سوريا تدرس إصدار سندات سيادية وتأسيس صندوق لإعادة الإعمار

أعلن وزير المالية السوري محمد يسر برنية عن خطط لدراسة إصدار سندات سيادية في أسواق المال الدولية خلال عام 2025. تهدف هذه الخطوة إلى استكشاف آليات التمويل الخارجي لدعم الميزانية العامة وتلبية الاحتياجات المالية الحكومية في سوريا.

بدأت دمشق بالفعل إجراء مناقشات أولية مع بنوك ومؤسسات مالية دولية لبحث إمكانية طرح أدوات الدين هذه. وتتركز هذه المشاورات حول تقييم المتطلبات الفنية والقانونية اللازمة للدخول إلى الأسواق العالمية، إلى جانب تحديد التوقيت الملائم لعمليات الطرح المحتملة. وتأتي هذه التحركات في إطار مساعي الحكومة السورية للبحث عن خيارات تمويلية جديدة، وسط متابعة من المؤسسات المعنية بقطاع الاستثمار والخدمات المالية لنتائج هذه المباحثات الأولية التي تجريها الجهات الرسمية في دمشق.

خطط التمويل وإعادة تأهيل البنية التحتية

تنسق سوريا مع البنك الدولي (World Bank)، والنرويج، وهولندا، وقطر، والمملكة المتحدة لإنشاء صندوق ائتماني متعدد الأطراف مخصص لإعادة تأهيل البنية التحتية. تهدف هذه الخطوة إلى حشد الموارد المالية اللازمة لدعم مشاريع البناء والترميم، حيث تجري دمشق مشاورات مع هذه الأطراف لتحديد الأطر القانونية والإدارية اللازمة لتفعيل الصندوق. يأتي هذا التحرك ضمن مساعي الحكومة لتأمين تمويلات خارجية تساهم في استعادة الخدمات الأساسية، وتجري التنسيقات في إطار التعاون مع المؤسسات الدولية والدول الشريكة لضمان كفاءة توزيع الموارد. تستهدف المبادرة وضع آليات عملية لإدارة التمويل الموجه لقطاعات البنية التحتية، مع التركيز على استقطاب الدعم اللازم من الدول المشاركة والبنك الدولي لضمان استمرارية المشاريع الحيوية التي تحتاجها البلاد.

تحديث القطاع المالي والمؤشرات الاقتصادية

تتوقع الحكومة السورية أن ينخفض عجز الموازنة للعام المالي الحالي إلى ما دون 1.8 مليار دولار. تأتي هذه التقديرات في وقت تسعى فيه السلطات لضبط الإنفاق العام وتحسين المؤشرات المالية للبلاد.

وفي سياق متصل بجهود تحديث القطاع المالي، عقد وزير المالية محمد يسر برنية اجتماعاً افتراضياً يوم الأربعاء 14 أكتوبر 2026 مع ممثلين عن بنك أوف أمريكا (Bank of America) وشركة كرول (Kroll). تركزت المباحثات خلال اللقاء على الآليات والخطوات اللازمة لتحديث القطاع المالي السوري، بما يتماشى مع التوجهات الحكومية لتعزيز كفاءة المؤسسات المالية.

وعلى صعيد التعاون مع المؤسسات المالية الدولية، تتوقع دمشق استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي (International Monetary Fund) خلال الربع الأول من عام 2027. وتعد هذه المشاورات خطوة هامة في مسار التنسيق المالي بين الحكومة السورية والمؤسسة الدولية.

ستشكل عملية المراجعة القادمة من قبل صندوق النقد الدولي أول تقييم رسمي للاقتصاد السوري منذ نحو ستة عشر عاماً. وتهدف هذه المراجعة إلى فحص الأداء الاقتصادي العام، وتحديد السياسات التي يمكن تبنيها لتعزيز الاستقرار المالي والمضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية المطلوبة.