استمر الصراع في سوريا (Syria) لمدة أربعة عشر عاماً، مما أثر بشكل مباشر على الاستقرار الداخلي والقدرات العسكرية للبلاد. أدت هذه الفترة الطويلة من القتال إلى استنزاف الموارد البشرية واللوجستية، وأثرت على هيكلية المؤسسة العسكرية في دمشق (Damascus). في ظل هذه الظروف، تبرز تساؤلات حول انعكاسات هذه الأوضاع على أي تورط عسكري محتمل في اليمن (Yemen). تشير المعطيات إلى أن تراكم تبعات النزاع المستمر منذ أكثر من عقد قد يحد من مرونة التحركات الخارجية السورية، ويضع قيوداً إضافية على طبيعة المشاركة في ساحات إقليمية أخرى، في وقت تسعى فيه الأطراف المعنية إلى إعادة تقييم أولوياتها الأمنية والسياسية بناءً على واقعها الداخلي المتأثر بطول أمد الأزمة السورية.
تاريخ من التورط كوكلاء
استُخدمت فصائل المعارضة السورية كقوات وكيلة في نزاعات خارجية خلال السنوات الأخيرة، حيث شملت هذه المشاركات ساحات قتال في كل من ليبيا وأذربيجان وأوكرانيا. جاءت هذه التحركات في سياق اعتماد أطراف إقليمية ودولية على مقاتلين سوريين لتنفيذ مهام ميدانية خارج الحدود الوطنية، وهو ما أدى إلى انخراط عناصر سورية في صراعات جغرافية متباعدة، مما أثار تساؤلات حول مدى تأثر هذه التشكيلات بالتجاذبات الدولية وتأثير ذلك على استقرار الداخل السوري.
تتعرض سوريا في الوقت الراهن لضربات جوية إسرائيلية متكررة تستهدف مواقع داخل الأراضي السورية، بالتوازي مع استمرار احتلال أجزاء من المنطقة الجنوبية في البلاد. فرض هذا الواقع العسكري الميداني قيوداً إضافية على حركة المؤسسة العسكرية السورية، التي باتت تواجه تحديات أمنية مباشرة على حدودها، مما يحد من قدرتها على توجيه مواردها البشرية أو العسكرية نحو مهام خارجية، ويفرض مراجعة مستمرة للأولويات الدفاعية في ظل استمرار العمليات العسكرية الأجنبية داخل الأراضي السورية.
تواجه الدولة السورية في المرحلة الحالية تحديات مركبة تتطلب جهوداً مكثفة على عدة أصعدة داخلية؛ إذ تشمل هذه التحديات إعادة بناء مؤسسات الدولة التي تضررت خلال سنوات النزاع، والعمل على توحيد القوات المسلحة تحت مظلة واحدة، إضافة إلى ضرورة إعادة بناء الاقتصاد الوطني المنهك. كما تبرز قضية تسهيل عودة اللاجئين السوريين كأولوية في المسارات السياسية والاجتماعية الراهنة. تفرض هذه الملفات ضغوطاً متزايدة على السلطات في دمشق، حيث تستنزف عمليات الترميم المؤسسي والتعافي الاقتصادي جزءاً كبيراً من الإمكانات المتاحة، مما يجعل من الصعب تخصيص موارد إضافية لدعم تورط عسكري في ساحات إقليمية أخرى مثل اليمن، في وقت تسعى فيه الدولة إلى تركيز جهودها على استعادة الاستقرار الداخلي والسيادة على كامل أراضيها.