سوريا تسعى للاندماج في النظام المالي العالمي عبر البنك الأوروبي

تقدمت سوريا بطلب رسمي للحصول على عضوية البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD). يأتي هذا التحرك السوري في إطار مساعي دمشق للاندماج في النظام المالي العالمي.

جرى تقديم طلب العضوية خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي (IMF) ومجموعة البنك الدولي التي انعقدت في بانكوك. ويأتي هذا الإجراء كخطوة أولى في مسار طويل يتطلب موافقات إجرائية من المؤسسة المالية الدولية. تهدف سوريا من خلال هذه الخطوة إلى تعزيز علاقاتها الاقتصادية الدولية وتسهيل وصولها إلى الأدوات التمويلية التي يوفرها البنك، وذلك في أعقاب التغيرات التي شهدتها السياسات المالية السورية مؤخراً. يترقب الجانب السوري رد مجلس محافظي البنك على الطلب المقدم في العاصمة التايلاندية.

لقاءات رفيعة المستوى في بانكوك

عقد وزير المالية السوري محمد يسر برنية وحاكم مصرف سوريا المركزي محمد صفوت رسلان اجتماعاً مع رئيسة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD) أوديل رينو باسو. جرت هذه المباحثات في بانكوك على هامش اللقاءات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي. ناقش الجانبان خلال اللقاء التفاصيل المتعلقة بطلب سوريا للانضمام إلى عضوية البنك، واستعرض الوفد السوري التوجهات المالية الحالية للبلاد. يأتي هذا الاجتماع ضمن المساعي الرسمية التي تبذلها دمشق لتعزيز روابطها مع المؤسسات المالية الدولية، حيث يمثل التواصل المباشر مع أوديل رينو باسو جزءاً من الإجراءات التنظيمية المطلوبة لتقييم طلب العضوية السوري. يترقب المسؤولون السوريون الخطوات اللاحقة التي سيتخذها مجلس محافظي البنك في مقره بمدينة لندن تجاه هذا الملف.

توقعات التمويل والمشاريع المشتركة

من المتوقع أن يبدأ توفير التمويل المخصص لمبادرات القطاع الخاص السوري، بالإضافة إلى مشاريع البنية التحتية القائمة على الشراكة بين القطاعين العام والخاص، خلال النصف الأول من عام 2027. تأتي هذه التوقعات في إطار الترتيبات المالية التي تدرسها المؤسسة الدولية لدعم التوجهات الاقتصادية في سوريا حال قبول عضويتها، حيث تهدف هذه التمويلات إلى تحفيز النشاط الاقتصادي وتطوير المرافق الحيوية عبر آليات الاستثمار المشترك.

تأسس البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD) في عام 1991، ويتخذ من العاصمة البريطانية لندن مقراً رئيسياً له. يعمل البنك منذ إنشائه على تقديم الدعم المالي والتقني للدول الأعضاء لتعزيز تحولها نحو اقتصادات السوق المفتوحة، ويخضع طلب العضوية السوري حالياً للمراجعة من قبل مجلس محافظي البنك في مقره بلندن، حيث تُقيّم الإجراءات الإدارية والقانونية المطلوبة لاستكمال انضمام دمشق إلى الهيكل التنظيمي للمؤسسة.

في سياق متصل، حضر القائم بأعمال السفارة السورية محمد براء شكري منتدى اقتصادياً في برلين، استضافته غرفة تجارة وصناعة كوتبوس (Cottbus Chamber of Industry and Commerce). ناقش المشاركون في المنتدى سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والفرص المتاحة في السوق السورية، مع التركيز على دور الاستثمارات الخارجية في دعم المشروعات التنموية. يندرج حضور محمد براء شكري ضمن التحركات الدبلوماسية والاقتصادية السورية لتعزيز التواجد في المحافل الأوروبية، وبحث آفاق الشراكات المستقبلية مع المؤسسات الاقتصادية والقطاعات التجارية الألمانية، بما يتماشى مع المساعي السورية لفتح قنوات اتصال مع الكيانات الدولية والإقليمية التي يمكن أن تسهم في دفع عجلة التنمية الاقتصادية في البلاد خلال المرحلة القادمة.