بدأت المحاكم السورية إجراءات قضائية لمحاكمة المتورطين في مجازر الساحل التي وقعت في 6 مارس 2025. في ذلك التاريخ، شنت مجموعات مسلحة مرتبطة بالنظام السابق هجمات استهدفت مواقع حكومية في محافظات اللاذقية وطرطوس وحماة، مما أسفر عن مقتل 238 من عناصر الجيش والأجهزة الأمنية.
وأظهرت نتائج تحقيق وطني حصيلة بشرية واسعة للعمليات المرتبطة بهذه الأحداث، حيث تم تحديد هوية 1426 شخصاً قتلوا خلال تلك الفترة، من بينهم 90 امرأة. كما وثقت التحقيقات الرسمية وجود 20 شخصاً في عداد المفقودين جراء الهجمات. وتأتي هذه المحاكمات في إطار جهود السلطات القضائية للتعامل مع التداعيات الأمنية والقانونية لتلك الهجمات التي طالت عدة مناطق سورية.
أحكام قضائية بحق المتورطين
أصدرت المحكمة الجنائية العسكرية في حلب في 15 أكتوبر 2026 أحكاماً بالإعدام بحق كل من وضاح إسماعيل وماهر علي. وجاء قرار المحكمة بعد إدانة المتهمين بتهم تتعلق بإثارة الحرب الأهلية والتحريض على النزاع الطائفي.
وفي سياق متصل، قضت المحكمة ذاتها بسجن محمد بكور، وهو عنصر في الفرقة 82، لمدة 20 عاماً بعد ثبوت تورطه في تهمة القتل العمد. كما أصدرت المحكمة حكماً بالسجن لمدة ثلاث سنوات بحق عمار عبد العال بتهمة ممارسة التعذيب. وتأتي هذه الأحكام ضمن الإجراءات القضائية التي تباشرها السلطات السورية للبت في القضايا المرتبطة بالأحداث الأمنية التي شهدتها البلاد.
نتائج التحقيقات في الانتهاكات
حددت التحقيقات الرسمية 298 مشتبهاً بهم في ارتكاب انتهاكات جسيمة ضد المدنيين، إضافة إلى 265 فرداً يُشتبه في تورطهم المباشر في هجمات شنتها مجموعات مسلحة مرتبطة بالنظام السابق. وتأتي هذه النتائج في إطار العمليات القضائية والرقابية المستمرة لتقييم المسؤولية الجنائية عن أحداث العنف التي شهدتها البلاد.
وفي سبتمبر 2025، نشرت كل من منظمة هيومن رايتس ووتش (Human Rights Watch)، ومنظمة سوريون من أجل الحقيقة والعدالة (Syrians for Truth and Justice)، والأرشيف السوري (Syrian Archive) نتائج تحقيق مشترك خلص إلى أن الانتهاكات الموثقة وقعت خلال عملية تم تنسيقها مركزياً من قبل وزارة الدفاع. ركز هذا التحقيق على تتبع هيكلية إصدار الأوامر وتوثيق الأدلة الميدانية التي ربطت بين التخطيط المركزي للعمليات العسكرية ووقوع تلك الانتهاكات في المناطق المستهدفة.
وبالتوازي مع ذلك، أصدرت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة المعنية بسوريا في أغسطس 2025 تقريراً قيّمت فيه طبيعة الجرائم المرتكبة. وخلصت اللجنة إلى أن الانتهاكات التي مارستها القوات المرتبطة بالحكومة الجديدة، وتلك التي نفذتها المجموعات المسلحة الموالية للنظام السابق، قد ترقى إلى مستوى جرائم الحرب. استندت اللجنة في استنتاجاتها إلى سلسلة من المقابلات وجمع الأدلة المتعلقة بسلوك الأطراف المتصارعة وتأثير ذلك على المدنيين في مختلف المحافظات السورية. وتُشكل هذه النتائج الصادرة عن الهيئات الدولية والمنظمات الحقوقية ركيزة إضافية في الملفات التي تنظر فيها المحاكم السورية المختصة بالبت في قضايا الجرائم المرتبطة بمجازر الساحل.