحديد "الشكل النهائي للجيش" بعد، وينتظر موافقة على "لوائح داخلية ستحدد الصلاحيات والمسؤوليات وآليات الانتشار". وشدد على أن قرارات الدمج تعود لكل فصيل، شريطة أن "تستوفي معايير الجاهزية والانضباط والكفاءة المهنية"، بهدف إنهاء "عصر الفصائلية" وتوحيد جميع القوات تحت مظلة مؤسسة دولة واحدة. هذا التوجه يعكس رؤية شاملة لإعادة بناء القوات المسلحة السورية على أسس مهنية وموحدة، بعيداً عن الانقسامات الفصائلية التي شهدتها البلاد.
هيكلة الجيش وتقسيم المناطق
تبنت وزارة الدفاع السورية هيكلاً جديداً يقسم البلاد إلى خمس مناطق عسكرية رئيسية، وذلك في إطار خطة الهيكلة الشاملة الجارية لتوحيد القوات. يهدف هذا التقسيم إلى تعزيز الإدارة والتحكم العسكري على نطاق أوسع، مما يسمح بتوزيع أكثر كفاءة للموارد وتنسيق أفضل للعمليات في مختلف أنحاء سوريا. هذه الخطوة تأتي ضمن الجهود الرامية لإنشاء جيش موحد ومنظم، قادر على العمل بفعالية عبر الجغرافيا السورية المتنوعة، وتأكيداً على سيادة الدولة على كافة أراضيها.
في سياق هذه التغييرات، تم نشر الألوية المشكلة حديثاً من قوات سوريا الديمقراطية المدمجة في عدة مواقع استراتيجية. شملت هذه المواقع مدن كوباني/عين العرب والحسكة والقامشلي وديريك/المالكية. يعكس هذا الانتشار الجغرافي الواسع محاولة لدمج القوات الجديدة ضمن الهيكل العسكري القائم، وتوزيعها على مناطق رئيسية في شمال وشرق سوريا لتعزيز الوجود العسكري وتحقيق الأهداف العملياتية ضمن الإطار الجديد لوزارة الدفاع. هذا الانتشار يساهم في تأمين المناطق وتحقيق التوازن العسكري المطلوب بعد سنوات من الاضطرابات.
تغطي المنطقة الشرقية، التي ورد ذكرها في سياق مهام نائب وزير الدفاع السوري لشؤون المنطقة الشرقية، ثلاث محافظات هي الحسكة والرقة ودير الزور. وتُبرز هذه التغطية الجغرافية الواسعة نطاق عملية الدمج الجارية وأهمية هذه المناطق الاستراتيجية ضمن الهيكل العسكري الجديد للجيش السوري، نظراً لموقعها الجغرافي الحيوي ومواردها الطبيعية.
تحديات الدمج وقدرات المقاتلين
ويواجه دمج مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية (SDF) في الجيش السوري تحديات لوجستية وتنظيمية، حيث إن عدد مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية يتجاوز القدرة الاستيعابية للألوية الأربعة التي جرى تشكيلها حتى الآن. هذا الفارق يستدعي تشكيلات إضافية لاستيعاب جميع الأفراد المتبقين، وفقاً لما ذكره مسؤولون معنيون بالعملية. وتعكس هذه الحاجة إلى مزيد من التشكيلات حجم قوات سوريا الديمقراطية والتخطيط المستمر لضمان دمجها بشكل فعال ضمن الإطار العسكري الجديد، مع الأخذ في الاعتبار الخبرات القتالية التي اكتسبها هؤلاء المقاتلون.
تؤكد قيادة الجيش السوري أن قرارات دمج التشكيلات المسلحة الأخرى تعود لكل فصيل على حدة، شريطة أن تستوفي تلك التشكيلات معايير الجاهزية والانضباط والكفاءة المهنية، في مسعى لتوحيد القوات تحت مظلة مؤسسة دولة واحدة. هذه السياسة تهدف إلى إنهاء تعدد الفصائل وضمان التجانس العملياتي ضمن الهيكل العسكري الجديد، مما يعزز من قدرة الجيش على تنفيذ مهامه الوطنية بكفاءة.
نفي تقارير وتوضيح الوضع الميداني
وفي سياق متصل، نفى سيبان حمو، نائب وزير الدفاع السوري لشؤون المنطقة الشرقية، التقارير التي تحدثت عن خطة لتشكيل "لواء كردي" مستقل في منطقة عفرين. وأوضح حمو أن هذه الأنباء غير دقيقة ولا تتوافق مع التوجه العام لدمج القوات ضمن الجيش السوري الموحد، الذي يهدف إلى بناء جيش وطني غير قائم على أسس عرقية أو فئوية.
من جهة أخرى، أقر حمو بوجود تحديات ومشاكل في مناطق عفرين، وسري كانيه/رأس العين، وتل أبيض. هذه المشاكل تأتي في إطار الجهود الجارية لإعادة هيكلة القوات وتوحيدها في هذه المناطق التي شهدت اضطرابات سابقة، ما يستدعي معالجة دقيقة لضمان استقرار الوضع الأمني والإداري. الجهود مستمرة لمعالجة هذه التحديات وضمان دمج كافة القوى بشكل سلس وفعال، بما يخدم المصلحة الوطنية العليا.
الرؤية المستقبلية للجيش السوري
تم تشكيل أربعة ألوية بالفعل ضمن عملية إعادة الهيكلة العسكرية الجارية، مما يشكل خطوة أولى في دمج قوات سوريا الديمقراطية. ويأتي هذا التطور في إطار اتفاق أُبرم في نهاية يناير الماضي، والذي نص على دمج الهياكل العسكرية والأمنية لقوات سوريا الديمقراطية في مؤسسات الدولة السورية. ويهدف الاتفاق إلى توحيد الجهود العسكرية تحت قيادة مركزية لتعزيز الاستقرار والأمن في جميع أنحاء سوريا، وتأكيداً على الدور المحوري للجيش السوري كمؤسسة وطنية جامعة.