مباحثات سورية مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لطي ملف البرنامج السابق

التقى وزير الدفاع السوري اللواء مرهف أبو قصره، يوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، بالمديرة العامة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW) سابرينا دالافيور، لبحث ملف البرنامج الكيميائي السابق. وتزامنت هذه المباحثات مع جولة منفصلة أجراها وزير الخارجية أسعد الشيباني مع دالافيور في دمشق.

وأكد الشيباني خلال اللقاء التزام السلطات السورية بالتعاون مع المنظمة لإنهاء الملف العالق، مشيراً إلى الإجراءات التي اتخذتها الحكومة. وقال الشيباني: "السلطات منحت حق الوصول إلى المواقع والسجلات والشهود، وقدمت أكثر من 100,000 وثيقة رسمية، واتخذت خطوات لتصحيح الثغرات في الإعلان الموروث عن النظام السابق". وتأتي هذه التحركات في إطار مساعي دمشق لطي ملف البرنامج الكيميائي بشكل نهائي بالتنسيق مع المنظمة الدولية.

تعاون دمشق في توثيق الملفات

سلمت السلطات السورية منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW) أكثر من 100,000 وثيقة رسمية ضمن جهودها لتوثيق ملف برنامجها الكيميائي السابق. وتضمنت هذه الوثائق سجلات إدارية وتقنية قدمتها دمشق للمنظمة الدولية في إطار المساعي الجارية لضمان الشفافية وتقديم إيضاحات حول الإعلانات السابقة المتعلقة بمخزونات الأسلحة وعمليات التفكيك. وتخضع هذه الأوراق للتدقيق من قبل فرق التفتيش التابعة للمنظمة للتحقق من دقة المعلومات الواردة ومطابقتها للواقع الميداني والتقارير الفنية الموثقة لدى المنظمة.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات السورية عن احتجاز 18 مشتبهاً بهم على ذمة التحقيق في قضايا مرتبطة بملف الأسلحة الكيميائية. وتضم قائمة المحتجزين ضباطاً عسكريين رفيعي المستوى، حيث يواجه هؤلاء إجراءات قضائية أمام محكمة متخصصة في دمشق. وتأتي هذه الخطوة القضائية في وقت تعمل فيه الحكومة السورية على معالجة المسائل العالقة مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، حيث تهدف المحاكمات إلى تحديد المسؤوليات الفردية وتصحيح الثغرات التي شابت الإعلانات السابقة عن البرنامج. وتتابع فرق المنظمة الدولية هذه الإجراءات القانونية لتقييم مدى التزام دمشق بمبادئ المساءلة والتعاون القضائي.

وعلى صعيد التحركات الدبلوماسية، انضمت سوريا إلى الشراكة الدولية ضد الإفلات من العقاب على استخدام الأسلحة الكيميائية (International Partnership against Impunity for the Use of Chemical Weapons). ويأتي هذا الانضمام كخطوة إضافية في إطار التنسيق بين دمشق والمنظمة الدولية، بهدف تعزيز التعاون في مكافحة استخدام هذه الأسلحة وضمان عدم تكرار الحوادث السابقة. وتؤكد هذه الخطوة رغبة الحكومة السورية في الانخراط ضمن الأطر الدولية المعنية بحظر الأسلحة الكيميائية، وذلك في محاولة لطي الملف بشكل نهائي وتطبيع العلاقات مع الهيئات الدولية ذات الصلة. وتعمل الأطراف المعنية حالياً على وضع آليات لضمان الالتزام بمعايير الشراكة الجديدة، بما يتماشى مع تعهدات دمشق التي قدمها المسؤولون السوريون خلال المباحثات الأخيرة في دمشق مع المديرة العامة للمنظمة سابرينا دالافيور (Sabrina Dallafior).