شارك وزير المالية السوري محمد يسر برنية في اجتماع مجموعة الأربع وعشرين (G24) الوزاري الذي عُقد في بانكوك في 13 أكتوبر 2026. وقد مثل هذا الاجتماع منصة حيوية للوفد السوري لاستعراض التوجهات الاقتصادية الوطنية أمام حشد من المسؤولين الماليين الدوليين. وأكد الوزير خلال الاجتماع أن "سوريا تسارع في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية وتعمل على خلق بيئة استثمارية مواتية"، مشيراً إلى أن هذه الخطوات تأتي ضمن رؤية استراتيجية تهدف إلى إعادة تفعيل المحركات الاقتصادية الوطنية.
وشدد برنية على ضرورة المضي قدماً في مسارات التغيير، قائلاً: "أثبتت التجربة أن الدول لا يمكنها الانتظار حتى تكتمل كافة شروط الاستقرار الاقتصادي قبل البدء في إصلاح اقتصاداتها ومؤسساتها". وفي الوقت ذاته، أشار إلى التحديات التي تواجه هذه المساعي، موضحاً أن "الإصلاحات الاقتصادية والمؤسسية لا يمكن أن تنجح دون توفير تمويل ميسر كافٍ". وتأتي هذه التصريحات في إطار سعي دمشق الحثيث لحشد الدعم الدولي اللازم لتعزيز مسار التعافي الاقتصادي، وضمان توفير الموارد المالية التي من شأنها دعم وتيرة العمل الإصلاحي.
لقاءات رفيعة المستوى لتعزيز التعاون
على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، التقى وزير المالية السوري محمد يسر برنية بمديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا. وجرى خلال اللقاء بحث آفاق التعاون المالي، في وقت تواصل فيه دمشق مساعيها لتعزيز التعافي الاقتصادي عبر قنوات التمويل الدولية، حيث تم استعراض الدور الذي يمكن أن يلعبه الصندوق في دعم استقرار الاقتصاد السوري.
وفي سياق متصل، عقد وزير المالية محمد يسر برنية اجتماعاً مع رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية محمد الجاسر. وتناول الجانبان خلال المباحثات ملف تسوية الالتزامات المالية السورية القائمة تجاه البنك، وبحثا سبل معالجة هذه المستحقات في إطار تعزيز علاقات التعاون المالي المشترك، بما يضمن استئناف وتطوير الشراكة بين الجانبين.
كما ناقش الجانب السوري مع مسؤولي البنك الإسلامي للتنمية حزمة من المشاريع الجديدة المقترحة في قطاعات حيوية تشمل الصرف الصحي، والنقل، والصحة، والطاقة. وتهدف هذه المباحثات إلى تحديد أولويات التنمية والمساهمة في دعم البنية التحتية والخدمات الأساسية عبر مشاريع تنموية مشتركة، تسعى من خلالها سوريا إلى تحسين جودة الخدمات العامة وتنشيط القطاعات الخدمية والإنتاجية.
وعلى صعيد آخر، التقى وزير المالية السوري محمد يسر برنية وحاكم مصرف سوريا المركزي صفوان رسلان برئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانجا. وتركزت محادثات الوفد السوري مع رئيس البنك الدولي حول آليات التمويل المطلوبة لدعم خطط التعافي الاقتصادي في البلاد، ومناقشة التحديات المالية التي تواجه المؤسسات الاقتصادية السورية في المرحلة الراهنة. وقد أكد الجانبان خلال الاجتماع على أهمية التنسيق المستمر لضمان فعالية الخطط التمويلية المقترحة، وبحث السبل الكفيلة بتجاوز العقبات المالية التي تعيق مسارات النمو في سوريا، مع التركيز على استدامة الإصلاحات المالية والنقدية التي تقودها الحكومة السورية حالياً.