مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية يرفع تصنيف عدم الامتثال عن سوريا

IAEA Board of Governors Unanimously Removes Non-Compliance Item on Syria
الصورة عبر Syrianobserver

صوّت مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) بالإجماع على رفع بند "عدم الامتثال" طويل الأمد المتعلق بسوريا من جدول أعماله. ينهي هذا القرار أكثر من عقد من الجمود المؤسسي بشأن القضية التي كانت تشغل حيزاً مهماً في نقاشات الوكالة. يأتي هذا الإجراء بعد جهود وطنية ودبلوماسية مكثفة استمرت 18 شهراً لرفع التصنيف، مما يمثل تحولاً جذرياً في العلاقة بين الوكالة ودمشق ويعيد فتح قنوات التعاون. وقد أشار القرار بالإجماع إلى التزام سوريا بالمعايير الدولية، مما يمهد الطريق لمرحلة جديدة من التفاعل البناء.

الخطوات الفنية والقانونية لسوريا

استكملت دمشق كافة الخطوات الفنية والقانونية المطلوبة بموجب التزاماتها الخاصة بالضمانات، وهو ما كان محور اهتمام الوكالة الدولية للطاقة الذرية على مدى سنوات. وقد جاء هذا التطور بعد فترة مكثفة من التعاون والتنسيق بين الجانبين، أظهرت فيها السلطات السورية جدية والتزاماً بالوفاء بمسؤولياتها. في هذا السياق، منحت السلطات السورية وصولاً فنياً كاملاً ودعماً لوجستياً غير محدود لأنشطة التحقق التي أجرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية. سمح هذا التعاون الشفاف والمفتوح للوكالة بضمان الشفافية والامتثال التام للمعايير الدولية الصارمة التي تحكم الاستخدامات السلمية للطاقة النووية. وبفضل هذه الإجراءات، تمكنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية من تحديد جميع المواد النووية المحددة والمحاسبة عنها بدقة بموجب اتفاق الضمانات الشاملة لسوريا. تؤكد هذه الجهود المبذولة التزام سوريا الراسخ بالوفاء بمسؤولياتها تجاه المجتمع الدولي فيما يتعلق بالبرنامج النووي، وتبرهن على مصداقيتها في التعامل مع هذا الملف الحساس.

استعادة الحقوق والفرص الدولية

مع رفع تصنيف عدم الامتثال، تستعيد سوريا حقوقها الكاملة ضمن الإطار النووي الدولي، مما يفتح لها أبواباً كانت مغلقة لعقد من الزمن. يشمل ذلك استعادة الوصول إلى التقنيات النووية السلمية في مجالات حيوية ذات أهمية قصوى للتنمية الوطنية مثل الطب الإشعاعي، الذي يلعب دوراً محورياً في التشخيص والعلاج، والزراعة لتعزيز الأمن الغذائي، وإدارة المياه لمواجهة التحديات البيئية، بالإضافة إلى البحث العلمي الذي يعد ركيزة للتقدم المعرفي. يفتح هذا التطور آفاقاً جديدة للتعاون الفني والعلمي الذي كان معلقاً بسبب التصنيف السابق، مما يمكن سوريا من الاستفادة من الخبرات العالمية.

كما تستعيد سوريا أهليتها الكاملة للتقدم بطلب للحصول على المنح البحثية الدولية، والمشاركة الفاعلة في برامج التدريب الفني المتخصصة، ومبادرات تبادل المعرفة والخبرات التي تقدمها الوكالة والدول الأعضاء. من شأن هذه الفرص أن تعزز بشكل كبير قدرات البلاد في استخدام التطبيقات النووية لأغراض التنمية المستدامة والتقدم العلمي في مختلف القطاعات. يمثل هذا القرار خطوة مهمة نحو إعادة دمج دمشق بشكل كامل في المجتمع الدولي للطاقة الذرية، مما يسمح لها بالاستفادة من الموارد والخبرات المتاحة عالمياً والمساهمة في الجهود المشتركة لتعزيز السلامة والأمن النوويين.

تأكيد سوري على الاعتراف الدولي

أكدت سوريا، من خلال الهيئة السورية للطاقة الذرية (SAEC)، أن قرار مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) يمثل اعترافاً دولياً واضحاً بالجهود السورية الحثيثة والتزامها الصارم بالمعايير النووية السلمية. وذكرت الهيئة أن هذا التطور يعكس مصداقية دمشق في التعامل مع التزاماتها الدولية، ويفتح الباب أمام استئناف كامل للتعاون مع الوكالة في مجالات التطبيقات النووية السلمية التي تخدم أهداف التنمية. ويُتوقع أن يؤدي رفع تصنيف عدم الامتثال إلى تعزيز مكانة سوريا في المنتديات النووية الدولية، مما يتيح لها المشاركة الفاعلة في برامج التبادل العلمي والتقني والاستفادة من خبرات الوكالة الواسعة. كما شددت الهيئة على أهمية هذه الخطوة في دعم خطط التنمية الوطنية، خاصة في مجالات الصحة والزراعة والموارد المائية، والتي تعتمد بشكل متزايد على التقنيات النووية الحديثة لتعزيز الكفاءة والابتكار.