رئيس المخابرات السوري يربط استقرار بلاده بالدعم الدولي لإعادة الإعمار

Salama urged UN member states to move beyond “statements and sympathy” and commit to tangible economic initiatives capable of generating jobs, restoring essential services, and laying the groundwork for durable reconstruction
الصورة عبر Syrianobserver

ربط رئيس المخابرات السوري، حسين السلامة، استقرار بلاده على المدى الطويل بالدعم الدولي المستدام للتعافي الاقتصادي وإعادة إعمار البنية التحتية، وذلك خلال قمة الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب في نيويورك يوم الاثنين الموافق 29 يونيو. أشار السلامة إلى أن هذا الدعم ضروري لضمان استقرار سوريا بعد سنوات من الصراع المدمر. وقد شدد على أن استقرار البلاد على المدى الطويل يعتمد بشكل كبير على هذا الدعم الاقتصادي وإعادة بناء البنية التحتية المتضررة.

وفي كلمته أمام القمة، أكد السلامة أن استقرار سوريا يعتمد بشكل حاسم على المساعدات الخارجية الموجهة نحو إعادة البناء. وشدد على أن "البيانات والتعاطف" وحدها لا يمكن أن "تترك بصمة دائمة" دون خطوات عملية ملموسة على الأرض. وأضاف أن دمشق تُعتبر بشكل متزايد، من قبل الحكومات الأجنبية، ركيزة للاستقرار الإقليمي بعد التحديات الجسيمة التي واجهتها البلاد على مدار السنوات الماضية، حيث ترى هذه الحكومات في دور دمشق المحوري عاملاً أساسياً في تحقيق التوازن والأمن في المنطقة بأسرها.

وخلال تصريحاته، أشار السلامة إلى أن هذه النظرة المتزايدة لدمشق تأتي بعد جهود "التحرير" التي قامت بها بلاده، مؤكداً على الحاجة إلى "صنع قرار استراتيجي ومستدام" لدعم التعافي الشامل. وشدد على أن أي دعم دولي يجب أن يتم "ضمن الأولويات الوطنية والأطر القانونية الدولية" لتجنب "الممارسات الإجرامية" التي قد تعرقل جهود إعادة الإعمار الضرورية. كما أضاف السلامة أن دمشق تُعتبر بشكل متزايد ركيزة للاستقرار الإقليمي، خاصة بعد جهود "التحرير" التي قامت بها بلاده والتي ساهمت في تغيير المشهد الأمني، مؤكداً على أهمية الدور الذي تلعبه سوريا في الحفاظ على الأمن الإقليمي.

الدعوة لدعم اقتصادي وبنية تحتية

حث رئيس المخابرات السوري، حسين السلامة، الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على تجاوز مجرد "البيانات والتعاطف" والالتزام بمبادرات اقتصادية ملموسة. وتهدف هذه المبادرات إلى توفير فرص عمل حقيقية، وإعادة الخدمات الأساسية الضرورية للمواطنين، ووضع الأساس لإعادة إعمار مستدامة في سوريا. وشدد السلامة على أن دمشق تُعتبر بشكل متزايد ركيزة للاستقرار الإقليمي، خاصة بعد جهود "التحرير" التي قامت بها بلاده والتي استعادت بها السيطرة على مناطق واسعة، مما يعزز من قدرتها على المساهمة في استقرار المنطقة.

وأكد السلامة أن سوريا تحتاج إلى دعم مؤسسي ومنظم بدلاً من المشاريع قصيرة الأجل التي "لا تترك بصمة دائمة" أو تأثيرًا طويل الأمد. وأشار إلى أن أي دعم دولي يجب أن يتم "ضمن الأولويات الوطنية والأطر القانونية الدولية" لتجنب "الممارسات الإجرامية" التي قد تعيق جهود إعادة الإعمار وتعيق التقدم. وشدد على الحاجة إلى "صنع قرار استراتيجي ومستدام" لدعم التعافي الشامل في البلاد، مؤكداً أن الحكومة الحالية قد انتقلت بالفعل من إدارة الأزمات إلى هذا النوع من صنع القرار، مما يعكس تحولاً في نهج دمشق نحو تحقيق الاستقرار والتنمية.

وتشكل استراتيجية الحكومة جزءاً من نهج إنساني أوسع يهدف إلى تحقيق العدالة ومعالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتجذرة التي ساهمت في عدم الاستقرار. تعكس هذه الاستراتيجية التزام دمشق بمعالجة الأسباب الجذرية لعدم الاستقرار، مع التركيز على التعافي طويل الأمد والشامل. كما أشار السلامة إلى أن سنوات التقاعس الدولي حولت سوريا إلى أرض خصبة للتطرف، مما يؤكد الحاجة الملحة للتدخل والدعم الفعالين، مشدداً على أن التعاون الدولي الفعال هو السبيل الوحيد لمواجهة التحديات الأمنية والإنسانية التي تواجهها البلاد.

وأوضح السلامة أن سوريا لا تزال منفتحة على التعاون في بناء القدرات، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وتقديم الدعم على مستوى المجتمع المحلي لمواجهة التحديات المختلفة. كما أشار إلى الانفتاح على حل القضايا المتعلقة بمخيمات النزوح والاحتجاز، وتفكيك شبكات تمويل الإرهاب وتجنيد المقاتلين، مما يعكس التزامًا شاملاً بأمن البلاد واستقرارها. وأكد على أن هذا الانفتاح يهدف إلى تعزيز الشراكات الدولية الحقيقية التي تخدم مصالح الجميع في مكافحة التهديدات المشتركة، مشدداً على أهمية التعاون الشامل في جميع هذه المجالات.

استعادة المؤسسات والدور الإقليمي

ربط رئيس المخابرات السوري حسين السلامة، حملة دمشق لمكافحة الإرهاب، بكونها جزءًا من جهد أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة وإعادة تأكيد دور سوريا الإقليمي. وأشار السلامة إلى أن هذا المسعى يهدف إلى استعادة الاستقرار والسيادة بعد سنوات من الصراع الذي مزق البلاد. وقد أكد السلامة أن الدولة استعادت سيادتها الكاملة وأعادت بناء مؤسساتها الأساسية، مما يمثل خطوة حاسمة نحو الاستقرار.

وفي هذا السياق، ادعى السلامة أن الدولة استعادت سيادتها الكاملة وأعادت بناء مؤسساتها الأساسية، مع استعادة العلاقات الدبلوماسية تدريجياً في جميع أنحاء المنطقة وخارجها، مما يعزز مكانة سوريا على الساحة الدولية. وشدد على أن هذه الجهود تضع سوريا في موقع يسمح لها بالمساهمة بشكل فعال في الأمن الإقليمي، بعد أن كانت مصدراً للقلق وعدم الاستقرار، مؤكداً على أن سيادة سوريا الكاملة واستعادة مؤسساتها هي جوهر قدرتها على لعب دور بناء في المنطقة.

كما حدد السلامة المهام المركزية للحكومة، والتي تشمل حماية الأمن القومي، والمساهمة في الاستقرار الإقليمي، والمشاركة بشكل أعمق في الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب. وأشار إلى أن هذه المبادئ توجه استراتيجية دمشق في التعامل مع التحديات الحالية والمستقبلية، وتؤكد على التزامها بالسلام والأمن، من خلال العمل على جميع هذه الجبهات بشكل متكامل.

وأكد السلامة مجدداً التزام دمشق بقيادة عمليات مكافحة الإرهاب "ضمن الأولويات الوطنية والأطر القانونية الدولية". وأوضح أن هذا النهج يضمن أن تكون جميع الإجراءات متوافقة مع القوانين المحلية والدولية، وتساهم في تحقيق الاستقرار دون الوقوع في "الممارسات الإجرامية" التي قد تعرقل التقدم أو تضر بسمعة الدولة، مشدداً على أهمية الالتزام بالمعايير الدولية في جميع عمليات مكافحة الإرهاب.

التحديات الأمنية ومصادر عدم الاستقرار

أشار رئيس المخابرات السوري حسين السلامة إلى أن سوريا لا تزال تواجه تهديدات متعددة الأوجه تتجاوز بقايا تنظيم الدولة الإسلامية (داعش). وذكر السلامة أن الخلايا السرية المرتبطة بشخصيات من نظام الأسد السابق والفصائل المرتبطة بحزب الله تشكل مصادر مستمرة لعدم الاستقرار في البلاد، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني. وتستمر الهجمات التي يشنها المسلحون، مستهدفة المنشآت الحكومية والأفراد العسكريين، ما يؤكد الطبيعة المستمرة للتحديات الأمنية التي تواجهها القوات السورية، وضرورة التعامل مع هذه التهديدات المتنوعة بفاعلية.

كما أن دمشق تواصل مواجهة خروقات أمنية تُعزى إلى موالين للأسد وخلايا مرتبطة بحزب الله، والتي تورطت في عمليات حديثة داخل العاصمة، مما يدل على استمرار التهديدات الداخلية. وأشار السلامة إلى تصاعد التوترات على طول الحدود الجنوبية لسوريا، متهماً إسرائيل بتقويض الاستقرار من خلال التوغلات العسكرية، وضربات المدفعية، واحتجاز المدنيين. وفي هذا السياق، تطرق السلامة إلى الأعمال العدائية الأخيرة في قرية عابدين غرب درعا، حيث أفادت التقارير بأن القوات الإسرائيلية نفذت هجمات بالمدفعية وبواسطة طائرات مروحية، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع الأمنية في المنطقة. ومنذ سقوط النظام السابق، عملت القوات السورية مع التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لمكافحة بقايا تنظيم داعش، مما يبرز الدور المعقد الذي تلعبه القوات السورية في مكافحة الإرهاب، والتحديات التي تواجهها في الحفاظ على الأمن والاستقرار في ظل هذه التدخلات الخارجية والتهديدات الداخلية.

رؤية سوريا لمكافحة الإرهاب

للحيلولة دون عودة ظهور الجماعات المتطرفة، ذكر السلامة أن ذلك يتطلب قطع قنوات تمويلها وتوسيع التعاون القضائي والأمني والاستخباراتي مع الشركاء الدوليين. جادل السلامة بأن الحكومة الحالية قد انتقلت من إدارة الأزمات إلى "صنع قرار استراتيجي ومستدام"، مشيراً إلى أن سنوات التقاعس الدولي حولت سوريا إلى أرض خصبة للتطرف. انتقد السلامة النظام السابق، متهماً إياه بـ"الممارسات الإجرامية" التي ساهمت في تدهور الأوضاع. وأوضح أن "البيانات والتعاطف" وحدها "لا تترك بصمة دائمة"، مؤكداً أن أي دعم يجب أن يكون "ضمن الأولويات الوطنية والأطر القانونية الدولية" لضمان نجاح جهود التعافي بعد "التحرير" الذي قامت به القوات الحكومية، مشدداً على أن الرؤية السورية لمكافحة الإرهاب تتطلب مقاربة شاملة ومتكاملة تجمع بين الجوانب الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والقانونية.