سوريا تتقدم في العدالة الانتقالية باعتقال مشتبه به رئيسي في مذبحة التضامن وفتح محاكمات ضد مسؤولين سابقين

أعلنت وزارة الداخلية السورية، مؤخراً، اعتقال أمجد يوسف، المشتبه به الرئيسي المتهم بتنفيذ مذبحة التضامن. وقعت مذبحة التضامن في عام 2013، وأسفرت عن مقتل 41 شخصاً على الأقل، بينما تشير بعض التقارير إلى تجاوز عدد الضحايا من المدنيين 200 شخص. أفادت تقارير بأن يوسف، الذي كان ضابط مخابرات في عهد الرئيس السوري السابق بشار الأسد، اعتُقل في قرية نبع الطيب بريف حماة. كما ذكرت تقارير أنه اعترف بقتل مدنيين وحرق جثثهم في حي التضامن. ظهر وجه يوسف بوضوح في لقطات مسربة، حيث شوهد وهو يطلق النار على مدنيين كانوا معتقلين ومعصوبي الأعين وموثوقي الأيدي. وقد جاء هذا الاعتقال كخطوة مهمة في مسار العدالة الانتقالية الذي تشهده سوريا.

محاكمة المسؤولين عن انتهاكات سابقة

افتتحت الجلسات الأولى لمحاكمة عاطف نجيب، الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا، بتهم تتعلق بانتهاكات ضد المتظاهرين بدأت في عام 2011. وشملت الإجراءات محاكمات غيابية ضد الرئيس السابق بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد. في سياق متصل، بدأت الحكومة السورية الجديدة حملة أمنية لملاحقة شخصيات من القيادة السابقة، مما يعكس التزاماً بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات. صرحت زهرة البرازي، نائبة رئيس هيئة العدالة الانتقالية السورية، بأنه "يتم تجميع ملف قانوني ضد فادي صقر وأن هناك أدلة كافية للمضي قدماً". يُذكر أن فادي صقر قد تولى قيادة قوات الدفاع الوطني (NDF) في دمشق في يونيو 2013، مما يضعه في دائرة اهتمام التحقيقات الجارية.

التحقيق في مذبحة التضامن وتداعياتها

ظهر مقطع فيديو مسرب في عام 2022، قدم أدلة على جرائم ارتكبتها القوات السورية، بحسب تقارير. صور مجند عسكري الواقعة وقام بتسريب الفيديو، الذي حمل ختم تاريخ 16 أبريل 2013. كان حي التضامن في ذلك الوقت جبهة قتال بين قوات الحكومة السورية وقوات المعارضة، مما يزيد من تعقيد ظروف تلك الأحداث. في أغسطس 2023، ألقت الشرطة الألمانية القبض على أحمد الحرموني، وهو صديق ليوسف، متهم أيضاً بالمشاركة في مذبحة التضامن. جاء اعتقال الحرموني بعد تحقيق استمر ثلاث سنوات بالتعاون مع المركز السوري للعدالة والمساءلة. أطلق مواطنون حملة لجمع التبرعات العامة لتقديم مكافأة مقابل معلومات عن المتهمين بارتكاب الفظائع، وعلى رأسهم يوسف، مما يدل على حرص المجتمع على تحقيق العدالة. وقد تم اعتقال العديد من المشتبه بهم في مأساة التضامن واعترفوا بالقتل، مما يوفر المزيد من الأدلة في هذه القضية. زارت منظمة هيومن رايتس ووتش حي جنوب دمشق في ديسمبر 2024، وعثرت على رفات بشرية أظهرت علامات تتسق مع الإعدام. دعت هيومن رايتس ووتش السلطات الانتقالية إلى الحفاظ على أدلة جرائم الحرب لضمان محاكمات عادلة ومستفيضة.

مسؤوليات أمنية وتدريب

كان يوسف مسؤولاً عن العمليات الأمنية في جنوب دمشق خلال الانتفاضة السورية، وفقاً لتقارير، مما يلقي الضوء على دوره المحوري في تلك الفترة. تلقى يوسف تدريباً في الاستخبارات العسكرية، وتدرج في الرتب ليصبح محققاً، مما منحه صلاحيات واسعة في الأجهزة الأمنية. بعد سقوط الأسد في ديسمبر 2024، اختفى يوسف عن الأنظار وتوارى عن الأجهزة الأمنية، قبل أن يتم اعتقاله مؤخراً.

موقف الحكومة من المركبات

على صعيد آخر، واجهت وزارة الأوقاف انتقادات حادة بعد كشف وثائق عن خطط لشراء أكثر من 40 مركبة بتكلفة 1.8 مليون دولار أمريكي. في سياق متصل، أصدر القصر الرئاسي مرسوماً يقيد توزيع المركبات الحكومية على ست فئات محددة فقط، في خطوة تهدف إلى ترشيد الإنفاق الحكومي وتجنب أي شبهات فساد أو إسراف.