مستقبل السياسة الإسرائيلية تجاه سوريا في ضوء الانتخابات المرتقبة

تتجه الأنظار في إسرائيل نحو انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر 2026، وسط ترقب لما ستفرزه من توجهات سياسية جديدة تجاه سوريا. يكتسب هذا الاستحقاق الانتخابي أهمية خاصة نظراً لتأثيره المباشر على صياغة الاستراتيجيات الأمنية والسياسية المستقبلية للبلاد. وتأتي هذه الانتخابات في وقت تتقاطع فيه التقديرات حول كيفية التعامل مع الملفات الإقليمية المعقدة، بما في ذلك التطورات الميدانية على الحدود الشمالية. ومع اقتراب موعد الاقتراع، تتباين الرؤى بين الأطراف السياسية الفاعلة حول طبيعة الدور الإسرائيلي المستقبلي في سوريا، مما يجعل من نتائج هذا التصويت عاملاً حاسماً في رسم ملامح السياسة الخارجية الإسرائيلية تجاه دمشق خلال المرحلة المقبلة.

سيناريوهات التحالفات السياسية المتوقعة

أفادت صحيفة معاريف (Maariv) بوجود سيناريو محتمل لتعادل شبه تام في نتائج الانتخابات بين التكتل الذي يقوده بنيامين نتنياهو (Benjamin Netanyahu) وخصومه السياسيين. ويشير هذا التقدير إلى حالة من الانقسام الحاد في المشهد الانتخابي الإسرائيلي، ما قد يعقد عمليات تشكيل ائتلاف حكومي مستقر بعد اقتراع 27 أكتوبر 2026.

في المقابل، تشير استطلاعات الرأي التي أجرتها ذي إيكونوميست (The Economist) إلى احتمالية حصول خصوم بنيامين نتنياهو على أغلبية برلمانية تصل إلى 64 مقعداً في الكنيست المكون من 120 مقعداً. وتمنح هذه النتيجة، في حال تحققها، معارضي بنيامين نتنياهو القدرة على تجاوز عتبة الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة، مما قد يغير التوازنات السياسية القائمة داخل الكنيست ويؤثر على توجهات السياسة الإسرائيلية المستقبلية تجاه سوريا. وتضع هذه التوقعات المتباينة القوى السياسية أمام تحديات معقدة في حشد الناخبين وضمان التحالفات الضرورية لتأمين السلطة في المرحلة المقبلة.

المقترحات الأمريكية وتشكيل الحكومة

أفادت صحيفة إسرائيل هيوم (Israel Hayom) بوجود مساعٍ أمريكية تهدف إلى استبعاد إيتمار بن غفير (Itamar Ben-Gvir) من أي ائتلاف حكومي مستقبلي. وتتضمن هذه المقترحات بقاء بنيامين نتنياهو (Benjamin Netanyahu) في منصبه رئيساً للوزراء لمدة عامين، على أن يتولى غادي أيزنكوت (Gadi Eisenkot) رئاسة الحكومة في المرحلة التي تليها. وتأتي هذه الترتيبات في وقت يشكل فيه الناخبون العرب حوالي 20 بالمئة من الهيئة الناخبة في إسرائيل، وهو رقم يمثل ثقلاً في الحسابات الانتخابية والائتلافية.

في سياق متصل، تبنى غادي أيزنكوت نهجاً يركز على استثمار الوضع الميداني لتحقيق مكاسب استراتيجية. وصرح غادي أيزنكوت (Gadi Eisenkot) قائلاً: "إسرائيل الآن تمتلك فرصة لتحويل إنجازات عسكرية كبرى إلى مكاسب سياسية من خلال اتفاقيات موسعة تضع ضوابط أمنية وتمنح حرية تدخل واسعة للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية". ويشدد هذا التوجه على ضرورة تأطير النتائج العسكرية ضمن سياق سياسي يضمن استدامة المصالح الأمنية الإسرائيلية.

تتضمن الترتيبات التي اقترحها غادي أيزنكوت (Gadi Eisenkot) إعادة النظر في وضع جبل الشيخ (Mount Hermon)، وتفرض في الوقت ذاته انسحاباً كاملاً للقوات التركية (Turkey) والقوات الروسية (Russia) من الأراضي السورية (Syria). وتهدف هذه المطالب، وفقاً للطرح الأمني، إلى تقليص النفوذ العسكري للقوى الإقليمية والدولية في المناطق المتاخمة للحدود، بما يتيح لإسرائيل تعزيز سيطرتها الأمنية المباشرة. وتعد هذه الرؤية جزءاً من استراتيجية أوسع يسعى من خلالها غادي أيزنكوت (Gadi Eisenkot) إلى توظيف التفوق الميداني لفرض ترتيبات أمنية جديدة في سوريا، معتبراً أن هذه الاتفاقيات الموسعة تشكل أداة أساسية لتحقيق استقرار طويل الأمد يخدم التوجهات الأمنية الإسرائيلية. وتظل هذه المقترحات رهناً بالتوازنات السياسية التي ستفرزها نتائج الانتخابات المرتقبة في 27 أكتوبر 2026، ومدى قدرة الأطراف المعنية على التوافق بشأنها ضمن هيكلية الائتلاف الحكومي القادم.