محافظ السويداء يدعو إلى حوار شامل لإنهاء تداعيات أزمة يوليو 2025

شهدت محافظة السويداء في سوريا خلال شهر يوليو 2025 اشتباكات دموية أدت إلى وقوع مئات القتلى والجرحى بين السكان المحليين. وقد اتسمت هذه المواجهات المسلحة بالعنف الشديد، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية بشكل متسارع. وأسفرت هذه المواجهات عن موجات نزوح واسعة طالت آلاف المدنيين الذين اضطروا إلى مغادرة مناطقهم بحثاً عن الأمان، تاركين خلفهم ممتلكاتهم ومنازلهم. وتسببت الأحداث في تداعيات ميدانية وإنسانية كبيرة، مما دفع السلطات المحلية إلى السعي لفتح مسارات للحوار بهدف احتواء الموقف. وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار آثار الأزمة التي خلفت دماراً واسع النطاق في البنية التحتية، وهو ما ألقى بظلاله الثقيلة على استقرار المحافظة وأمنها الاجتماعي.

دعوات رسمية لفتح قنوات الحوار

في سياق التحقيقات الرسمية حول مسببات الاضطرابات، وجه مصدر في الحكومة السورية اتهامات صريحة للقوات الإسرائيلية بتسليح مجموعات مسلحة بهدف إثارة الفوضى في السويداء خلال أحداث يوليو 2025. وبحسب الرواية الرسمية، سعت هذه الأطراف إلى زعزعة الاستقرار في المحافظة عبر دعم التوترات الميدانية التي شهدتها المنطقة خلال تلك الفترة، مما ساهم في اتساع رقعة المواجهات وزيادة حدة الخسائر البشرية والمادية.

وفي سياق المساعي الدبلوماسية الدولية والمحلية لاحتواء التداعيات، أُعلن في 16 سبتمبر 2025 عن خارطة طريق ثلاثية تضم كلاً من سوريا والأردن والولايات المتحدة. وتهدف هذه المبادرة إلى التوصل إلى تسوية شاملة للأزمة المستمرة منذ يوليو الماضي، حيث تتضمن خارطة الطريق تدابير محددة وواضحة تشمل وقفاً فورياً لإطلاق النار، وإيصال المساعدات الإنسانية العاجلة إلى المتضررين، والعمل على استعادة الخدمات الأساسية للمواطنين، بالإضافة إلى إطلاق عملية للمصالحة الوطنية لترميم النسيج الاجتماعي.

وتتطلب هذه الخطوات تأمين ظروف ملائمة لعودة السكان إلى مناطقهم التي نزحوا منها. وفي هذا الصدد، قدّم الدكتور كنان مسعود تقديرات مفصلة تشير إلى وجود نحو 150 ألفاً من السكان الدروز النازحين، وأكثر من 35 ألفاً من أفراد القبائل البدوية النازحين، الذين يحتاجون جميعاً إلى ضمانات أمنية وإجرائية كشرط أساسي لعودتهم إلى ديارهم، وضمان عدم تعرضهم لمخاطر إضافية.

وفي إطار تعليقه على الجهود الرامية لفتح قنوات الحوار لإنهاء تداعيات الأزمة، أكد محافظ السويداء مصطفى البكور على أهمية التمسك بالثوابت الوطنية خلال المفاوضات الجارية. وقال مصطفى البكور: "الجلوس إلى طاولة الحوار لا يعني التنازل عن الحقوق. المصالحة لا تعني نسيان المظالم. الوصول إلى تفاهم لا يعني التخلي عن الكرامة". وتعكس هذه التصريحات توجه السلطات المحلية نحو إيجاد صيغة توافقية تضمن استقرار المحافظة وتلبي مطالب السكان المشروعة، مع التأكيد على أن الحوار يظل المسار الأساسي والوحيد لمعالجة آثار المواجهات المسلحة التي أدت إلى نزوح آلاف المدنيين وتدمير البنية التحتية في المحافظة، وذلك في مسعى لإنهاء حالة عدم الاستقرار التي خيمت على المنطقة منذ يوليو 2025.