خاطب وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد، مطالباً المنظمة بالضغط من أجل انسحاب إسرائيل إلى حدود 8 ديسمبر 2024. وأكد الشيباني خلال كلمته موقف بلاده الثابت بشأن الجولان، قائلاً إنها "جزء لا يتجزأ من سوريا، وأي قرار إسرائيلي بضمها هو مجرد حبر على ورق".
تأتي هذه المشاركة في أعقاب استعادة سوريا عضويتها في منظمة التعاون الإسلامي في 7 مارس 2025، وهي الخطوة التي أنهت تجميد مشاركة دمشق في اجتماعات المنظمة. وتعمل سوريا حالياً عبر القنوات الدبلوماسية في المنظمة لحشد الدعم الإقليمي لفرض انسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط التماس التي كانت قائمة في التاريخ المشار إليه.
مطالب دمشق بشأن الجولان المحتل
تزامن انعقاد الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد مع خطوة دبلوماسية من كولومبيا، تمثلت في افتتاح سفارة لها في القدس. وجاء هذا الإجراء من كولومبيا قبل ثلاثة أيام فقط من بدء اجتماعات المنظمة، التي شهدت مطالبة سوريا بانسحاب إسرائيل إلى حدود 8 ديسمبر 2024. وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه دمشق إلى حشد الدعم الإقليمي عبر المنظمة، وذلك بعد استعادة عضويتها في 7 مارس 2025. ولم يصدر تعليق رسمي من الوفود المشاركة في بغداد حول تأثير افتتاح السفارة الكولومبية على المسارات الدبلوماسية التي تناقشها المنظمة بخصوص الأراضي التي تطالب سوريا بانسحاب القوات الإسرائيلية منها.
مؤشرات عودة النازحين واللاجئين السوريين
شهدت سوريا منذ 8 ديسمبر 2024 عودة نحو 3.8 مليون نازح سوري إلى مناطقهم الأصلية. وتوزعت هذه الأرقام على فئات مختلفة من العائدين، حيث سجلت الإحصاءات عودة أكثر من 1.8 مليون لاجئ من دول الجوار ومناطق أخرى إلى داخل البلاد منذ التاريخ المذكور.
وفي السياق ذاته، أظهرت البيانات عودة أكثر من مليوني نازح داخلي إلى مجتمعاتهم المحلية ومناطق سكنهم الأصلية. وتأتي هذه التحركات السكانية في أعقاب استقرار الأوضاع في عدة مناطق، مما مكن أعداداً كبيرة من المواطنين من مغادرة مخيمات النزوح أو العودة من دول اللجوء إلى ديارهم. وتُشير هذه الأرقام الإجمالية إلى استمرار عمليات العودة الطوعية منذ ديسمبر 2024، مع بقاء الجهود قائمة لتسهيل استقرار العائدين في محافظاتهم وقراهم.
مبادرات الحكومة لإنهاء ملف المخيمات
أطلقت الحكومة السورية مبادرة "سوريا بلا مخيمات" بهدف إنهاء ظاهرة النزوح الداخلي، وأسفرت هذه المبادرة حتى الآن عن إغلاق أكثر من 200 مخيم مخصص للنازحين داخلياً في مختلف المحافظات. وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية رسمية لتمكين السكان من العودة إلى مناطقهم الأصلية وتفكيك مراكز الإيواء المؤقتة.
وفي إطار تعزيز هذه الجهود، صدر المرسوم رقم 59 لعام 2026 الذي نص على تشكيل لجنة متخصصة تتولى تقديم المساعدات اللازمة للأسر النازحة التي لا تزال تقيم في المخيمات. وتستهدف اللجنة في مهامها المحددة 141,000 أسرة نازحة، حيث تعمل على توفير الدعم اللوجستي وتأمين متطلبات الاستقرار لتسهيل خروجها من المخيمات والعودة إلى مجتمعاتها الأصلية.
وتسعى الحكومة السورية إلى استكمال هذه المسارات التنظيمية والإجرائية عبر خطة زمنية محددة تهدف إلى إغلاق جميع المخيمات المتبقية في البلاد بشكل كامل بحلول شهر سبتمبر 2027. وتأتي هذه التحركات بالتوازي مع استمرار عمليات العودة الطوعية التي شهدتها البلاد منذ ديسمبر 2024، مع التركيز على توفير البنية التحتية اللازمة لاستقبال العائدين في قراهم وبلداتهم الأصلية لضمان استدامة استقرارهم.