الاستثمارات العربية تقود مسار التعافي الاقتصادي في سوريا

How Arab investments can drive Syria’s economic recovery
الصورة عبر Sana

شهد المنتدى السوري السعودي للاستثمار في يوليو 2025 توقيع 47 اتفاقية ومذكرة تفاهم بقيمة تجاوزت 6.4 مليار دولار. تهدف هذه العقود المبرمة إلى تعزيز الشراكات الاقتصادية بين البلدين وتنشيط قطاعات حيوية.

وفي هذا السياق، قال الدكتور محمد كوسا (Dr. Mohammad Kousa)، الخبير الاقتصادي: "اتفاقيات الاستثمار ومذكرات التفاهم المعلن عنها بين سوريا والمملكة العربية السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة توفر نقطة دخول استراتيجية لإعادة بناء الاقتصاد الوطني، مستهدفة القطاعات الإنتاجية والخدمية بالإضافة إلى مشاريع البنية التحتية الحيوية". تعكس هذه الخطوات توجهاً لضخ رؤوس أموال عربية في مشاريع تنموية داخل سوريا، مما يضع أسساً جديدة للتعاون الاستثماري المشترك في المرحلة المقبلة، ويركز بشكل أساسي على تطوير المرافق الأساسية اللازمة لدعم التعافي الاقتصادي الشامل.

طفرة في مشاريع التطوير العقاري

أطلقت شركة "أبيات" في يونيو 2026 مشروع "أبيات هيلز" في قدسيا بريف دمشق، على مساحة 379 ألف متر مربع، ويضم المشروع 2000 وحدة سكنية. كما يجري تنفيذ مشروع "المجتمع العمراني الحديث" في منطقة البجاع بريف دمشق، والذي يمتد على مساحة ستة ملايين متر مربع، ويشمل إنشاء 20 ألف وحدة سكنية، مع تحديد فترة تنفيذ تصل إلى ثماني سنوات.

وحول هذه التطورات، قال أدهم قديماتي، الخبير الاقتصادي والباحث: "تتجاوز أهميتها تدفقات رأس المال لتشمل نقل الخبرات وتطوير الموارد البشرية من خلال تأسيس شركات جديدة وفتح فروع لشركات عربية في سوريا". تعكس هذه المشاريع التوسع في قطاع التطوير العقاري، وتستهدف زيادة المعروض من الوحدات السكنية في محيط العاصمة السورية ضمن خطط عمرانية طويلة الأمد.

شراكات استراتيجية في قطاعي السياحة والبنية

وقعت الحكومة السورية في 5 أكتوبر 2026 اتفاقية إطارية مع شركة "إيجل هيلز" (Eagle Hills) التي تتخذ من الإمارات العربية المتحدة مقراً لها. تهدف الاتفاقية إلى تنفيذ مشاريع عمرانية وسياحية في سوريا، بقيمة إجمالية بلغت نحو 17 مليار دولار.

وفي إطار التوسع في مشاريع البنية التحتية، قدمت شركة الاستثمار الوطني الإماراتية (UAE National Investment Company) مقترحاً لإنشاء خط مترو في دمشق يمتد بطول 26.5 كيلومتر. وتقدر القيمة الاستثمارية لهذا المشروع المقترح بنحو ملياري دولار، وذلك في مسعى لتطوير شبكة النقل داخل العاصمة.

وعلى صعيد النقل البحري، وقعت الهيئة العامة للحدود والجمارك في مايو 2025 مذكرة تفاهم مع شركة "دي بي ورلد" (DP World) لتطوير ميناء طرطوس. بلغت قيمة المذكرة 800 مليون دولار، وتستهدف تحديث المرافق المينائية لرفع كفاءة العمليات اللوجستية.

وفي قطاع الطاقة، أبرمت الشركة السورية للنفط في 12 مايو 2026 مذكرة تفاهم مع شركة "قطر للطاقة" (QatarEnergy). تنص المذكرة على بدء عمليات التنقيب عن النفط والغاز في المياه الإقليمية السورية، مما يمثل خطوة جديدة في التعاون المشترك لاستكشاف الموارد الهيدروكربونية في المنطقة.