تداولت منصات التواصل الاجتماعي ووسائل إعلام تقارير تشير إلى وجود شبهات فساد واختلاس مالي داخل الشركة السورية للنفط (Syrian Petroleum Company) قدرت بنحو 110 ملايين دولار. وفي المقابل، أصدرت الشركة السورية للنفط بياناً رسمياً في 26 سبتمبر، نفت فيه بشكل قاطع الادعاءات التي تحدثت عن سرقة أموال أو فقدان مبالغ من حساباتها.
وعلق مصدر مطلع على الملف حول هذه المزاعم قائلاً: "الأرقام التي وردت في التغطية الإعلامية لا ينبغي التعامل معها كخسارة نهائية للدولة قبل انتهاء التحقيقات وتدقيق الوثائق والسجلات والكميات والأعمال المنفذة بشكل كامل". وتأتي هذه التطورات في وقت تترقب فيه الأوساط المعنية نتائج التحقيقات الرسمية للتأكد من صحة البيانات المالية المرتبطة بعمليات الشركة في المناطق النفطية.
سير التحقيقات في العقود النفطية
أكد عامر العلي، رئيس الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، في 29 سبتمبر، أن عمليات التدقيق في عقود قطاع النفط لا تزال جارية. تهدف هذه الخطوة الرسمية إلى مراجعة كافة الوثائق المرتبطة بالاتفاقيات المبرمة لضمان مطابقتها للمعايير القانونية والإجرائية المتبعة.
وفي سياق متصل، حددت مصادر محلية ثلاث شركات وصفتها بأنها مرتبطة بالعقود محل النزاع، وهي شركات "ستار بترونوفا" (Star Petronova)، و"غولكون" (Golcon)، و"تعزيز" (Ta’zeez). وتأتي هذه التسميات في وقت تسعى فيه الجهات الرقابية إلى فحص طبيعة التعاقدات مع هذه الكيانات، ومدى التزامها ببنود العمل المتفق عليها في المناطق النفطية، وسط ترقب لما ستسفر عنه نتائج التحقيق الجاري حول تلك الملفات المالية والتعاقدية.
توضيحات حول الأرقام المتداولة
أوضحت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش (Central Authority for Inspection and Control) أن الرقم المالي المتداول والبالغ 104 ملايين دولار لا يمثل أموالاً مختلسة أو مسروقة من خزينة الدولة، بل يعود إلى إجراء احترازي تمثل في تجميد أصول تعود لشركات متعاقدة. ويأتي هذا التوضيح في إطار التدقيق المالي المستمر الذي تجريه الهيئة لفحص العقود المبرمة مع الكيانات المرتبطة بالقطاع النفطي.
وفي سياق منفصل، أعلنت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش في شهر أغسطس عن نتائج تحقيقاتها المتعلقة بوجود انتهاكات إجرائية في حقول دير الزور. وقدرت الهيئة الأضرار المادية التي لحقت بالمال العام جراء هذه المخالفات بنحو 28 مليون دولار. وتضمنت الإجراءات مراجعة شاملة لطبيعة العقود الموقعة في تلك الحقول، والتحقق من التزام الأطراف المتعاقدة بالمعايير القانونية والتشغيلية المحددة في الاتفاقيات الأصلية.
على صعيد آخر، أقدم يوسف قبلاوي (Youssef Kablawi) على تقديم اعتذار رسمي عبر تسجيل مصور في 28 سبتمبر. جاء هذا الاعتذار عقب موجة من الانتقادات التي طالت تصريحات سابقة له، كان قد أدلى بها حول ردود فعل الرأي العام تجاه ملفات الشركة عبر منصات التواصل الاجتماعي. وتأتي هذه الخطوة في وقت تتواصل فيه عمليات المراجعة القانونية لأداء المسؤولين والجهات المعنية بقطاع النفط لضمان الشفافية في إدارة الموارد العامة.