اتهم مصدر في الحكومة السورية إسرائيل بتسليح ميليشيا خارجة عن القانون لإثارة الفوضى في محافظة السويداء خلال يوليو 2025. وتأتي هذه الاتهامات في وقت حساس تمر به المحافظة، حيث شهدت المنطقة حالة من عدم الاستقرار الأمني التي أثارت قلقاً واسعاً على المستويات كافة. تزامنت هذه الاتهامات مع وقوع اشتباكات دموية في السويداء خلال الشهر ذاته بين جماعات مسلحة محلية وقوات حكومية، وهي مواجهات اتسمت بحدة بالغة في المواقع التي دارت فيها. أسفرت تلك المواجهات عن مئات القتلى وآلاف المدنيين النازحين من مناطق النزاع، حيث اضطر السكان إلى مغادرة منازلهم بحثاً عن ملاذات آمنة بعيداً عن خطوط النار المباشرة. وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه الأطراف المعنية إلى احتواء التوترات الأمنية المتصاعدة في المنطقة، والعمل على إيجاد آليات تضمن عدم انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التصعيد الميداني. وتعد هذه الأحداث جزءاً من سلسلة اضطرابات شهدتها السويداء وسط تبادل للاتهامات بين دمشق وتل أبيب حول المسؤولية عن تفاقم الوضع الميداني، حيث تتبادل الأطراف تحميل بعضها البعض تبعات ما آلت إليه الأمور من تدهور أمني.
العمليات العسكرية والتدخلات الخارجية
استهدفت غارات جوية إسرائيلية مواقع تابعة للحكومة السورية في محافظة السويداء، بالإضافة إلى منشآت عسكرية في دمشق، خلال الاشتباكات التي شهدتها المنطقة في يوليو 2025. وقد أحدثت هذه الغارات تأثيراً مباشراً على البنية التحتية العسكرية، حيث شملت العمليات العسكرية الإسرائيلية ضربات طالت مقر وزارة الدفاع في العاصمة دمشق. تزامنت هذه الاستهدافات مع المواجهات الميدانية التي وقعت في السويداء، مما أدى إلى توسيع نطاق العمليات العسكرية ليشمل مراكز قيادية حكومية في العاصمة، وهو ما اعتبره مراقبون تحولاً في طبيعة العمليات التي شهدها ذلك الشهر.
وفي سياق المساعي الدولية والإقليمية لاحتواء التداعيات، أعلنت كل من سوريا والأردن والولايات المتحدة في 16 سبتمبر 2025 عن تبني خارطة طريق ثلاثية للتعامل مع الأزمة في السويداء. تهدف هذه الخارطة إلى احتواء التوترات الأمنية التي تصاعدت خلال الأشهر السابقة في المحافظة، ووضع إطار عملي يمنع تجدد الصدامات. تم التوصل إلى هذا الاتفاق بعد مشاورات مكثفة جرت بين الأطراف الثلاثة لضمان استقرار الوضع الميداني ومعالجة مسببات النزاع التي أدت إلى نزوح المدنيين وسقوط قتلى في وقت سابق من عام 2025. وتتضمن الخارطة بنوداً تهدف إلى تهدئة الأجواء المتوترة وإعادة فرض النظام في المناطق التي شهدت اضطرابات.
إلى جانب ذلك، برزت تفاصيل تتعلق بالاتصالات الدبلوماسية والسياسية خلال تلك الفترة؛ حيث صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه أجرى اتصالاً هاتفياً مع أحمد الشرع خلال عام 2025. جاء هذا التصريح في سياق الأحداث التي شهدتها محافظة السويداء، حيث أشار نتنياهو إلى التواصل المباشر مع أحمد الشرع في التوقيت الذي كانت فيه التوترات الأمنية في أوجها. ولم تقدم المصادر الرسمية تفاصيل إضافية حول فحوى المحادثة أو نتائجها على المسار الميداني في المحافظة، وظلت طبيعة هذا الاتصال وتأثيره المحتمل على مجريات الأحداث في السويداء موضوعاً للنقاش دون توفر معطيات إضافية حول ماهية التفاهمات التي قد تكون نتجت عنه في ظل الأزمة القائمة.