مجلس الشعب السوري يشرع في إصلاحات تشريعية واسعة

In its current form, the draft internal regulations consolidate centralized authority within the Council, entrench presidential dominance, and weaken the legislative and oversight functions of deputies.
الصورة عبر Syrianobserver

أقر مجلس الشعب السوري في 22 أكتوبر 2026 إلغاء القانون رقم 521 لعام 1955، الذي كان يمنح وزير التربية والتعليم صلاحيات واسعة لنزع ملكية الأراضي بهدف إنشاء مرافق تعليمية. يأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة إصلاحات تشريعية تهدف إلى تنظيم حقوق الملكية الخاصة في سوريا.

في سياق متصل، وافق المجلس خلال الجلسة الافتتاحية لدورته التشريعية العادية الأولى على إلغاء القانون رقم 143 لعام 1958 بأغلبية 95.77 بالمئة. يأتي هذا التصويت في إطار التوجهات القانونية الجديدة التي تبناها المجلس لإنهاء العمل ببعض النصوص التشريعية القديمة. تتركز هذه التحركات التشريعية على إعادة النظر في القوانين التي تتيح سلطات استثنائية للوزارات، وذلك لضمان توافق الأنظمة الإدارية مع المعايير القانونية الراهنة التي ينتهجها المجلس.

إلغاء قوانين مصادرة الأراضي الخاصة

صوّت مجلس الشعب السوري بالإجماع في 22 أكتوبر 2026 لصالح إلغاء القانون رقم 143 لعام 1958. كان هذا التشريع يمنح وزير التربية والتعليم صلاحيات مباشرة تسمح له بنزع الملكية الخاصة للأراضي، وذلك بغرض تخصيصها لتنفيذ مهام ومشاريع تابعة للوزارة. يندرج هذا القرار ضمن مراجعة شاملة للقوانين التي كانت تمنح سلطات استثنائية للجهات الحكومية في التعامل مع الأملاك العقارية للأفراد. يهدف هذا الإجراء إلى تعزيز الحماية القانونية لحقوق الملكية الخاصة في سوريا، وضمان خضوع إجراءات الاستملاك للمعايير التشريعية الحديثة. يأتي إلغاء القانون المذكور في إطار توجه المجلس نحو تحديث المنظومة الإدارية والقانونية، وإنهاء العمل بالنصوص التي كانت تتيح صلاحيات واسعة للوزارات في الاستحواذ على العقارات دون قيود إضافية.

مراجعة سياسات التوظيف في القطاع العام

ينظر مجلس الشعب السوري حالياً في مشروع قانون يهدف إلى إلغاء تشريع صادر عام 2014، كان يخصص 50 بالمئة من الشواغر الوظيفية في القطاع العام لعائلات القتلى من عناصر "قوات الدفاع الوطني" والميليشيات التابعة لها. وفي هذا الصدد، صرح عبد الناصر حوشان، رئيس اللجنة الدستورية والتشريعية، بأن "المجلس تلقى ثلاثة مشاريع قوانين محالة من رئيس الجمهورية، بالإضافة إلى مقترح تشريعي قدمه عدد من أعضاء مجلس الشعب". وأكد حوشان أن "الأولوية الحالية للمجلس تتمثل في مراجعة وإلغاء القوانين التي فرضت منذ زمن أعباءً غير عادلة على شرائح واسعة من المجتمع". وأضاف حوشان أن "الإلغاء يهدف إلى إنهاء التمييز الوظيفي واستعادة العدالة الاجتماعية، مشيراً إلى أن القانون السابق منح معاملة تفضيلية لمجموعات محددة في مخالفة لحظر التمييز المنصوص عليه في الإعلان الدستوري".

على صعيد آخر، تتضمن التعديلات المقترحة على المادة 364 من قانون العقوبات العام خفض العقوبة المقررة للموظفين العموميين في حالات الغياب غير المصرح به. وبموجب المقترحات الجديدة، ستتراوح عقوبة الحبس من ثلاثة أشهر إلى عام واحد، بدلاً من النطاق السابق الذي كان يمتد من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات. تندرج هذه الخطوة ضمن سلسلة من المراجعات التي تهدف إلى تعديل النصوص العقابية الإدارية بما يتناسب مع التوجهات التشريعية الراهنة للمجلس.

من جانب آخر، أوصت اللجنة الدستورية بالإبقاء على قانون المناطق الحدودية نظراً لاعتبارات تتعلق بالأمن الوطني. ومع ذلك، اقترحت اللجنة في الوقت ذاته تخفيف الإجراءات التنظيمية المتعلقة بعمليات المعاملات العقارية في هذه المناطق، لضمان تسهيل حركة الملكية ضمن الضوابط الأمنية المقرة. تأتي هذه التوصيات في وقت يواصل فيه المجلس عمله على تقييم القوانين ذات الحساسية الأمنية، مع السعي لتبسيط الإجراءات الإدارية المرتبطة بها، وذلك بالتوازي مع الإجراءات التشريعية الأخرى التي يعمل المجلس على إنجازها خلال دورته الحالية لضمان تحديث المنظومة القانونية في سوريا.