تحول الاستثمارات السورية نحو العقارات

In a country that has lost so many factories, homes and jobs, decisions about where investment should go will help determine the kind of economy that emerges from reconstruction.
الصورة عبر Syrianobserver

بدأت عمليات إخلاء مساحة من الأرض في مدينة حلب، كانت تشغلها سابقاً منشأة شركة "ألبي تكس" (Albi Tex) للنسيج، تمهيداً للبدء في تنفيذ مشروع سكني جديد يُعرف باسم "مشروع ألبي". تأتي هذه الخطوة في إطار توجه أوسع للاستثمارات نحو قطاع العقارات في سوريا.

ويندرج "مشروع ألبي" ضمن حزمة استثمارية أقرتها هيئة الاستثمار السورية ومحافظة حلب، حيث تُقدر القيمة الإجمالية لهذه الحزمة بنحو 800 مليون دولار. وتهدف هذه الاستثمارات إلى إعادة تأهيل المواقع الصناعية السابقة وتحويلها إلى مجمعات سكنية، وذلك في سياق الخطط المعتمدة من الجهات المعنية لتطوير المناطق الحضرية في حلب.

دوافع المستثمرين نحو القطاع العقاري

يرى المستشار الأكاديمي والاقتصادي زياد عربش أن القطاع العقاري في سوريا بات وجهة مفضلة للاستثمارات نتيجة عدة عوامل، أبرزها سرعة العوائد المحققة من هذا النشاط مقارنة بقطاعات أخرى. ويشير عربش إلى أن سهولة الحصول على التمويل اللازم للمشاريع العقارية، إلى جانب وجود طلب مرتفع ومستمر على الوحدات السكنية، يدفع المستثمرين نحو ضخ رؤوس أموالهم في هذا المجال بشكل متزايد.

من جانبه، يربط الباحث الاجتماعي طلال المصطفى ظاهرة تكديس العقارات بانعدام الثقة في التوجهات المستقبلية وفي أداء المؤسسات العامة. ويقول المصطفى: "عندما يخشى المستثمرون من تشريعات غير متوقعة، وضعف البنية التحتية، وصعوبات في حل النزاعات، فإنهم يميلون إلى الحفاظ على ثرواتهم في أصول مادية يعتبرونها أكثر أماناً". يعكس هذا التوجه رغبة الفاعلين في السوق في تقليص المخاطر المرتبطة بتقلبات البيئة الاستثمارية عبر التمسك بأصول ملموسة.

فيما يخص آليات تنفيذ المشاريع، يوضح رجل الأعمال السوري حمزة الديري أن بعض المطورين يعتمدون على استراتيجيات تمويلية تعتمد على السيولة التي يتم تحصيلها من المشترين في مراحل مبكرة. ويقول الديري: "بعض المطورين يسوقون للمشاريع باستخدام المخططات المعمارية والتصاميم البصرية، ثم يبدؤون ببيع الوحدات وتحصيل دفعات مقدمة للمساعدة في تمويل البناء". يتيح هذا الأسلوب للمطورين تأمين جزء من تكاليف التنفيذ عبر العقود المسبقة قبل اكتمال الوحدات.

وفي سياق الحديث عن البيئة التنظيمية، يؤكد رجل الأعمال السوري محمود الدراوي أن وضوح القواعد القانونية يمثل أولوية للمستثمرين تتجاوز أحياناً طبيعة تلك القواعد ذاتها. ويقول الدراوي: "استقرار الأنظمة قد يكون أهم من بنودها الدقيقة. يمكن للمستثمرين التكيف مع الظروف الصعبة عندما تكون القواعد واضحة ومتسقة". تشكل هذه الرؤى ملامح المشهد الاستثماري الحالي في القطاع العقاري، حيث تتداخل الحوافز الاقتصادية مع محاولات التحوط من المخاطر التشريعية والبحث عن استقرار في الأطر الناظمة للأعمال.