أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، يوم الخميس، عن سقوط قتلى في غارات إسرائيلية استهدفت بلدات بجنوب لبنان. وأسفرت إحدى الغارات الإسرائيلية على بلدة زبدين في قضاء النبطية عن مقتل ستة أشخاص.
كما أعلن الجيش اللبناني عبر منصة "إكس" مقتل جندي لبناني وعدة أفراد من عائلته جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلهم في بلدة كفر رمان – النبطية. وفي سياق متصل، أدانت وزارة الصحة اللبنانية استهداف المسعفين، مشيرة إلى أنهم "أصبحوا أهدافًا مباشرة، تتم ملاحقتهم بلا هوادة في انتهاك صارخ يؤكد التجاهل التام لجميع الأعراف والمبادئ التي يحددها القانون الإنساني الدولي."
استهداف العاملين في المجال الطبي
أسفرت غارة جوية إسرائيلية، بعد ظهر الأربعاء، في ميفادون بجنوب لبنان عن مقتل أربعة مسعفين وإصابة ستة آخرين، من بينهم فاضل سرحان (43 عاماً). وكان ثلاثة من المسعفين الذين قتلوا ينتمون إلى جمعية الإسعاف الصحي (IHA) والهيئة الطبية التابعة لحركة أمل، بينما كان الرابع من منظمة خدمات الطوارئ في النبطية. وقد أثار هذا الاستهداف للعاملين في المجال الطبي قلقاً واسعاً بشأن احترام قواعد القانون الإنساني الدولي.
وفي يوم الأربعاء أيضاً، تعرض مستشفى تبنين الحكومي في جنوب لبنان للقصف، مما أدى إلى إصابة 11 من العاملين بالمستشفى وتضرر قسم الطوارئ. كما استهدفت ضربة جوية سيارة إسعاف في تبنين يوم الخميس، مما أسفر عن إصابة مسعفين اثنين بجروح خطيرة. أفادت تقارير سابقة بأن جود، نجل محمد سليمان البالغ من العمر 16 عاماً، قُتل قبل أسابيع أثناء تأدية واجبه كمسعف في ضربة إسرائيلية.
وبحسب تقارير، قتلت إسرائيل 91 عاملاً في مجال الرعاية الصحية وأصابت 214 آخرين في لبنان منذ بدء الحرب بين إسرائيل وحزب الله في 2 مارس. ولم يرد الجيش الإسرائيلي على الفور على طلب للتعليق بشأن هذه الحوادث المتكررة التي تستهدف الطواقم الطبية.
تكتيكات الهجوم المزدوج والمتكرر
لطالما كان رجال الإنقاذ في لبنان حذرين من هجمات "الضربة المزدوجة"، حيث تستهدف القوات الإسرائيلية موقعًا ما، ثم تنتظر وصول فرق الإنقاذ لتشن هجومًا آخر. وقد صُيغ مصطلح "الضربة الرباعية" لوصف الهجوم الذي جرى على ثلاث موجات بعد الضربة الأولية يوم الأربعاء في سياق هذا النمط من الاستهدافات المتكررة. هذه التكتيكات تثير مخاوف جدية بشأن سلامة المدنيين والعاملين في الإغاثة الإنسانية الذين يستجيبون للمواقع المستهدفة.
اتهامات إسرائيلية وردود لبنانية
اتهمت وزارة الصحة اللبنانية إسرائيل باستهداف أطقم الإسعاف عمداً، مشيرة إلى أن "المسعفين أصبحوا أهدافاً مباشرة، تتم ملاحقتهم بلا هوادة في انتهاك صارخ يؤكد التجاهل التام لجميع الأعراف والمبادئ التي يحددها القانون الإنساني الدولي". وتضافرت هذه الإدانات مع دعوات دولية لحماية العاملين في المجال الطبي.
في المقابل، اتهمت إسرائيل حزب الله باستخدام سيارات الإسعاف والمستشفيات لنقل المقاتلين والأسلحة، لكنها لم تقدم أدلة على هذه المزاعم. تأتي هذه الاتهامات المتبادلة في ظل تصاعد التوترات على الحدود الجنوبية للبنان، وتزيد من تعقيد الوضع الإنساني والأمني في المنطقة.
نطاق الهجمات الإسرائيلية
شنّت طائرات حربية ومسيّرات إسرائيلية أكثر من 70 غارة على قضاءي صور وبنت جبيل في القطاعين الغربي والأوسط، تزامناً مع قصف مدفعي استهدف المنطقة. وتسببت هذه الغارات في دمار واسع وتشريد عدد كبير من السكان المدنيين.
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن حصيلة الهجمات الإسرائيلية على لبنان منذ الثاني من مارس ارتفعت إلى 2586 قتيلاً و8020 جريحاً. وكانت الوزارة قد ذكرت سابقاً أن "المسعفين أصبحوا أهدافاً مباشرة، تتم ملاحقتهم بلا هوادة في انتهاك صارخ يؤكد التجاهل التام لجميع الأعراف والمبادئ التي يحددها القانون الإنساني الدولي". هذه الأرقام تسلط الضوء على الأثر البشري الكبير للصراع المستمر على الحدود اللبنانية الجنوبية.